عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-08-2006, 12:20AM
ماهر بن ظافر القحطاني ماهر بن ظافر القحطاني غير متواجد حالياً
المشرف العام - حفظه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
الدولة: جدة - حي المشرفة
المشاركات: 5,146
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى ماهر بن ظافر القحطاني إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى ماهر بن ظافر القحطاني إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ماهر بن ظافر القحطاني
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

الدعاء على الكفار إما أن يكون بالهلاك واللعن على عمومهم وإما بالتضيق
فأما الهلاك فقد جاء فيه دعاء نوح على قومه فقال رب لاتجعل على الأرض من الكافرين ديارا
ودعاء خباب : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولاتغادر منهم أحدا
وقد يعارضه أن السنة الكونية إبقاء الكفار حتى تقوم عليهم الساعة وحصول الملاحم على مدى التاريخ بين المسلمين وبينهم وحتى آخر الزمان
فالدعاء بإهلاكهم بعامة قديقال أنه من التعدي في الدعاء وقد روى أبوداود في سننه عَنْ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ ابْنٍ لِسَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ وَإِنْ أُعِذْتَ مِنْ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الشَّرِّ

وقد جاء مايدل على جواز الدعاء عليهم بالتضيق والجدب فقال في قنوته صلى الله عليه وسلم ( اشدد وطأتك )
وقال واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) ففيه جواز الدعاء على الكفار بالجدب والبلاء

والجواب أما دعاء نوح فإنه قد أوحي إليه أنه لن يؤمن معه إلا من قد آمن فدعا
وأما خباب فلعله يقال أنه دعا على قتلته ومن تسبب في قتله 000لاكل كفار الأرض وأنه في فترة وطبقة منهم لاالدعاء باستأصالهم حتى تقوم الساعة فإن هذا لايتفق مع السنة الكونية
ولعله بهذا يجمع00والله أعلم

وقد أجاب عن هاتين المسألتين العلامة بن عثيمين فقال :
وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده؛ فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) ، ولا بأس بدعائنا على الكافر بقولنا: اللهم ! أرح المسلمين منه، واكفهم شره، واجعل شره في نحره، ونحو ذلك.
أما الدعاء بالهلاك لعموم الكفار؛ فإنه محل نظر، ولهذا لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم على قريش بالهلاك ، بل قال: (اللهم ! عليك بهم، اللهم ! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) ، وهذا دعاء عليهم بالتضييق، والتضييق قد يكون من مصلحة الظالم بحيث يرجع إلى الله من ظلمه.
فالمهم أن الدعاء بالهلاك لجميع الكفار عندي تردد فيه.
وقد يستدل بدعاء خبيب حيث قال: (اللهم أحصهم عدداً، ولا تبق منهم أحداً) على جواز ذلك؛ لأنه وقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولأن الأمر وقع كما دعا؛ فإنه ما بقي منهم أحد على رأس الحول، ولم ينكر الله تعالى ذلك، ولا أنكره النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن إجابة الله دعاءه يدل على رضاه به وإقراره عليه.
فهذا قد يستدل به على جواز الدعاء على الكفار بالهلاك، لكن يحتاج أن ينظر في القصة؛ فقد يكون لها أسباب خاصة لا تتأتى في كل شيء

أقول إن من تلك الحالات أن يكون من العام الذي أريد به خاص أو طبقة معينة لايريد كل كفار الأرض أو إلى يوم القيامة فهذا لا يتفق مع السنة الكونية فالله أعلم 0

.
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني
المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار
maher.alqahtany@gmail.com