بسم الله الرحمن الرحيم
أوصيك لتنضبط أمورك وتفرج همومك وتقضى حوائجك ويجعل لك فرقانا من البصيرة تميز به مايينفعك ومايضرك وتيسر مطالبك بما أوصى الله به الأولين والآخرين وبما أو صى الله به سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله رسول رب العالمين ويحبك من تحب من عبادالله الصالحين وتدخل بعد جنة النعيم في مقعد صدق تجاور رب فيه العالمين فالجار قبل الدار وتزوج من الحور العين اللاتي كأنهن اللوءلوء والمرجان و البيض المكنون
بتقوى الله وكثرة الإستغفار للعزيز الغفار
فمن اتقى الله جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لايحتسب وأصلح له باله ويسر له أمره وجعل له نورا يمشي به في الناس يبصر به الحق في ظلمات الفتن واختلاط النحل
قال تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب
وقال تعالى ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا
وقال تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا
وقال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله
وقال تعالى إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
وقال تعالى إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا
وقال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا
وقال في عاقبة كثرة الاستغفار سبحانه : وقل استغفروا الله إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأمو ال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا
فحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتهن جماعة وكن في الصف الأول خلف الإمام واخشع في صلاتك وعظم أمرها وحافظ على أو قاتها وركوعها وسجودها وتعلم صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل كما في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث صلوا كما رأيتموني أصلي
وحيث أننا لم نره يصلي فاقرأ من صحيح البخاري ومسلم والسنن الأربعة وغيرها صحيح صفة صلاته
وقد جمع ذلك العلامة المحدث ناصر الدين الألباني في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
من مائة مصنف بعضها مخطوط فابتاعه واقرأه وسل عما اشكل عليك منه أهل العلم
فإذا أخلصت في صلاتك وخشعت ولله بها خضعت ولرسوله صلى الله عليه وسلم في كيفيتها اتبعت
وعن مجالس اللغو أعرضت ولفرجك حفظت وللزكاة إن كان لك مال دفعت ولما أؤتمنت عليه حافظت فقد أفلحت وقد أنجحت وجنة الفردوس دخلت
قال تعالى
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)
ولكن ليس تقوى الله تكون بالعمل بمايخطر على البال من إلهام أو بما يرى في المنام أو مما اقتبس من حكمة عقلية موروثة عن الأجداد أو ابناء الأعمام وإنما تقوى الله مبنية على العلم الموروث عن رسول الرحمن عليه أفضل الصلاة والسلام ولاتحصل إلا بالجد في طلب العلم النافع المروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وماكان عليه السلف الصالح من العمل والذي يبن عليه العمل الصالح والذي تبنى عليه السعادة في الدارين
والسعادة هي بهجة القلب وراحته وسروره
قال تعالى من عمل صلح من ذكر أو انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهمم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون
قال بن عباس كما في صحيفة علي بن أبي طلحة في تفسير الحياة الطيبة السعادة
وذلك أنه الله خالق في قلب المؤمن من السعادة والهداية على قدر متابعته للرسول صلى الله عليه وسلم وإخلاصه العمل للرب الخالق الرازق المنعم فمستقل ومستكثر
قال تعالى وإن تطيعوه تهتدوا
فنظم لك برنامجا في طلب العلم وأخص لك علم الحديث فقها وسندا رواية ودراية فابدأ بالمختصرات
كما قال الزهري من رام العلم جملة ذهب عنه جملة وإنما يؤخذ العلم مع الأيام
وكان شعبة بن الحجاج يأخذ خمسة أحاديث كل يوم عن شيخه حتى تحفظ العلم وتفقه في فصار إمام
وادرس قدراتك فإما أن تطلب العلم الواجب عليك كعلم التوحيد والصلاة وكل عبادة تقبل عليها أو يكون عندك من المواهب والقدرات ماتقدر بها بعد التوكل على الله أن تكون عالما بشريعة ربالأرض والسموات
فمن أعظم أسباب شرح الصدر طلب العلم كما يقول بن القيم وضده الجهل فبه يكون غم الرجل وضيقه وحيرته وضلاله قال سفيان بن عيينه من ضل من عبادنا ففيه شبه بالنصارى ومن ضل من علمائنا ففيه شبه باليهود والله أسأل أن ينور قلوبنا بتقوى الله والعمل الصالح قال بن القيم أحسن ماسمعت
في معنى تقوى الله أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله
والنور هو العلم النافع فإذا اقترن مع الإخلاص والعمل والصبر فذلك المراد لرب الأرباب يحيك حياة طيبة ويمتعك متاعا حسنا ويرزقك من حيث لاتحتسب
وعليك بالجليس الصالح فلن تجد خير من أهل الحديث عواما وعلماء وطلبة علم هم الذين يعملون بما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به السلف الصالح وإن مكث الرجل سنين يتعبد رب العالمين بقول ظهر له من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم خلافه تركه والتزم أمر الله تعالى
في رسوله وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
ولايمكن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بطلب العلم وسؤال أهل العلم كما قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون
فالصاحب ساحب وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأ على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وخير ماتشغل به الأوقات مع الأصحاب التفقه في الدين وذكر رب الأرض والسموات
قال الإمام أحمد لاشيء يعدل العلم لمن حسن نيته قال قائل وكيف قال ينوي رفع الجهل عن نفسه وتعليم غيره
وقال بن المبارك لو كان حتفي غدا أطلب العلم فيأتيني حتفي وأنا أطلبه
مارأى شيء من العبادات يحب أن يختم له به مثل طلب العلم
وقال الشافعي أفضل النوافل طلب العلم وقيل تفقه ساعة خير من قيام ليلة ويكفي في فضل العلم حديث خرجه الترمذي عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي فَقَالَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ لَا قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ
وإياك عند التدين والسلوك على الطريق أن تنتسب لجماعة أو جمعية فتلك التكلات طريق للحزبية
غلا جماعة واحدة أو صيك بها لاتبتغي غيرها هي الجماعة الأم التي يبنى على أمر الحاكم المسلم والرعية سياسته وحكمه وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
فلم يكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم جهمية ولاصوفية ولاإخوانية ولاتكفيرية ولاتبليغية
جردوا الإتباع لرسول ربهم صلى الله عليه وسلم فأفلحوا واتبعت تلك الجماعات رجل غيررسول الله صلى الله عليه وسلم في سياية الدعوة فابتدعوا وما أفلحوا ولاأنجحوا ولالعالم واحد تستفيد الأمة من أخرجوا فما خرج من العلماء إلا من هم على طريقة أهل الحديث وغيرهم قد شرقوا وغربوا فما أفلحوا ولاأنجحوا فاتبعهم تكن من الناجين السعداء
وقد سئل شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز إن جماعة التبليغ يقولون لي تعال معنا والإخوان يقولون تعال معنا فمع من أكون فقال خلك مع السلفيين
أي الذي يتبعون السلف وينتسبون في التدين إليهم قال شيخ الإسلام بن تيمية ولاضير على الرجل أن ينتسب للسلف أي يقول سلفي
والله أعلم00
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|