القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية للمجلة »
موقع الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني »
المحاضرات والدروس العلمية »
الخطب المنبرية الأسبوعية »
القناة العلمية »
فهرس المقالات »
فتاوى الشيخ الجديدة »
برنامج الدروس اليومية للشيخ »
كيف أستمع لدروس الشيخ المباشرة ؟ »
خارطة الوصول للمسجد »
تزكيات أهل العلم للشيخ ماهر القحطاني »
اجعلنا صفحتك الرئيسية »
اتصل بنا »
ابحث في مجلة معرفة السنن والآثار »
ابحث في المواقع السلفية الموثوقة »
لوحة المفاتيح العربية
البث المباشر للمحاضرات العلمية
دروس الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله والتي تنقل عبر إذاعة معرفة السنن والآثار العلمية حسب توقيت مكة المكرمة حرسها الله :: الجمعة|13:00 ظهراً| كلمة منهجية ثم شرح كتاب الضمان من الملخص الفقهي للعلامة الفوزان حفظه الله وشرح السنة للبربهاري رحمه الله :: السبت|19:00| شرح كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :: الأحد|19:00 مساءً| شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز الحنفي رحمه الله :: الاثنين|19:00 مساءً| شرح سنن أبي داود السجستاني:: الثلاثاء|19:00 مساءً| شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج وسنن أبي عيسى الترمذي رحمهما الله :: الأربعاء|19:00 مساءً| شرح الموطأ للإمام مالك بن أنس رحمه الله :: الخميس|19:00 مساءً| شرح صحيح الإمام البخاري رحمه الله
 
جديد فريق تفريغ المجلة


العودة   مجلة معرفة السنن والآثار العلمية > سـاحــة الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني - حفظه الله - > نبر الأسئلة والفتاوى المنتظرة للأرشفة
مشاركات اليوم English
نود التنبيه على أن مواعيد الاتصال الهاتفي بفضيلة الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله، ستكون بمشيئة الله تعالى من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً بتوقيت مكة المكرمة، وفي جميع أيام الأسبوع عدا الخميس و الجمعة، آملين من الإخوة الكرام مراعاة هذا التوقيت، والله يحفظكم ويرعاكم «رقم جوال الشيخ: السعودية - جدة 00966506707220».

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-01-2008, 05:10PM
المغربي
عضو غير مشارك
 
المشاركات: n/a
قاعدة في الاجتماع والفرقة

قاعدة في الاجتماع والفرقة

ذكر - رحمه الله - في الجماعة والفرقة وسبب ذلك ونتيجته؛ استهل هذه القاعدة بقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ثم قال : أخبر سبحانه أنه شرع لنا ما وصى به نوحا والذي أوحاه إلى محمد وما وصى به الثلاثة المذكورين، وهؤلاء هم أولو العزم المأخوذ عليهم الميثاق في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . وقوله : مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ ، فجاء في حق محمد بلفظ الذي وبلفظ الإيحاء، وفي سائر الرسل بلفظ الوصية، إلى أن قال - رحمه الله - : فإن الذي شرع لنا هو الذي وصى به الرسل وهو الأمر بإقامة الدين والنهي عن التفرق فيه . وإذا كان الله قد أمر الأولين والآخرين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وقد أخبر أنه شرع لنا ما وصى به نوحا والذي أوحاه إلى محمد ؛ فيحتمل شيئين :

أحدهما : أن يكون ما أوحاه إلى محمد يدخل فيه شريعته التي تختص بنا، فإن جميع ما بَعَث به محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد أوحاه إليه من الأصول والفروع، بخلاف نوح وغيره من الرسل فإن ما شرع لنا ما وصوا به من إقامة الدين وترك التفرق فيه، والدين الذي اتفقوا عليه هو الأصول؛ فتضمن الكلام أشياء :

أحدها : أنه شرع لنا الدين المشترك وهو الإسلام والإيمان العام، والدين المختص بنا وهو الإسلام والإيمان الخاص .

الثاني : أنه أمرنا بإقامة هذا الدين كله المشترك والمختص ونهانا عن التفرق فيه .

