بسم الله الرحمن الرحيم
قد روى البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا
والبخاري أصح كتاب بعد كتاب الله قد تلقاه العلماء بالقبول واشترط صاحبه الإمام الحبر الثقة المتقن محمد بن اسماعيل البخاري صحة مايخرجه في صحيحه بل أعلى درجات الصحة وقد تميز ديننا عن دين الرافضة واليهود والملاحدة والمجوس والنصارى بالإسناد كما قال بن المبار كما في مقدمة مسلم الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ماشاء 0000فلاإسناد للرافضة في كتابهم الأسود الموسوم بالكافي لايعرف رجاله 000فهو مخترع مكذوب ملفق بباطل له قرنان 0000فلعنة الله على واضعه على الإسلام كذبا وزورا 0000يحرفون الكلم عن مواضعه 00وهم من جنس اليهود بل حمير اليهود
وأما كتب السنة المسندة لنبينا كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي والموطأ وابن ماجة ومسند أحمد والسنن لبيهقي ومعاجم الطبراي وسنن الدارقطني ومصنف عبدالرزاق وابن أبي شيبة ومستدرك الحاكم ونحوها من كتب السنة لرجاله تراجم وقد حكم عليهم جرحا وتعديلا علما ء أمناء
زرعهم الله لحفظ دينه سبحانه عمايصفون
وقد نقل المهلب إجماعا على نكاح البكر قبل سن الوطأ ولايوطأ مثلها ومن خالف قال من خصائصة
وذلك غلط لأن الأصل التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتي دليل على الخصوصية
قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 000
فتراجم الكتب الستة كتهذيب الكمال أكثر من ثلاثين مجلد وتهذيب التهذيب ومافوق كتب رجال الكتب الستة فتراجمهم وتوثيقهم في الجرح والتعديل للرازي وسير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام للذهبي
وكتب كثيرة
فإذا ثبت السند عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله أو قوله أو تقريره فتلك السنة والتي لايشكك فيها إلا جاهل أو كافر فلايلتفت إليه
روى أبوداود في سننه قال لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من الظاهر
فإذا تبينت لنا حكمة الأمر زدنا إيمانا وإلا فقد عافانا الله من مذهب المعتزلة والذي منهم محمد الغزالي
كما كتب منهجه العفن في مقدمة كتابه فقه السيرة وأن الحديث إذا اتفق مع العقل قبلته وإذا لم يتفق مع العقل رددته ولو كان عند البخاري ولذلك رد حديث الذبابة إذا سقط الذباب في إناء أحدكم 00وحديث غزوة النبي لبني المصطلق بزعم أنه غزاهم بلادعوة وهذا قبيح عقلا عنده بلادراسة صحيحة للسنة فرده
فلاوجه لرد ماثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن من أخذ عنه كما قال الشافعي فعن الله أخذ قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله
قال مجاهد كان جبريل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن فالسنة وحي يجب الإيمان به ولاوجه إذا ثبتت لردها واعتقاد مخالفتها للعقل لأن العقل تقصر مرتبته عن إدراكها فيعترض عليها بلاعلم وبصيرة
فالإيمان بها واجب كالقرآن فهما صيوان
روى الإمام أحمد عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ
فماهو الميزان عند هؤلاء الكفار في رد السنن والحكم على رسول الأمة على أفعال فعلها وأقره عليه ربنا أو تكون من الله ابتداءا أنها قبيحة 00وهل العقل حجة في رد السنن ومتى كانت عقول الكفار الضالة الحمقاء حكما على السنة المطهرة المكرمة فالسنة حكم على الناس فهي من لدن حكيم خبير
وليسوا هم بعقولهم الضالة وقلوبهم الكافرة التي لاتؤمن بالله ولااليوم الآخر بحكام عليها فذلك مقتضى الإيمان بالغيب وحسن الظن بالله وأن أفعاله وأحكامه سبحان والتي أنزلت على رسوله راجعة للحكمة والعلم 000ومن جهل ذلك طعن في النصوص تارة بالتكذيب وتارة بالتحريف
ولذلك لما أعرض الخوارج عن طلب العلم عند الصحابة وأعملوا عقولهم وآراءهم انحرفوا عن دين الإسلام حتى قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
وقال عنهم كلاب النار
وقد نزلوا في قرية اسمها حروراء بمعزل عن علماء الصحابة ومن أخذ عنهم
روى البخاري في صحيحه
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ أَوْ قَالَتْ فَلَا نَفْعَلُهُ
قال تعالى لايسئل عما يفعل وهم يسألون
قال تعالى أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما
والكفار عندهم أصل توحيدنا لربنا مناف للعقل 000وهم كاذبون ويعرفون أنهم كذلك ولكنهم يستكبرون
قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم000الآية
فلاوجه لإنكار ماثبت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 000إلا لكافر لايؤمن بالله واليوم الآخر ولايدين دين الحق فلاحيلة معه إلا أن يؤمن بالغيب
وانظر إليهم وهم يعملون بالفاحش وتفشوا في فتايتهم قبل البلوغ 000فأيهم أهدى سبيلا وأقوم قيلا ءآلذي
يلتزم شرع ربه في النكاح 000أم يكفر به أو يعصيه ويعمد إلى السفاح بلاتفريق بين صغير وكبير
وقد عقد عليها بنت ست ولكنه لم يدخل بها حتى تهيِأت ومن الفتيات من يتهيأ بنت تسع للنكاح
فليؤمن ألئك بالغيب حتى يؤمنوا بمفرداته كنكاح النبي لعائشة في تلك السن فإن كفروا فكفرهم بالتوحيد أعظم من كفرهم بنكاح عائشة في تلك السن والله المستعان 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|