|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الشيخ الفاضل : ظهرت في هذه الأزمنة جماعات تدعو إلى القتال الذي يسمونه جهادا ، وإلى الخروج على الحكام لإقامة الدولة الإسلامية ، وإلى قتال الأمريكيين وغيرهم من اليهود والنصارى أينما كانوا ؛ عساكر كانوا أم مدنيين ، ومهما كانت الظروف أو النتائج أو العواقب ، لأن العدو إذا احتل بلدا مسلما ؛ لا يجوز بحال من الأحوال التخاذل عن قتاله ، أو تأخيره . الملفت للانتباه أن من هذه الجماعات جماعات تسمي نفسها بالسلفية الجهادية ، أو الجماعة السلفية للدعوة والجهاد ، أو نحو هذا . من أجل ذلك ؛ صار بعض الناس ـ أو قل : كثير منهم ـ يتهمون الدعوة السلفية بأنها تدعو إلى سفك دماء المسلمين بعد تكفيرهم ، أو تدعو للفتن مهما كان حال الأمة من جهة المقدرة وعدمها ، باختصار ؛ السلفيون إرهابيون . فإذا أخذت تدافع عن منهج السلف ، وتقول : إن هذه الأعمال ليست من منهج السلف ، وإن منهج السلف منهج الخير والحكمة والدعوة للناس بالتي هي أحسن ، وإنه منهج يراعي المصالح والمفاسد والمقدرة وغير ذلك . إذا أخذت في هذا الكلام قامت طائفة أخرى ـ هي على النقيض من تلك الأولى ـ لتتهم السلفيين بأنهم لا يحبون الجهاد ، ولا يرون مشروعيته ، بل هم محبطين خاذلين للأمة ، حتى إنك إذا حذرت أحدهم من فتنة العراق ومن الخوض فيها وسفك الدماء فيها أخذ يقرأ عليك آيات الجهاد وأحاديثه . حتى قال أحمقهم : إذا قرأ السلفيون القرآن فإنهم يتجنبون سورة التوبة . ونحن هنا ـ يا شيخ ـ نريد منكم تعليقا على هذا الأمر ، نريد تعليقا نقرؤه على بعض الناس من الطيبين الذين حيرهم مثل هذا الاختلاف ـ فيما يبدوا له ـ . تعليقا يفهمنا منهج السلف ودعوتهم ، ويجلي الأمور للحيارى من بعض الطيبين من أصحابنا ، ويكون لكم ـ إن شاء الله ـ عند الله الأجر الجزيل والثواب الحسن . وبارك الله فيكم . والسلام عليكم ورحمة الله . |
|
#2
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين أما بعد فاعلم ياصاحب السنة أن الجهاد عبادة عظيمة مأمور بها شرعا ولم ينسخ الأمر به بل هو ماضي إلى يوم القيامة وليس هو جهاد دفاع كما ادعى بعض من لاعلم له بل هجوم ودفاع قال تعالى : انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وقال تعالى : يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير وقال عز وجل : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ومن يمنع الجهاد مطلقا أو يثبط عنه فهو منافق أو فيه خصلة منهم قال تعالى : الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت 00000الآية وحيث أن الجهاد عبادة كسائر العبادات المأمور بها شرعا كالصلاة والحج والعمرة فإنها تشترط فيها شروط العبادات الأخرى فتؤدى على الطريقة المنقولة عن صاحب الشريعة محمد بن عبدالله وأصحابه رضي الله عنهم 00وشروط كل عبادة بعد التوحيد الإخلاص والمتابعة فمن نظر إلى النصوص العامة فيه وصار يقرؤها للعمل بها على كل حال من غير النظر إلى فهم وعمل صاحب الشريعة وأصحابه المبين لتلك العمومات كان متكلما على الله بغير علم القاصري النظر سالكا طريقة أهل الأهواء الرديئة والتي قيل فيمن سلكها قاتل الله أهل الأهواء يأخذون الذي لهم ويدعون الذي عليهم قال بن قيم الجوزية عن من أخذ بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة فصار يكرر الإعتمار من غير النظر إلى عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المفسر لذلك العام حيث أنهم مافهموا ذلك التكرار للعمرة في رمضان 00فلو فهموه لعملوا به فهم أسبق الناس للخير قال رحمه الله : وَهَذَا مَوْضِع يَغْلَط فِيهِ كَثِير مِنْ قَاصِرِي الْعِلْم , يَحْتَجُّونَ بِعُمُومِ نَصٍّ عَلَى حُكْمٍ , وَيَغْفُلُونَ عَنْ عَمَل صَاحِب الشَّرِيعَة وَعَمَل أَصْحَابه الَّذِي يُبَيِّن مُرَاده , وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا عَلِمَ بِهِ مُرَاد النُّصُوص , وَفَهِمَ مَعَانِيهَا . وَكَانَ يَدُور بَيْنِي وَبَيْن الْمَكِّيِّينَ كَلَامٌ فِي الِاعْتِمَار مِنْ مَكَّة فِي رَمَضَان وَغَيْره . فَأَقُول لَهُمْ : كَثْرَة الطَّوَاف أَفْضَل مِنْهَا , فَيَذْكُرُونَ قَوْله : " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة " , فَقُلْت لَهُمْ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ : مُحَال أَنْ يَكُون مُرَاد صَاحِب الشَّرْع الْعُمْرَة الَّتِي يُخْرَج إِلَيْهَا مِنْ مَكَّة إِلَى أَدْنَى الْحِلّ , وَأَنَّهَا تَعْدِل حَجَّة , ثُمَّ لَا يَفْعَلهَا هُوَ مُدَّة مَقَامه بِمَكَّة أَصْلًا , لَا قَبْل الْفَتْح وَلَا بَعْده , وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابه , مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَص الْأُمَّة عَلَى الْخَيْر , وَأَعْلَمهُمْ بِمُرَادِ الرَّسُول , وَأَقْدِرهُمْ عَلَى الْعَمَل بِهِ . ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَرْغَبُونَ عَنْ هَذَا الْعَمَل الْيَسِير وَالْأَجْر الْعَظِيم ؟ يَقْدِر أَنْ يَحُجَّ أَحَدهمْ فِي رَمَضَان ثَلَاثِينَ حَجَّة أَوْ أَكْثَر , ثُمَّ لَا يَأْتِي مِنْهَا بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ , وَتَخْتَصُّونَ أَنْتُمْ عَنْهُمْ بِهَذَا الْفَضْل وَالثَّوَاب , حَتَّى يَحْصُل لِأَحَدِكُمْ سِتُّونَ حَجَّة أَوْ أَكْثَر ؟ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ مَنْ لَهُ مَسْكَة عَقْلٍ . وَإِنَّمَا خَرَجَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعُمْرَة الْمُعْتَادَة الَّتِي فَعَلَهَا هُوَ وَأَصْحَابه , وَهِيَ الَّتِي أَنْشَئُوا السَّفَر لَهَا مِنْ أَوْطَانِهِمْ , وَبِهَا أَمَرَ أُمّ مَعْقِل , وَقَالَ لَهَا : " عُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة " وَلَمْ يَقُلْ لِأَهْلِ مَكَّة : اُخْرُجُوا إِلَى أَدْنَى الْحِلّ فَأَكْثِرُوا مِنْ الِاعْتِمَار , فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة . وَلَا فَهِمَ هَذَا أَحَد مِنْهُمْ . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق . وكذلك فهم النصوص العامة التي في سورة التوبة وغيرها الحاثة على الجهاد الآمرة به سواءا كان جهاد دفع أو طلب 000 لابد عند فهما من النظر إلى عمل صاحب الشريعة وأصحابه المبين مراد تلك النصوص العامة 00 فعليه صلى الله عليه وسلم نزل القرآن وعقل فهمه عنه أصحابه وقد قال خير الناس قرني 00الحديث فلم يكن هديه صلى الله عليه وسلم مواجهة الكفار وقتالهم ومنازلتهم بالسلاح وقت الضعف حتى أن الجهاد مر كما قال بن القيم بأربع مراحل 000 قال ابن عبدالسلام شرع الجهاد للنكاية بالعدو فإذا كان العدو مستحكما قويا وكانت النكاية بالضد لم يشرع وقال شيخ الإسلام لم يكن هدي النبي وقت الضعف مهاجمة العدو ومواجهتهم 000أي حتى يتقوى 0 إنتها كلامه بتصرف فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجاهد في مكة وقت الضعف لأن المفسدة لو أذن له بالقتال أرجح من المصلحة ثم لماصار في المدينة وصار له شوكة أذن له بالقتال بل أمر به واغتال كعب ابن الأشرف كما هو معلوم فهذا فقه القوة والضعف في باب الجهاد المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يرد الله به خيرا كما قال صلى الله عليه وسلم يفقه في الدين 0 ثم أنه وبعد أن فرض عليه القتال وقاتلهم كما في بدر صالحهم في