الحمدلله رب العالمين00
لقد ذكرت في مسألة ثبوت الكذب على شخص أن ذلك بحسب القرائن 000فليس هناك شيء ثابت في ذلك وإنما ضربت مثالا لقرينة تدل على الكذب وهي أن يسرد قصة قريبة حدثت له في مكان معين في وقت معين بأحداث مختلفة وقد شهد العدول بعدم وجوده في ذلك المكان لوجوده معهم طيلة الوقت مثلا ينتفي معها عذره بالوهم 0000والأصل براءة المسلم من الكذب حتى يثبت عليه فإذا شك في كلامه هل كذب أو وهم وتأول متأول عليه فالأصل براءته فإن الشك لايزيل اليقن وحسن الظن واجب لما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم وسوء الظن فإنه أكذب الحديث
وليؤخذ بظاهره إذا بين وجه قوله فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل في الظاهر عذر المنافقين المتخلفين عن الغزو وكلوا سريرته إلى الله 000أما إذا عرف في عدة وقائع بمخالفة الواقع مع قربان العهد ودلت القرينة على مخالفته للإعتقاد بمعنى تعمده الكذب وليس وقع في ذلك وهما لبعد العهد أو لقصر الحادثة وغير ذلك من القرائن الدالة على الوهم فيحذر منه وينصح والله المستعان
وضابط الفحش في الخطأ أن يعرف في الأصل أنه ثقة ولكن الخلل إنما من كثرة وهمه وظنه حصول أمور هي ليس على واقعها لقلة حفظة وضبطه ولا تدل القرينة على تعمده مخالفة الواقع 0
ومن تاب من القذف توبته من الكذب ورجوعه للصدق مقبولة وأما شهادته فقبولها محل نزاع0
والكذب في الحديث النبوي أشد فقد ذهب بعض أهل العلم أن توبته لاتقبل أي إذا حدث زجرا له والصحيح قبولها فإذا قبلت في الكفر فماسواه من باب أولى وقد روى البخاري في صحيحه عَنْ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ
فمن تاب تاب الله عليه 0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|