ثم بيّن - رحمه الله - أن التفرق على نوعين :

النوع الأول : التفرق المذموم وهو ما كان الدافع إليه التعصب والكبر بعد معرفة الحق مع وضوح الدليل .

والنوع الثاني : التفرق غير المذموم وهو ما كان الدافع إليه الاجتهاد والمقصود منه الوصول إلى الحق مع خفاء الدليل، واستشهد بقوله تعالى : وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ، قال : فأخبر أن تفرقهم إنما كان بعد مجيء العلم الذي بيَّن لهم ما يتقون .

فإن الله ما كان ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبيِّن ما يتقون، وأخبر أنهم ما تفرقوا إلا بغيا، والبغي مجاوزة الحد، وهذا بخلاف التفرق عن اجتهاد ليس فيه علم ولا قصد به البغي كتنازع العلماء السائغ . والبغي إما تضييع للحق وإما تعد للحد؛ فهو إما ترك واجب وإما فعل محرم . فعلم أن موجب التفرق هو ذلك وهذا كما قال عن أهل الكتاب : وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فأخبر أن نسيانهم حظا مما ذكروا به، وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به كان سببا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم، وهكذا هو الواقع في أهل ملتنا مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة في أصول دينها وكثير من فروعه .

ومثَّل - رحمه الله - لذلك بما يقع بين المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة وبين المتصوف المتمسك من الدين بأعمال باطنة؛ كل منهما ينفي طريقة الآخر ويدعي أنه ليس من أهل الدين أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين فتقع بينهما العداوة والبغضاء، وقد أمر الله بطهارة الظاهر والباطن؛ طهارة الظاهر من الحدث والنجاسة وطهارة الباطن من الشرك والكفر والنفاق، قال تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ، وقال تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ .

قال الشيخ : فنجد كثيرا من المتفقهة والمتعبدة إنما همته طهارة البدن فقط ويزيد فيها على المشروع، ويترك من طهارة القلب ما أمر به إيجابا أو استحبابا لا يفهم من الطهارة إلا طهارة القلب فقط حتى يزيد فيها على المشروع ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا أو استحبابا لا يفهم من الطهارة إلا طهارة البدن ! ونجد كثيرا من المتصوفة همته طهارة القلب فقط حتى يزيد فيها على المشروع ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا أو استحبابا .

فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة : في كثرة صب الماء وتنجيس ما ليس بنجس واجتناب ما لا يشرع اجتنابه، مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم، وفي ذلك مشابهة بيّنة لليهود .

والآخرون يبالغون في سلامة الباطن ويجعلون الجهل بما تجب معرفته من سلامة الباطن، ومع هذا الجهل قد لا يجتنبون النجاسات ولا يفعلون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى، وتقع العداوة بين الطائفتين بسبب ترك حظ مما ذكروا به وبسبب البغي الذي هو مجاوزة الحد .

ثم ذكر - رحمه الله - آيات في النهي عن التفرق وبيان أسبابه، ثم قال فظهر أن سبب الاجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به باطنا وظاهرا . وسبب الفرقة ترك حظ مما أمر به العبد والبغي، ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه . ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم . وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة؛ فإنهم إذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين، فلا تكون طاعة الله ورحمته بفعل ما لم يأمر به من اعتقاد أو قول أو عمل، وقد بيّن - رحمه الله - في هذه القاعدة : أن اجتماع المسلمين إنما يحصل بالعمل بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا . وأن نتيجة هذا الاجتماع حصول السعادة والرحمة في الدنيا والآخرة، وأن ترك العمل بالكتاب والسنة أو العمل بهما في الظاهر دون الباطل أو العكس هو سبب الافتراق بين المسلمين ووقوع العداوة بينهم كما حصل لأهل الكتاب .

