قاذف عائشة مما برأها الله منه كافر كما نص على ذلك شيخ الإسلام بن تيمية لأنه قد جحد تبراتها في القرآن والاية التي قال الله تعالى فيها إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ 0
فهو مكذب لله سبحانه جاحد بالقرآن ولاأعلم خلافا بين العلماء في ذلك
والمعين إذا كان في الأصل مسلما وفعل من الشرك والكفر مالايظن أنه يخرجه من الإسلام ولم تقم عليه الحجة أو لم تتحقق فيه الشروط وتنتفي الموانع عن التكفير كأن يغريه عالم سوء من دعاة الشرك والضلالة فيلبس عليه فيقول له أن مما يسهل قبول الدعاء التوسل بطلب الشفاعة من الأولياء الميتين
ويقول له إن هذا هو معنى قول الله تعالى وابتغو إليه الوسيلة 0
وكان بعيدا عن سماع الحجة ولم يعرفها في خطأ قول ذلك الشيخ الضال فهذا لايكفر حتى تقام عليه الحجة كما قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب وإنا لانكفر العابد عند قبة الكواز لأنه جاهل أو كما قال كما جاء في سنن ابن ماجة عن عبدالله بن أبي أوفى قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه
فالسجود لغير الله شرك في الألوهية ومع ذلك لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ بالوقوع فيه لأنه لم يكن قد بلغه العلم أن السجود على هذا النحو لايجوز إلا لله وفعله لغيره شرك فعذر ولم يستتيبه من الوقوع في الشرك 0
وكما في مسند الإمام أحمد وعند ابن حبان وغيرهما من حديث أبي هريرة والأسود بن سريع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها
الشاهد أن الذي مات في الفترة عذر لعدم بلوغ رسالة نبي له
وأما قولهم اليوم لاعذر فقد انتشر الإسلام وبلغ القرآن كل أحد فيقال هذا مصير منكم إلى القول بالعذر حتى تقام الحجة فإنكم هنا جعلتم مناط التكفير هذا اللازم وهو ليس بلازم فالعجم في الدول البعيدة كالصين والأسكيمو لايفهموا معاني القرآن ولم يترجم له فماذا تقولون فيهم
وأما آية الميثاق وهي قوله تعالى وإذ أخذ ر بك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا شهدنا 000الآية
فليس فيها أن هذا هو الشرط الوحيد للتكفير وهي الفطرة بل هناك مايدل على أن هناك شرط آخر
وهو قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين 000الآية وقوله وماكنا نعذبين حتى نبعث رسولا
وذكر في المسألة خلاف ذكرت ماتبين لي فيه أنه الحق والله أعلم
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|