بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أمابعد
فإني لاأرى ثمرة لمثل هذا الخلاف إن وجد فالمقصود إنما هو النصيحة والبيان كمقال الإمام أحمد عندما دخل عليه رجل وهو يقول فلان ضعيف فلان كذا فقال له تغتاب العلماء فقال هذه نصيحة 0
فالمقصود بذلك البيان لحال أهل البدع والتحذير عنهم والرد على تلبيساتهم ليتبين حالهم سواءا قلنا فتوى أو جرحا ولو كان فتوى فإنه يتضمن الجرح ولوكان جرحا فإنه يتضمن الإفتاء لأن الكلام فيهم يحتاج إلى اجتهاد والله أعلم 0
أما المسألة الإجتهادية فهي التي لانص فيها أو تجاذبتها النصوص ولاجلاء فيها يقطع النزاع مثل ماحصل بين الصحابة من خلاف لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لايصلين أحكم العصر إلا في بني قريضة فصلى بعضهم في بني قريضة واعتبر ذلك النص النبي تخصيصا لقوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي مؤقتا
وطائفة صلت في الطريق وأخذت بظاهر الآية وحملت الحديث على غير ظاهرة فقالت محمول على الإستحثاث لسرعة السير فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم أحد الطائفتين وإذا سميت هذه المسألة خلافية فهو الخلاف القوي والذي لاتناكر فيه كما قال بن تيمية لاإنكار في مسائل الإجتهاد 0
أما المسألة الخلافية والتي وضح فيه النص جليا فيسمى الخلاف فيها ضعيفا فلايسع المسلم إلا أن يأخذ به كما قال تعالى وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ذلك خير وأحسن تأويلا وينكر على من خالف الدليل إذا أبلغه الحجة 0
كخلاف الحنابلة وغيرهم مع الأحناف في النكاح بغير ولي هنا ينكر على من علم النص وتعصب لمذهبه ويعذر من مات من علمائهم لخفاء النص أو لظنهم ضعفه ولم يتيسر لهم جمع طرقه ونحو ذلك
فقد ثبت بأوجه عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لانكاح إلا بولي
وهنا يقال كما قال الناظم وليس كل خلاف جاء معتبر إلا ماكان له حظ من النظر 0
وقال الشافعي وأجمعت الأمة من لدن رسول الله أن من تبينت له سنة فليس له أن يدعها لقول أحد كائن من كان
كما أنكر علي على عثمان نهيه عن المتعة كما في موطأ مالك لورود الدليل وفي مثل هذا جاء قوله تعالى ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات
فإذا جاءت البينة والدليل قطع الخلاف وصير للدليل
كما قال تعالى فما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله
وأما قول سفيان الثوري فيما رواه عنه الخطيب بسنده إليه في كتابه الفقيه والمتفقه إذا اختلف العلماء فاختار أخوك قول فلاتثرب عليه
فمحلها المسائل الإجتهادية والخلافية إذا كان الخلاف قويا تتجاذبه النصوص
وأما طريقة الإخوان المسلمين المحدثة الرديئة فهي عدم التفريق بين الخلاف القوي والخلاف الضعيف الذي فيه مخالفة للنص
فيستدلون بالخلاف لتمرير المحرمات وهنا يقول بن عبدالبر لايستدل بالخلاف إلا جاهل 0
فيقال له مثلا حرام نكاح المرأة بلا ولي والتمذهب بمذهب الأشاعرة في الصفات فيقول المسألة خلافية لاتنكر معرضا عن تلك الحقيقة والتي دعى ربنا إليها وهي التحاكم للحديث إذا صح ووضحت حجته وتبين معنا فقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول 00الآية 0 و منتصرين للقاعدة المتهافتة معول هدم الإسلام الحق الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه من غير تفريق بين خلاف قوي لم يظهر فيه النص بحيث يقطع النزاع وخلاف ضعيف تبين فيه الحجة والبرهان
لكي يحققوا مبدأ التكتل والتميع ولو بهدم عقيدة الولاء للتوحيد والسنة والبراء من الشرك والبدعة فلافرق عندهم بين جهمي وأشعري وصوفي ورافضي وقبوري مادامهم تحت مظلة الإسلام المشوه المخترع والذي لم يدرسوه فيفهموحقيقته ويعلموه وهو إسلام السلف الصالح والذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة من كان على مثل ماأنا عليه وأصحابي
قواه شيخ الإسلام بن تيمية ولذلك قال أحد مؤسس حزب الإخوان المسلمين حسن البنا طريقتنا سلفية صوفية وواقعهم العملي يشهد بذلك فمن دعاتهم سلمان العودة القائل وحدة الصف لاوحدة الرأي وقد أنكر علي في المطاف لماسألته مارأيك في التوبة من منهج الإخوان المسلمين فقال اذكر الله فقلت لكنه معول أهلك الإسلام أو المسلمين فقال ويهلكك أنت وهو لايعرفني !!!ومن دعاتهم طارق السويدان الفيزيائي القصاص والذي صنع محاضرة في الكويت في بعض مساجد الرافضة للتقريب بينهم وبين أهل السنة
والحمدلله رب العالمين
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|