الحديبية فلا وجه لأحد أن يقول كما حرم الخمر على مراحل واستقر التحريم كذلك الجهاد استقر على الوجوب بلا النظر إلى القدرة فلو كان ذلك كذلك لماصالح المشركين في الحديبية ولقال لأصاحه ضعوا أرواحكم على أكفكم وقاتلوهم 000فلما ترك ذلك وقت الضعف إلى الصلح والهجرة والمسالمة علم أن مايفعله البعض من الجهاد وقت الضعف والتحريض عليه إنما هو جهاد بدعي لاسلفي ولا فر ق بين الطلب والدفاع فكلاهما يشترط فيه القدرة فمكة كانت دارا للمسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذبوهم عذابا شديدا وقاطعوهم فلم يأمرهم النبي بالقتال وقد ذكر شيخ الإسلام أنه إذا داهم العدو بلدا دفع بحسب الإمكان (القدرة ) والعدو في العراق مستحكم والنكاية إذا ماهاجموهم واستثاروهم بالضد منعكسة على المسلمين والشريعة جاءت بسد الذريعة بل حتى في الخندق لم يواجههم رسول الله بل بنى لهم خندقا للدفاع ولم يقل حضر العدو فيجب مواجهته فقد كانوا أحزابا أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أضعافا عدة وعتادا فلو كان الطلب يجب في القال على كل حال لواجههم في قتال زحف ومواجهة لاصد لهجومهم ومدافعة والله المستعان وعليه التكلان 0 ثم هل عمل المسلمون اليوم بشرط نصرة الله القائل إن تنصروا الله ينصركم ونصرته العمل بشريعته باتفاق فمن ذلك النظر إلى فقه القوة والضعف في الجهاد والذي كان يسير عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه في صلح الحديبية يستنجد به أبو جندل قائلا أنهم عذبوني وكذا وكذا 000كيف ترجعوني إليهم فأرجعه 0 فمن ترك ذلك البيان المفصل للإجمال العام للآيات كان من جنس اليهود اللذين يحرفون الكلم عن مواضعه وألئك إن كان بالشطب والتغيير فهؤلاء بأخذ الوجه الموافق للرأي من عموم الآيات وبتر بل والجهل والتغافل عما جاء عن صاحب الشريعة المفسر لعمومها فإذا علم أنهم لم يقوموا بهذا الواجب فكيف ينصرهم الله تعالى وقد قال في هزيمتهم يوم أحد لما عصوا في طريقة الجهاد التي أمرهم بها الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلوا لأخذ الغنائم من جبل الرماة ((فلما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنا هذا قل هو من عند أنفسكم )) روى أبو داود في سننه عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ فقوله دينكم أي دين السلف وطرقتهم في التدين في شتى الأمور ومختلف الأحوال فمن ذلك طرق الدعوة إلى الله وألمر بالمعروف والني عن المنكر وتكفير الحكام متى يكفروا وفقه القوة والضعف في الجهاد الموروث عنهم والإستقامة على طريقتهم بعموم كما قال صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ولاينبغي المغالطة وادعاء أن المسلمين اليوم في العراق وغيرها عندهم قدرة فالعدو مستحم في السماء أ فلا ترى مافعلوه بإنزال قنبلة هوروشيما النووية والأخف الآن بكثير استعمالهم في العراق للقنابل العنقودية والتي تتحول إلى آلاف القنابل الفتاكة فما أن يفجروا مجنزرة حتى يفتكوا بقرية أو فئام من المسلمين العزل عن السلاح فليتق الله هؤلاء فإن السلف كانوا يراعون ماتقدم ذكروا ولن يسبقوا السلف بعبادة وأو طريقة لها والله المستعان على مايصفون 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المرأة السلفية بين الإتباع والتقصيروالإدعاء | ماهر بن ظافر القحطاني | منبر الأسرة والمجتمع السلفي | 3 | 22-05-2010 11:45PM |
| السلفية هي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة | ابو رقية عاصم السلفي | منبر الأسرة والمجتمع السلفي | 4 | 14-06-2009 05:52PM |
| الفتوى المنهجية للدعوة الشرعية | ابو رقية عاصم السلفي | منبر البدع المشتهرة | 0 | 01-07-2007 08:42PM |