وأورد الشيخ حديثين عن رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور في " السنن " من روايتي فقيهي الصحابة : عبد الله بن مسعود و زيد بن ثابت : ثلاث لا يغل عليهم قلب مسلم : إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . وفي حديث أبي هريرة المحفوظ : إن الله يرضى لكم ثلاثا : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم قال فقد جمع في هذه الأحاديث بين الخصال الثلاث : إخلاص العمل لله ومناصحة أولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين . وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التي لله ولعباده وتنظم مصالح الدنيا والآخرة، وبيان ذلك أن الحقوق قسمان : حق لله، وحق لعباده . فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئا، كما جاء لفظه في أحد الحديثين، وهذا معنى إخلاص العمل لله كما جاء في الحديث الآخر . وحقوق العباد قسمان : خاص وعام . أما الخاص فمثل بر كل إنسان والديه، وحق زوجته وجاره فهذه من فروع الدين؛ لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه، ولأن مصلحتها خاصة فردية .

وأما الحقوق العامة فالناس فيها نوعان : رعاة ورعية . فحقوق الرعاة مناصحتهم، وحقوق الرعية لزوم جماعتهم؛ فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلالة، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعا . فهذه الخصال تجمع أصول الدين . وقد جاءت مفسرة في الحديث الذي رواه مسلم عن تميم الداري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الدين النصيحة . الدين النصيحة . الدين النصيحة ) ، قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . فالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله تدخل في حق الله وعبادته وحده لا شريك له، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم هي مناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعتهم؛ فإن لزوم جماعتهم هي نصيحتهم العامة . وأما النصيحة الخاصة لكل واحد منهم بعينه فهذه يمكن بعضها ويتعذر استيعابها على سبيل التعيين .

بيّن الشيخ - رحمه الله - في هذه الكلمات على الحديثين أنه يجب على المسلمين جماعة وأفرادا الاتصاف بهذه الخصال الثلاث التي تجمع خيري الدنيا والآخرة :

الخصلة الأولى : أن نصلح عقيدتنا بأن نعبد الله لا نشرك به شيئا؛ لأن العقيدة هي الأساس الذي تبنى عليه جميع الأعمال فإذا صحت العقيدة صحت جميع الأعمال وتقبلت، وإن فسدت العقيدة فسدت جميع الأعمال وردت، ولذلك كان جميع الرسل يطالبون أممهم بإصلاح العقيدة قبل كل شيء؛ كما قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ، وهكذا يجب على الدعاة والمصلحين أن يبدءوا بالعقيدة وتنقيتها من الشرك .

وقد خالف هذا المنهج الذي هو منهج الأنبياء كثير من الدعاة اليوم فصاروا يطالبون بإصلاح جوانب من الأعمال والتصرفات ويتركون جانب العقيدة، وهم يرون الناس يقعون في الشرك الأكبر حول الأضرحة في كثير من البلاد، ولهذا لم تثمر دعوتهم؛ لأنهم بمثابة من يحاول معالجة جسم مقطوع الرأس ! إن الأمة لا تستقيم ولا يتوفر لها الأمن والرزق حتى تصلح عقيدتها كما قال تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ، وقال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا .

الخصلة الثانية : مما يرضاه الله لنا أن نعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق، وحبل الله هو القرآن والسنة . والاعتصام بهما يعني التمسك بهما والعمل بما فيهما والرجوع إليهما عند الاختلاف لفصل النزاع في جميع الأمور؛ لأنه إذا فصل النزاع بالحكم العادل زال الافتراق، وحصل الوفاق .

والخصلة الثالثة : مما يرضاه الله لنا مناصحة ولاة أمور المسلمين؛ وذلك بطاعتهم بالمعروف، وعدم مخالفتهم، والقيام بما يعهدونه إلينا من الأعمال على الوجه الصحيح؛ فيجب على الموظف أن يقوم بأعمال وظيفته على الوجه المطلوب لا ينقص منه شيئا، ولا يضيع من وقته شيئا في غير العمل، ولا يحابي صديقا ولا قريبا ولا غنيا، ولا يأخذ رشوة ولا يضار بالمراجعين ويعطل عليهم أعمالهم .

