مسألة : لشيخ الإسلام حول من باع واشتى بتأويل لمحرم ثم علم
مسألة : لشيخ الإسلام حول من باع واشتى بتأويل لمحرم ثم علم
فقال شيخ الإسلام بن تيمية
وما اكتسبه الرجل من الأموال بالمعاملات التي اختلفت فيها الأمة، كهذه المعاملات المسؤول عنها، وغيرها، وكان متأولا في ذلك، ومعتقدا جوازه لاجتهاد، أو تقليد، أو تشبه ببعض أهل العلم، أو لأنه أفتاه بذلك بعضهم، ونحو ذلك. فهذه الأموال التي كسبوها وقبضوها ليس عليهم إخراجها، وإن تبين لهم بعد ذلك أنهم كانوا مخطئين في ذلك، وأن الذي أفتاهم أخطأ، فإنهم قبضوها بتأويل، فليسوا أسوأ حالا مما اكتسبه الكفار بتأويل باطل.
فإن الكفار إذا تبايعوا بينهم خمرا أو خنزيرا، وهم يعتقدون جواز ذلك، وتقابضوا من الطرفين، أو تعاملوا بربا صريح، يعتقدون جوازه وتقابضوا من الطرفين، ثم أسلموا، ثم تحاكموا إلينا، أقررناهم على ما بأيديهم، وجاز لهم بعد الإسلام أن ينتفعوا بذلك، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ، فأمرهم بترك ما بقي لهم في الذمم، ولم يأمرهم بإعادة ما قبضوه.
وكان بعض نواب عمر بالعراق يأخذ من أهل الذمة الجزية خمرا، ثم يبيعها لهم، فكتب إليه عمر ينهاه عن ذلك. وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله إليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها)، ولكن ولوهم بيعها، وخذوا أثمانها. فنهاهم عمر عن بيع الخمر، وقال: ولّوا بيعها الكفار. فإذا باعوها هم لأهل دينهم، وقبضوا أثمانها جاز للمسلمين أن يأخذوا ذلك الثمن منهم؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وأيما قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام).
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|