روى البخاري تحت باب مداواة النساء الجرحى في الغزو عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ
فهذا الحديث يدل على جواز مداواة المرأة الرجل عند الإضطرار حيث أن ذلك المقام وهو المعالجة للمتوجع المضطر لايجد غير المرأة بجرح ونحوه لاتحصل فيه الذريعة إلى المنكر 0000ولكن ذلك إذا كانت بدون خلوة ومباشرة للبشرة بلاقفازين ومس ولو بقفازين في محال العورة وماقاربها وعلى أن تكون محتشمة في لباسها والحالة طارئة متوجعة بجرح ونحوه
وأما إذا كان في محل يجر فحصه إلى منكر كالعورة والفخذين ولايتوجع منه بشدة وكانت حالته لاتستدعي مباشرة العلاج الفوري فتحوله إلى رجل والأمر أسهل إذا وجدت دون فحص يستدعي المس كطفح جلدي في غير محل عورة الرجل كالفخذين يمكن تصنيفه بنظر الطبيبة وإعطاءه البلسم اللازم دون جس باليد كحكة وطفح جلدي ولو لم تكن طارءة إذا لم تكن فتنة وريبة وخلوة
ووجودها يخفف الشر كما ذكر بعض الفقها في باب السياسة الشرعية جواز عمل الرجل في المكوس إذا كان يخفف الشر عن المسلمين من باب أخف الضررين مع مراعاة مامضى والضرورة تقدر بقدرها زمانا ومكانا فلاحرج إن شاء الله إذا احتاج إلى نظرها إلى منطقة مثل الفخذ يتوجع منه وتحتاج الحالة إلى علاج مباشر وكانت طار ئة فتكشف على قدر الوجع بزمن بمقدار حاجة الفحص
وقال الحافظ :قَوْله : وَفِيهِ جَوَازُ مُعَالَجَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ قَالَ اِبْن بَطَّال : وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِذَوَات الْمَحَارِمِ ثُمَّ بِالْمُتَجَالَّاتِ مِنْهُنَّ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجُرْحِ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ بَلْ يَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجِلْدُ فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَة لِغَيْرِ الْمُتَجَالَّاتِ فَلْيَكُنْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مَسٍّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُوجَدْ اِمْرَأَة تُغَسِّلُهَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُبَاشِرُ غُسْلَهَا بِالْمَسِّ بَلْ يُغَسِّلُهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَالزُّهْرِيِّ وَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ تُيَمَّمُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ قَالَ اِبْن الْمُنِير : الْفَرْقُ بَيْنَ حَال الْمُدَاوَاة وَتَغْسِيل الْمَيِّتِ أَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ وَالْمُدَاَوةُ ضَرُورَة وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ .[i]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|