إن هذا الحديث الشريف من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جمع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - القواعد التي يقوم عليها المجتمع المسلم، وهي : الاجتماع على العقيدة الصحيحة، والاجتماع تحت القيادة الرشيدة، والاجتماع على المصدر الذي نحكمه بيننا؛ ففيه وحدة العبادة، ووحدة الدستور الذي نسير عليه، ووحدة القيادة التي نتبعها . وبهذا الاجتماع تصلح الحياة ويتوفر الأمن، ويزول الخصام ونحصل على رضا الله - عز وجل - ، وخير مثال لذلك ما كان عليه مجتمع المسلمين في الصدر الأول لما كانوا عاملين بهذا الحديث .

ورحم الله شيخ الإسلام حيث اختار هذا الحديث الشريف منطلقا له في الكلام على قواعد الاجتماع والقضاء على الخصام والنزاع . إنه اختيار حكيم . ونسأل الله أن يوفق المسلمين حكاما ومحكومين، رعاة ورعية للسير على هذا المنهج القويم
.
  #2  
قديم 20-01-2008, 05:13PM
المغربي
عضو غير مشارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أضواء من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة > قاعدة في الاجتماع والفرقة
  #3  
قديم 20-01-2008, 05:17PM
المغربي
عضو غير مشارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بيان الشرك وخطره

قال - رحمه الله - : اعلم أن الشرك بالله أعظم ذنب عصي الله به . قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وفي " الصحيحين " أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل : أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . والند : المثل، قال تعالى : فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، وقال تعالى : وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ، فمن جعل لله ندا من خلقه فيما يستحقه - عز وجل - من الإلهية والربوبية فقد كفر بإجماع الأمة؛ فإن الله سبحانه هو المستحق للعبادة لذاته؛ لأنه المألوه المعبود الذي تألهه القلوب وترغب إليه وتفزع إليه عند الشدائد، وما سواه فهو مفتقر مقهور بالعبودية فكيف يصلح أن يكون إلها ؟ قال الله تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ، وقال تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا .

وذكر - رحمه الله - آيات في هذا المعنى، ثم قال فالله سبحانه هو المستحق أن يعبد لذاته . قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فذكر الحمد بالألف واللام التي تقتضي الاستغراق لجميع المحامد؛ فدل على أن الحمد كله لله، ثم حصره في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فهذا تفصيل لقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فهذا يدل على أنه لا يستحق أن يعبد أحد سواه، فقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ إشارة إلى عبادته بما اقتضته الربوبية من التوكل والتفويض والتسليم؛ لأن الرب سبحانه هو المالك، وفيه أيضا معنى الربوبية والإصلاح، والمالك الذي يتصرف في ملكه كما يشاء، إلى أنه قال - رحمه الله - : ولهذا قيل : إن هذه الآية إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؛ جمعت أسرار القرآن؛ لأن أولها اقتضى عبادته بالأمر والنهي والمحبة والخوف والرجاء، كما ذكرنا، وآخرها اقتضى عبادته بالتفويض والتسليم، وجميع العبوديات داخلة في ذلك، إلى أنه قال : فإذا تقرر هذا : فالشرك يكفر به صاحبه، هو نوعان؛ شرك في الإلهية وشرك في الربوبية .

فأما الشرك في الإلهية فهو أن يجعل لله ندا - أي : مثلا - في عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه أو إنابته . فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه . قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ، وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب لأنهم أشركوا في الإلهية، قال الله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ الآية، وقالوا : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى الآية، وقالوا أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ، وقال تعالى : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ .

وأما الربوبية فكانوا مقرين بها؛ قال الله تعالى : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ إلى قوله : فَأَنَّى تُسْحَرُونَ وما اعتقد أحد منهم قط أن الأصنام هي التي تنزل الغيث وترزق العالم وتدبره، وإنما كان شركهم كما ذكرنا : اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، وهذا المعنى يدل على أن من أحب شيئا من دون الله كما يحب الله تعالى فقد أشرك، وهذا كقوله : قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وكذا من خاف شيئا كما يخاف الله أو رجاه كما رجاه الله وما أشبه ذلك .

