ينبغي النظر في اسباب بقاء ذلك المس والتسلط الشيطاني فإن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا والذين على ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون 000
فعلى المرقي المسارعة إلى التوبة النصوح والإكثار من ذكر الله تعالى والصلاة والمحافظة على أذكار الصباح والمساء قال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وفي الحديث أن العين تصيب الرجل بالذنب يصيبه (بالمعنى ) وينبغي على من يقرا أن يكون متصفا بالتقوى والورع والتوكل وحسن الديانة لأن الرقية كالسلاح فإذا كان السلاح قويا ولكن الفارس الذي يحمله ضعيفا لم تنفع ولايضعف القلب ولا يميته إلا الذنوب كما قيل :
رأيت الذنوب تميت القلوب
وقد يورث الذل إدمانها حياة القلوب
بترك الذنوب وخير لنفسك عصيانها
فإذا كان العمل بماذكر آنفا من الطرفين الراقي والمرقي عليه من لزوم التقوى وحسن الديانة وقوة التوكل على الله
فاستمروا في الرقية فإنها إن شاء الله تكون نافعة مؤثرة وإن طال العلاج وعليكم بالفاتحة وزمزم بنية الشفاء قال ابن القيم مرضت في مكة مرضا شديدا فكنت أرتقي بزمزم والفاتحة فوجدت فيهما من الدواء مالم أجده في غيرهما وقد روى مسلم في صحيحه عن أَبُي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَرْخَصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ لِبَنِي عَمْرٍو قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْقِي قَالَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|