بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
أما بعد
فإن ماحصل من هؤلاء الشباب من التسارع بالإتهام بالكذب ليدل على عدم فقههم في معنى الكذب المحرم شرعا وضابطه
فإن الكذب له معنى في اللغة والشرع فإن معناه في اللغة مخالفة الواقع مطلقا تعمده أو لم يتعمده ومنه
مارواه أحمد في مسنده من طريق عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ كَأَنَّكِ تُحَدِّثِينَ نَفْسَكِ بِالْبَاءَةِ مَا لَكِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ فَانْطَلَقَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ إِذَا أَتَاكِ أَحَدٌ تَرْضَيْنَهُ فَأْتِينِي بِهِ
قال بن حجر أي أخبر بما هو باطل في نفس الأمر أي مخالف للواقع وإن كان ماتعمده 0
وأما في الإصطلاح فضابطه كما أفاده الشوكاني في تفسيره المسمى بفتح القدير تحت تفسير قوله تعالى من سورة البقرة قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام 000الآية
هو ليس فقط أن يخالف المتهم بالكذب الواقع بل يخالف الإعتقاد فيتعمد مخالفته
ويد ل على ذلك مارواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ الصَّلَاةُ قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ فَقَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَيَقُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ
فهنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الواقع إذ قال لم تقصر ولم أنس
فلم يعد كذبا لأنه بطبيعة الحال لم يكن متعمدا وكذالك في قوله تعالى كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم 00قيل ذلك عزير وقد قيل له (بل لبثت مائة عام
فما ذكرت من أمثلة ينظر فيه على ذلك الأساس والتقعيد لمعنى الكذب
فإذا دلت القرينة على كذبه كأن يسرد قصة حدثت له بالأمس مكونة من فقرات لااساس لها من الصحة بشوهود ثقاة أو تبين بالبرهان كذبها
فهذا يقال كا ذب وتقبل توبته إذا بين وتاب وأظهر الندم ولا ينشر خبره إلا إذا جرب عليه التلاعب وعرف عنه الكذب
على أن بعض أهل العلم وأظنه النووي ذكر أنه الكذبة الواحدة لاتجعل الرجل كذابا ساقط العدالة 00فقد يكذب محرجا مرة 00 ليخلص نفسه في غير العلم الشرعي أوقذف أحد أو إنزال ضرر ب بمسلم في الشهادة مع أنه لا يعرف عنه إلا الصدق
ويذكر الذهبي أن من قال أنه لم يكذب ولامرة واحدة 000فهو أرعن أو كما قال 0(نقلا عن ثقة )
والخلاف في قبول توبة الكذاب إنما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والأرجح قبول توبته لأن الكافر إذا أسلم قبلت توبته أي روايته فالكذاب من باب أولى 000000
فمن قال كنت عند زيد وكان عند عمر ونحوها من الصور فيحسن فيه الظن أنه وهم 000ولايقال كذب شرعا إلا إذا عرف بذلك ودلت القرائن المرجحة كذبه
وليست تلك المرأة بشاهدة لأن الشهادة من المشاهدة وهي لم تشاهد بل حدثها00 أخوها فلا يقال أنها شاهدة والله المستعان 0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|