الحمدلله رب العالمين 000
أما الضابط له
قال صاحب لسان العرب : الأمرد هو الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطر شاربه ولم تبد لحيته 00 إنتهى 00أما إذا خرجت لحيته ولو كانت خفيفة تدل على رجولته فظاهر التعريف أنه ليس بأمرد
فإذا جمع مع هذا جمال في وجهه وحسن في لونه و وقوامه فقد فقد بلغ في الفتنة الغاية والمعصوم من عصمه الله تعالى 0
فينبغي إذا كان كذلك ألا يخلى به ويغض الطرف عن تحديق النظر إليه والمزاح باليد معه والحديث الذي لافائدة منه معه خلوة واختاصه بالصحبة والمبيت دون غيره ولو للتعليم فليحضر في جماعة مع الأستاذ ويعزر إذا تكسر في الكلام أو لبس مايفتن به الرجال وإذا حصلت الفتنة بالكشف عن شعره كأن يكون محتاجا إلى ذلك فليحلق رأسه وقانا الله الفتن فإن دفع الشيطان إليه وتزيينه له أشد من العذراء بارعة الجمال والله المستعان
قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى :
أما صحبة المردان، على وجه الاختصاص بأحدهم ـ كما يفعلونه ـ مع ما ينضم إلى ذلك من الخلوة بالأمرد الحسن، ومبيته مع الرجل، ونحو ذلك، فهذا من أفحش المنكرات عند المسلمين، وعند اليهود، والنصارى، وغيرهم، فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام ودين سائر الأمم، بعد قوم لوط: تحريم الفاحشة اللوطية، ولهذا بين الله فى كتابه أنه لم يفعلها قبل قوم لوط أحد من العالمين، وقد عذب الله المستحلين لها بعذاب ما عذبه أحدًا من الأمم، حيث طمس أبصارهم وقلب مدائنهم، فجعل عليها سافلها، وأتبعهم بالحجارة من السماء .
ولهذا جاءت الشريعة بأن الفاحشة التى فيها القتل: يقتل صاحبها بالرجم بالحجارة، كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين وماعز بن مالك الأسلمى والغامدية وغيرهم، ورجم بعده خلفاؤه الراشدون .
والرجم شرعه الله لأهل التوراة والقرآن، وفى السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به). ولهذا اتفق الصحابة على قتلهما جميعًا، لكن تنوعوا فى صفة القتل: فبعضهم قال: يرجموا: وبعضهم قال: يرمى من أعلى جدار فى القرية ويتبع بالحجارة، وبعضهم قال: يحرق بالنار، ولهذا كان مذهب جمهور السلف والفقهاء أنهما يرجمان بكرين كانا أو ثيبين، حرين كانا أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوكا للآخر، وقد اتفق المسلمون على أن من استحلها بمملوك أو غير مملوك فهو كافر مرتد.
وكذلك مقدمات الفاحشة عند التذاذ بقبلة الأمرد، ولمسه والنظر إليه، هو حرام باتفاق المسلمين. كما هو كذلك فى المرأة الأجنبية. كما ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذن تزنى وزناها السمع، واليد تزنى وزناها البطش، والرجل تزنى وزناها المشى، والقلب يتمنى ويشتهى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه).
فإذا كان المستحل لما حرم الله كافرًا، فكيف بمن يجعله قربة وطريقًا إلى الله تعالى ؟ ! قال الله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف:28]، وسبب نزول الآية أن غير الحمس من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة، فجعل الله كشف عوراتهم فاحشة، وبين أن الله لا يأمر بالفحشاء، ولها لما حج أبو بكر الصديق قبل حجة الوداع، نادى ـ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحج المسلم والمشرك ـ لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فكيف بمن يستحل إتيان الفاحشة الكبرى ؟ أو ما دونها ؟ ويجعل ذلك عبادة وطريقًا .
وإن كان طائفـة من المتفلسـفة ومن وافقهم من ضـلال المتنسـكة جعـلوا عشق الصـور الجميلة من جملة الطريق التى تزكى بها النفوس،فليس هذا من دين المسلمين،ولا اليهود ولا النصارى، وإنما هو دين أهل الشرك الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله .
وإن كان أتباع هؤلاء زادوا على ما شرعه سادتهم وكبراؤهم، زيادات من الفواحش التى لا ترضاها القرود، فإنه قد ثبت فى صحيح البخارى (أن أبا عمران رأى فى الجاهلية قردًا زنا بقردة، فاجتمعت عليه القرود فرجمته). ومثل ذلك قد شاهده الناس فى زماننا فى غير القرود، حتى الطيور.
فلو كانت صحبة [المردان] المذكورة خالية عن الفعل المحرم، فهى مظنة لذلك، وسبب له، ولهذا كان المشائخ العارفون بطريق الله يحذرون من ذلك. كما قال فتح الموصلى: أدركت ثلاثين من الأبدال كل ينهانى عند مفارقتى إياه عن صحبة الأحداث، وقال معروف الكرخى: كانوا ينهون عن ذلك. وقال بعض التابعين: ما أنا على الشاب الناسك من سبع يجلس إليه، بأخوف منى عليه من حدث يجلس إليه. وقال سفيان الثورى، وبشر الحافى: أن مع المرأة شيطانًا، ومع الحدث شيطانين، وقال بعضهم: ما سقط عبد من عين الله إلا ابتلاه الله بصحبة هؤلاء الأحداث. وقد دخل من فتنة الصور والأصوات على النساك ما لا يعلمه إلا الله، حتى اعترف أكابر الشيوخ بذلك. وتاب منهم من تداركه الله برحمته.
ومعلوم أن هذا من باب اتباع الهوى بغير هدى من الله. {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} [القصص:50]. ومن استحل ذلك، أو اتخذه دينًا،كان ضالًا مضاهيًا للمشركين والنصارى، ومن فعله مع اعترافه بأنه ذنب أو معصية كان عاصيًا أو فاسقًا .
وكذلك مؤاخاة [المرأة الأجنبية] بحيث يخلو بها، وينظر منها ما ليس للأجنبى أن ينظره حرام باتفاق المسلمين، واتخاذ ذلك دينًا وطريقًا كفر وضلال. والمال الذى يؤخذ لأجل إقرارهم، ومعونة على محادثة الرجل الأمرد، هى من جنس جعل القوادة، ومطالبتهم له بالصحبة من جنس العرس على البغى. والله سبحانه أباح النكاح غير مسافحين، ولا متخذى أخدان، فالمرأة المسافحة تزنى بمن اتفق لها. وكذلك الرجل المسافح؛ الذى يزنى مع من اتفق له، وأما المتخذ الخدن فهو الرجل يكون له صديقة، والمرأة يكون لها صديق، فالأمرد المخادن للواحد من هؤلاء من جنس المرأة المتخذة خدنًا، وكذلك الجعل والمال الذى يؤخذ على هذا من جنس مهر البغى، وجعل القوادة ونحو ذلك .
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|