نعم الطلاق أثناء الحمل يقع باتفاق لما روى مسلم في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا
ويكفي المتساهل في إيقاع الطلاق أنه مطيع للشيطان في ذلك إذا لم يكن بحق أو اجتنابا لمفسدة راجحة ككونها لاترد يد لامس أو سوء خلق أو عدم قناعة ورضا بعيش قد كتبه الله ولم يصلح معها الوعظ والهجر والضرب ولاإصلاح الحكم من أهله والحكم الذي من أهلها بل ترجح عندهم إيقاع الطلاق
وذلك لما روى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ قَالَ الْأَعْمَشُ أُرَاهُ قَالَ فَيَلْتَزِمُهُ
فهل يحب المتساهل في إيقاع الطلاق أن يفرح إبليس حتى يبلغ به أن يلتزم جنديه الذي زينه مالم يلتزم غيره مماأوقع فريسته من بن آدم في ذنوب مختلفة دون الشرك
فلا أظنه يرضى وقد بين الله تعالى أنه عدو وأمرنا أن نتخذه عدوا فقال فاتخذوه عدوا
ولاأحد يسره فرح عدوه به طرفة عين 0[b]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|