وأما النوع الثاني : فالشرك في الربوبية فإن الرب سبحانه هو المالك المدبر المعطي المانع الضار النافع الخافض الرافع المعز المذل؛ فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره فقد أشرك بربوبيته، قال :

لأن النعم كلها لله تعالى؛ كما قال تعالى : وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ، فالله سبحانه هو المعطي على الحقيقة فإنه هو الذي خلق الأرزاق وقدرها وساقها إلى من يشاء من عباده .

ومما يقوي هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهما - : واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك . ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف قال الترمذي : هذا حديث صحيح . فهذا يدل على أنه لا ينفع في الحقيقة إلا الله ولا يضر غيره، فمن سلك هذا المسلك العظيم استراح من عبودية الخلق ونظره إليهم، وأراح الناس من لومه وذمه إياهم، وتجرد التوحيد في قلبه فقوي إيمانه وانشرح صدره وتنوّر قلبه، ومن توكل على الله فهو حسبه .

وأما الشرك الخفي فهو الذي لا يكاد أحد يسلم منه مثل أن يحب مع الله غيره، فإذا نقص خوف العبد من ربه خاف المخلوق، وطريق التخلص من هذه الآفات كلها الإخلاص لله - عز وجل - ، قال الله تعالى : فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ، ولا يحصل الإخلاص إلا بزهد ولا زهد إلا بتقوى، والتقوى متابعة الأمر والنهي .
  #4  
قديم 20-01-2008, 05:20PM
المغربي
عضو غير مشارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بيان أنواع الشرك

قال - رحمه الله - : ذكر الله عن إمامنا إبراهيم خليل الله أنه قال لمناظريه من المشركين الظالمين : وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ . وفي الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الظلم بالشرك وقال : ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ؟ ) ، فأنكر أن نخاف ما أشركوهم بالله من جميع المخلوقات العلويات والسفليات وعدم خوفهم من إشراكهم بالله شريكا لم ينزل الله به سلطانا، وبيّن أن القسم الذي لم يشرك هو الآمر المهتدي، وهذه آية عظيمة تنفع المؤمن الحنيف في مواضع؛ فإن الإشراك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل . دَعْ جليله ! وهو شرك في العبادة والتأله وشرك في الطاعة والانقياد، وشرك في الإيمان والقبول .

فالغالية من النصارى والرافضة وضلال الصوفية والفقراء والعامة يشركون بدعاء غير الله تارة وبنوع من عبادته أخرى وبهما جميعا تارة، ومن أشرك هذا الشرك أشرك في الطاعة .

وكثير من المتفقهة وأجناد الملوك وأتباع القضاة والعامة المتبعة لهؤلاء يشركون شرك الطاعة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم لما قرأ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، فقال : يا رسول الله ما عبدوهم ! فقال : ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم . فتجد أحد المنحرفين يجعل الواجب ما أوجبه متبوعه والحرام ما حرمه، والحلال ما حلله، والدين ما شرعه إما دينا وإما دنيا، وإما دينا ودنيا . ثم يخوّف من امتنع من هذا الشرك وهو لا يخاف أنه أشرك به شيئا في طاعته بغير سلطان من الله، وبهذا يخرج من أوجب الله طاعته من أمير وعالم ووالد وشيخ، وغير ذلك .

وأما الشرك الثاني فكثير من أتباع المتكلمة - يعني علماء الكلام - والمتفلسفة، بل وبعض المتفقهة والمتصوفة، بل وبعض أتباع الملوك والقضاة يقبل قول متبوعه فيما يخبر به من الاعتقادات الخبرية ومن تصحيح بعض المقالات، وإفساد بعضها ومدح بعضها وبعض القائلين، وذم بعض بلا سلطان من الله، ويخاف ما أشركه في الإيمان، والقبول ولا يخاف إشراكه بالله شخصا في الإيمان به، وقبول قوله بغير سلطان من الله، وبهذا يخرج من شرع الله تصديقه من المرسلين والعلماء المبلغين والشهداء الصادقين وغير ذلك، فباب الطاعة والتصديق ينقسم إلى مشروع في حق البشر وغير مشروع .

