الذي يظهر لي أن الرجل أشعري ليس على منهج أهل السنة في إثبات الصفات وبرهان ذلك بعد قراءة موضعين من شرحه وتعليقه على أحاديث الصفات
فالأول :وهو الحديث الذي أخرجه مالك في موطئه : يضحك الله لرجلين 0
فلم يثبت الضحك على طريقة أهل الحديث الضحك معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة إثبات بلا تشبيه ونفي بلا تعطيل بل حرف الصفة عن وجهها فقال في الشرح :
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِمَا وَيَتَلَقَّاهُمَا مِنْ الثَّوَابِ وَالْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ بِمَا يَتَلَقَّى بِهِ الضَّاحِكُ الْمَسْرُورُ لِمَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ يَضْحَكُ مَلَائِكَتُهُ وَخَزَنَةُ جَنَّتِهِ أَوْ حَمَلَةُ عَرْشِهِ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى مَعْنَى التَّبْشِيرِ لَهُمَا وَالْإِعْلَامِ لَهُمَا بِمَا يَقْدَمَانِ عَلَيْهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ وَنِعْمَتِهِ .
والموضع الآخر :ماأخرجه في موطأه من حديث : ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا
فلم يثبت النزول على مذهب أهل السنة نزولا يليق بجلاله نثبت المعنى ونفوض الكيف بل راح يؤول النزول نسأل الله الثبات حتى الممات فقال
( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إخْبَارٌ عَنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِينَ مَا سَأَلُوهُ وَغُفْرَانِهِ للمستغفرين , وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَضِيلَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَحَضٌّ عَلَى كَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِيهِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْت إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُ إِلَيْهِ هَرْوَلَةً وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّقَرُّبَ فِي الْمَسَافَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مَوْجُودٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقَرُّبَ بِالْعَمَلِ مِنْ الْعَبْدِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيبٌ مِنْ فُلَانٍ وَيَقُولُونَ فِي الرَّئِيسِ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْإِسْعَافِ لَهُمْ وَالتَّرْحِيبَ بِهِمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
ثم قال , وَحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ , وَحَدِيثِ السَّاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ أَنْ يُحَدِّثَ بِمِثْلِ هَذَا قِيلَ لَهُ فَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ضَحِكَ فَلَمْ يَرَهُ مِنْ هَذَا وَأَجَازَهُ (
أقول لماذا مادامه صحيحا فنثبته على طريقة أهل السنة فتنبه 0
إأَنَّ التَّأْوِيلَ فِي حَدِيثِ التَّنَزُّلِ أَقْرَبُ وَأَبْيَنُ وَالْغَرَرُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ فِيهَا أَبْعَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .
وأنصحك أيها السائل أن تدرس الكتب الستة وشروحها قبل الإهتمام بالمالكية فتتقن فهم حديث سيد البرية والله الموفق0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|