ليس في الأضحية كمية محدود إخراجها واجب بل استحب بعضهم تقسيمها أثلاثا يأكل ثلث ويدخر ثلث ويتصدق
فقد روى أبوداود في سننه بسند صحيح عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّخِرُوا الثُّلُثَ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ أَوْ كَمَا قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا
قال بن عبد البر في الإستذكارالاستذكار ج5/ص233
وأما قوله فكلوا وتصدقوا وادخروا فكلام خرج بلفظ الأمر ومعناه الإباحة لأنه أمر ورد بعد نهي
وهكذا شأن كل أمر يرد بعد حصر أنه إباحة لا إيجاب
مثل قوله وإذا حللتم فاصطادوا المائدة 2
فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض الجمعة 10
وكان بعض أهل العلم يستحب أن يأكل الإنسان من ضحيته ثلثها ويتصدق
بثلثها ويدخر ثلثها لقوله صلى الله عليه وسلم كلوا وتصدقوا وادخروا
وكان ممن ذهب إلى هذا الاستحباب الشافعي - رحمه الله
وكان غيره يستحب أن يأكل نصفا ويطعم نصفا لقول الله تعالى في الهدايا فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر
وكان مالك - رحمه الله - لا يجد في ذلك شيئا ويقول يأكل ويتصدق
والدليل على أن هذا استحباب لا إيجاب حديث ثوبان قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم قال يا ثوبان أصلح لحم هذه الأضحية قال فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة 1 [i]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|