وأما العبادة والاستعانة والتأله - وهذا هو القسم الثالث - فلا حق فيها للبشر، فإنه كما قال القائل : ما وضعت يدي في قصعة أحد إلا ذللت له . ولا ريب أن من نصرك ورزقك كان له سلطان عليك . فالمؤمن يريد أن لا يكون عليه سلطان إلا لله ولرسوله ولمن أطاع الله ورسوله . وقبول مال الناس فيه سلطان لهم عليه . فإذا قصد دفع هذا السلطان وهذا القهر عن نفسه كان حسنا محمودا يصح له دينه بذلك، وإن قصد الترفع عليهم والترأس والمراءاة بالحال الأولى كان مذموما، وقد يقصد بترك الأخذ غنى نفسه عنهم ويترك أموالهم لهم؛ فهذه أربع مقاصد صالحة : غنى نفسِه، وعزتُها حتى لا تفتقر إلى الخلق ولا تذل لهم، وسلامة مالهم ودينهم عليهم حتى لا تنقص عليهم أموالهم، فلا يذهبها عنهم، ولا يوقعهم بأخذها فيما يكره لهم من الاستيلاء عليه . ففي ذلك منفعة له أن لا يذل ولا يفتقر إليهم، ومنفعة لهم أن يبقى مالهم ودينهم . وقد يكون في ذلك منفعة بتأليف قلوبهم بإبقاء أموالهم لهم حتى يقبلوا منه .

وقد يكون في ذلك حفظ دينهم فإنهم إذا قبل منهم المال قد يطمعون هم أيضا في أنواع من المعاصي ويتركون أنواعا من الطاعات؛ فلا يقبلون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما إذا كان الأخذ يفضي إلى طمع فيه حتى يستعان به في معصية أو يَمنعُ من طاعة فتلك مفاسد أخر؛ فإنهم لا يتمكنون هم من استعماله في المعصية إلا مع ذله أو فقره؛ فإن العطاء يحتاج إلى جزاء ومقابلة .

وكما أن في أخذه من أموال الناس هذه المفاسد : مجاراتهم على أهوائهم المحرمة، وترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذلة للناس .

فقد بيّن - رحمه الله - أنه قد يكون في ترك الأخذ أيضا مفاسد، منها التكبر والاستعلاء؛ ومنها الامتناع من الإحسان إليهم فإنه إذا لم يأخذ منهم لم يعطهم ويحسنْ إليهم من باب المقابلة والمكافأة .

قال - رحمه الله - : وقد يتركه - أي الأخذ - لمضرة الناس، أو لترك منفعتهم، فهذا مذموم، وقد يكون في الترك أيضا مضرة نفسه، أو ترك منفعتها، إما بأنه يكون محتاجا إليه فيضره تركه، أو يكون في أخذه وصرفه منفعة له في الدين والدنيا .

ومما تقدم يتبين لنا : أن الشرك أنواع :

الأول : الشرك الظاهر وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كالذبح والنذر للقبور والاستغاثة بالأموات والغائبين من الجن والشياطين .

الثاني : شرك الطاعة : وهو طاعة العلماء والأمراء في استحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحله .

والثالث : شرك الإيمان والقبول : وهو التصديق بالأقوال المنحرفة وقبولها كما قالت الفلاسفة والمخرفين والمنحرفين والمعطلة للأسماء والصفات من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والإعراض عن قبول مقالات الأنبياء واتباعهم .

والنوع الرابع شرك خفي : وهو الرياء والسمعة والعمل لغير الله بل لأجل طمع من مطامع الدنيا . والله المستعان .
  #5  
قديم 20-01-2008, 05:21PM
المغربي
عضو غير مشارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي

فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة > بيان أنواع الشرك
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح مسائل الجاهلية أبو عبد الرحمن السلفي1 منبر التوحيد وبيان ما يضاده من الشرك 8 25-10-2007 05:33PM
(( فائدة )) قاعدة ينبغي أن تكون أساسية عند الجميع (( آمن بالآية تهتد إلى مدلولها )) أبو حــــــاتم البُلَيْــــــدِي منبر القرآن العظيم وعلومه 0 18-07-2007 01:40AM




Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd