القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية للمجلة »
موقع الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني »
المحاضرات والدروس العلمية »
الخطب المنبرية الأسبوعية »
القناة العلمية »
فهرس المقالات »
فتاوى الشيخ الجديدة »
برنامج الدروس اليومية للشيخ »
كيف أستمع لدروس الشيخ المباشرة ؟ »
خارطة الوصول للمسجد »
تزكيات أهل العلم للشيخ ماهر القحطاني »
اجعلنا صفحتك الرئيسية »
اتصل بنا »
ابحث في مجلة معرفة السنن والآثار »
ابحث في المواقع السلفية الموثوقة »
لوحة المفاتيح العربية
البث المباشر للمحاضرات العلمية
دروس الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله والتي تنقل عبر إذاعة معرفة السنن والآثار العلمية حسب توقيت مكة المكرمة حرسها الله :: الجمعة|13:00 ظهراً| كلمة منهجية ثم شرح كتاب الضمان من الملخص الفقهي للعلامة الفوزان حفظه الله وشرح السنة للبربهاري رحمه الله :: السبت|19:00| شرح كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :: الأحد|19:00 مساءً| شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز الحنفي رحمه الله :: الاثنين|19:00 مساءً| شرح سنن أبي داود السجستاني:: الثلاثاء|19:00 مساءً| شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج وسنن أبي عيسى الترمذي رحمهما الله :: الأربعاء|19:00 مساءً| شرح الموطأ للإمام مالك بن أنس رحمه الله :: الخميس|19:00 مساءً| شرح صحيح الإمام البخاري رحمه الله
 
جديد فريق تفريغ المجلة


العودة   مجلة معرفة السنن والآثار العلمية > السـاحة الإســلاميـــة > منـبر السنة النبوية والآثار السلفية > الأحاديث الصحيحة فقهها وشرحها
البحث English مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
نود التنبيه على أن مواعيد الاتصال الهاتفي بفضيلة الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله، ستكون بمشيئة الله تعالى من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً بتوقيت مكة المكرمة، وفي جميع أيام الأسبوع عدا الخميس و الجمعة، آملين من الإخوة الكرام مراعاة هذا التوقيت، والله يحفظكم ويرعاكم «رقم جوال الشيخ: السعودية - جدة 00966506707220».

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 11-04-2015, 03:15PM
ام عادل السلفية ام عادل السلفية غير متواجد حالياً
عضو مشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 2,159
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




تأسيس الأحكام على ما صح عن خير الأنام
بشرح أحاديث عمدة الأحكام


للعلامة : احمد النجمي
- رحمه الله -



[باب سجود السهو]


[104] : عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي – قال ابن سيرين : سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا – قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبّك بين أصابعه ، وخرجت السَّرعان من أبواب المسجد فقالوا : قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر وعمر ، فهابا أن يكلماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين ، فقال : يا رسول الله ! أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ . قال : لم أنس ولم تُقصر فقال : بل نسيت ، فقال : أكما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم . فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه فكبر ن ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، فربما سألوه ثم سلم ، قال : نبئت أن عمران بن الحصين ، قال : ثم سلم .


موضوع الحديث :

سجود السهو إذا سلم على نقص .


المفردات :

إحدى صلاتي العشي : العشي هو ما بعد الزوال ، وقد وردت الروايات في تعيينها مختلفة فتارة بالشك ، وتارة بالجزم بالظهر ، وتارة بالجزم بالعصر ، والجمع بين هذه الروايات حاصل بأن الراوي تردد مرة فروى بالشك ، وجزم بالظهر مرة ، وبالعصر مرة .


اتكأ : استند عليها .
كأنه غضبان : فعلان من الغضب .
شبك بين أصابعه : أدخل بعضها بين بعض .
وخرجت السَّرعان : بفتح السين المشددة وفتح الراء المهملة ويجوز إسكانها ، أي المسارعون للخروج والمتعجلون فيه .
قُصرت : بضم القاف وكسر الصاد مبني للمجهول وبفتحها وضم الصاد مبني للمعلوم والصلاة على الوجه الأول نائب فاعل ، وعلى الوجه الثاني فاعل .
هابا : من الهيبة وهي الخشية ، أي خوف يصحبه تعظيم .
ذو اليدين : صاحب اليدين .
لم أنسَ ولم تقصر : أي حسب علمي .
نبئت : أخبرت .


المعنى الإجمالي :

الرسل أكمل الناس عقولاً ، وأثبتهم قلوباً ، وأحسنهم تحملاً ، وأقومهم بحق الله تعالى ومع هذا فإنهم لم يخرجوا عند حدود البشرية ، ورسول الله _ أكمل الرسل في هذه الصفات ، ومع ذلك فقد طرأ عليه النسيان بحكم بشريته ليشرع الله لعباده أحكام السهو ، فقد صلى بهم إحدى صلاتي العشي التي هي الظهر أو العصر فسلم على ركعتين ، وسكت الصحابة ظناً منهم أن الصلاة قصرت واستبعاداً للنسيان منه _ ، فقام ذو اليدين وسأله : أقصرت الصلاة أن نسيت يا رسول الله ؟! فأجاب بنفي الجميع حسب علمه ، وبعد ذلك استثبت من الصحابة ، فأخبروه أنه قد نسي ، فصلى ما ترك ، ثم سلم ، ثم سجد للسهو سجدتين يكبر في كل انتقال ، ولم يحفظ ابن سيرين السلام من حديث أبي هريرة ، وحفظه عن عمران بن حصين بواسطة .


فقه الحديث :

أولاً : اختلفت الرواية في الشك ، هل هو من أبي هريرة أو من ابن سيرين ؟ وهل هي الظهر أو العصر ؟.
والحقيقة أن مثل هذا الشك لا يضر لا سيما ومحل الحكم محفوظ .


ثانياً : اختلف العلماء في جواز النسيان عليه النبي _ ، فقيل لا يجوز النسيان عليه مطلقاً وإنما يتعمد صورة النسيان ليسنّ . قال ابن دقيق العيد : وهذا باطلٌ قطعاً ؛ لإخباره ﷺ أنه نسى .
قلت : ليت قائل هذا القول استحيا من الله ! إذ يكذب رسوله ﷺ من حيث يزعم أنه ينـزهه ، وينتقصه من حيث يزعم أنه يغالي فيه ويرفع من قدره ، وقد فرق جماعة من العلماء بين الأقوال التبليغية ، والأفعال ، وأجازوا النسيان في الثاني دون الأول .


قال ابن دقيق العيد : وهو مذهب عامة العلماء والنظار . وهذا الحديث مما يدل عليه ، وأهل هذا القول قالوا إنه لا يقر على النسيان في الأفعال التبليغية احترازاً عما فعله بحكم الجبلة .
وأجاز آخرون النسيان في الجميع – أي الأقوال والأفعال – أما القاضي عياض فقد نقل الإجماع على عدم جوازه في الأقوال التبلغية ، وتعقبه الحافظ في الفتح .


قلت : الذي دلت عليه الآيات القرآنية جوازه في الأقوال التبليغية مقيداً بالمشيئة الشرعية كما في قوله تعالى : _ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ _ (الأعلى:6،7) . وقوله تعالى : _ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا _ (البقرة: من الآية106) . من النسيان في _ نُنْسِهَا _ لا من النسأ وهو التأخير .


والذي يجب أن يتفطن له المسلم أن الرسل بشر ، ولكن الله منحهم أعلى درجات الكمال البشري ، بل وزيادة على ذلك أن الله حرسهم من الغفلة حتى في النوم ، وهذا شيء يختصون به دون غيرهم .
وفي الحديث : أن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، وهذا يطّرد فيما إذا لم تكن مصلحة التشريع في النسيان ، فإذا كانت مصلحة التشريع في النسيان ردّهم الله إلى الطبع البشري لكي يحقق بذلك حكماً لولا النسيان لم يتحقق على الوجه المطلوب ؛ لأنه لو قال لهم : إذا نسيتم كذا فافعلوا كذا ما كان لـه الأثر الكامل الذي يحصل بالصورة الفعلية ، وذلك لا يكون إلا بنسيانه _ ، والله سبحانه أعلم بالصواب .


ولهذا قال في حديث ابن مسعود _ : "إني بشر أنسى كما تنسون" وأقرّ ذا اليدين حين قال له : "بلى قد نسيت" ، أما حديث : "لا أنسى بل أُنسي" فهو لم يثبت ؛ لأنه من بلاغات مالك ، ولم يوجد ذلك مسنداً كما نص على ذلك أصحاب الحديث . والله أعلم .


ثالثاً : يؤخذ من قوله : "وصلى ما ترك" جواز البناء على ما تقدم بعد السلام والكلام ، وإليه ذهب الجمهور ، ونقل عن سحنون أنه لا يجيز البناء إلا إذا سلم على اثنتين ، ونقل الشوكاني عن الهادوية أنهم لا يجيزون البناء فيما خرج منه المصلي بسلامين ، والحديث دليل عليهم إلا أنهم قد ادعوا نسخ ذلك ، ورد أنه قد روى البناء عمران بن حصين وإسلامه كان متأخراً .


رابعاً : اختلف القائلون بالبناء في جوازه هل يتحدد بوقت أم لا ؟ .
فقال الجمهور ما لم يطل الفصل ، والأوْلَى أن يرجع في ذلك إلا العرف فيما زاد على الوارد في هذا الحديث فإن فيه السَّرعان خرجوا من باب المسجد وأن النبي ﷺ قام إلى خشبة في المسجد فاتكأ عليها ، وفي رواية : قد دخل بيته ، ومع هذا فقد بنى على الركعتين الأوليين وأتم الباقي ، فإذا زاد على ذلك وفحش الفصل أو تلبس بعبادة أخرى أعاد الصلاة من جديد ، والله أعلم .


خامساً : يؤخذ من الحديث أن السجود لا يتعدد بتعدد السهو ، فقد سلم النبي _ وقام ومشى واتكأ على الخشبة وراجع ذا اليدين واستثبت من الباقين ، ولم يسجد إلا سجدتين ، وهذا هو مذهب الجمهور وهو أن سجود السهو يتداخل ، وحكى عن الأوزاعي وابن أبي ليلى أن السجود يتعدد بتعدد السهو ، وقيل : إن كان السهوان من جنس واحد سجد لهما سجدتين ، وإن كان كل واحد من جنس كأن يكون أحدهما زيادة والآخر نقصاً ، سجد لكل واحد سجدتين ، وهو رواية عن أحمد واستدلوا بحديث : " لكل سهو سجدتان " رواه أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش ، وفيه كلام إذا روى عن غير الشاميين ، وهذا الحديث رواه عن عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي الدمشقي أحد الشاميين ، وثّقه عثمان الدارمي ودحيم ، وقال ابن معين : لا بأس به ، وتابعهم الهيثم بن حميد الغساني عند ابن أبي شيبة في المصنف ، والمهم أن الحديث بسنده هذا ليس مما يطرح ، ولا سيما وله شواهد ، وتأويل الحديث أولى من اطراحه ، وقد تأوله بعضهم أن المعنى : لكل ساهٍ سجدتان ، جمعاً بينه وبين سائر الأحاديث . والله أعلم .


سادساً : يؤخذ منه أن تعدد الأفعال المنافية للصلاة سهواً أو بظن التمام لا تبطل الصلاة ، وفرق في هذا مذهب الشافعي بين الأفعال الكثيرة والقليلة ، فأبطلوا بالكثيرة دون القليلة ، واستدل لعدم البطلان بما ذكر في الحديث ، أفاده ابن دقيق العيد – رحمه الله - .


سابعاً : يؤخذ منه دليل على مشروعية سجود السهو .
ثامناً : يؤخذ منه دليل على أنه سجدتان .


تاسعاًَ : يؤخذ منه دليل على أنه في آخر الصلاة ؛ لأن النبي ﷺ لم يفعله إلا في آخرها ، والحكمة في ذلك احتمال وجود سهو آخر فيكون جابراً للكل ، وفرع الفقهاء على ذلك أنه لو سجد ثم تبين له أنه لم يكن في آخرها لزمه إعادته في آخر الصلاة . ذكر ذلك ابن دقيق العيد .
قلت : وعلى هذا فإنه يلزم المسبوق إذا سجد مع إمامه في أثناء صلاته أن يعيده في آخرها إذا انفرد . والله أعلم .


عاشراً : يؤخذ منه أن السجود في مثل هذه الصورة محله بعد السلام ، وقد اختلف العلماء في ذلك .
فذهب الشافعي إلى أن سجود السهو كله قبل السلام . وذهب أبو حنيفة إلى أنه كله بعد السلام ، وذهب مالك إلى أنه إذا كان لنقص فهو قبل السلام ، وإن كان لزيادة فهو بعد السلام ، ذهب أحمد إلى أنه يسجد في المواضع التي سجد فيها الرسول _ كما سجد ، فما سجد فيه قبل السلام نسجد فيه قبل السلام ، وما سجد فيه بعد السلام نسجد فيه بعد السلام .


هذا ما نقله أهل الحديث عن مذهب الإمام أحمد ، والمشهور في المذهب التخيير .
قال في المحرر : ويجوز السجود للسهو قبل السلام وبعده ، وقبله أفضل ، وقد أوصل الشوكاني الأقوال في موضع سجود السهو إلى ثمانية ، ولعل الراجح منها أن يسجد العارف بمواضع سجود النبي _ كما سجدها ، ويخير من لا علم عنده بين السجود قبل السلام وبعده ، وإلى التخيير ذهب جماعة من المحققين ، وهو الذي رجحه البيهقي – رحمه الله - .


الحادي عشر : يؤخذ منه وجوب سجود السهو على المأمومين مع إمامهم وإن لم يحصل منهم سهو لأن جميع المأمومين سجدوا مع النبي _ ولم يحصل منهم سهو واستدل لذلك بما رواه الدارقطني بلفظ : " ليس على من خلف الإمام سهو فإن سهى الإمام فعليه ، وعلى من خلفه " وفي سنده خارجة بن مصعب وهو ضعيف ، وفي الباب عن ابن عباس رواه أبو أحمد بن عدي في ترجمة عمر بن أبي عمر العسقلاني وهو متروك . اهـ فتح .


قلت : الحديث الأول له مفهومان :
المفهوم الأول : أنه ليس على من خلف الإمام سهو ، ومقتضاه أن سهو المأموم لا يوجب سجوداً لا عليه ولا على إمامه .
المفهوم الثاني : إيجاب السجود على المأموم مع إمامه وإن لم يسه ، وهذا تؤخذ دلالته من حديث الباب لا من هذا الحديث الضعيف .


الثاني عشر : يؤخذ منه مشروعية التشهد لسجود السهو إذا كان بعد السلام ، وبه قال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية وبعض المالكية ، أما إذا كان السجود قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد بعده ، وحكي عن الليث إعادته وهو رأي شاذ ، والقول في مشروعيته في السجود الذي بعد السلام هو الأرجح ؛ لما روى الترمذي من طريق محمد بن يحيى النيسابوري ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أشعث بن عبد الملك ، عن ابن سيرين ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين _ ، أن النبي _ صلى بهم فسهى ، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وفي بعض النسخ الاقتصار على التحسين فقط .


قال أحمد شاكر – رحمه الله - : والذي نقله العلماء عن الترمذي التحسين فقط . ورواه أبو داود وسكت عليه ولا يسكت إلا على ما هو صحيح أو مقارب ، ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وقال الحافظ في الفتح : ضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين ، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد ، قال : وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة قلت لابن سيرين : التشهد ، قال : لم أسمع شيئاً في التشهد ... إلى أن قال : وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد من حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد ، كما أخرجه مسلم فصارت زسادة أشعث شاذة ، ولهذا قال ابن المنذر : لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت ، لكن ورد التشهد عن ابن مسعود عند أبي داود ، والنسائي ، وعن المغيرة بن شعبة عند البيهقي ، وفي إسنادهما ضعف .


فقد يقال أن الأحاديث الثلاثة ترتفع إلى درجة الحسن ، قال العلائي : وليس ذلك ببعيد ، وقد صح عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة اهـ. فتح .
قلت : والقول بتحسينه هو الأولى ؛ بل هو أقل ما يقال فيه لما يأتي :

أولاً : أن زيادة الثقة مقبولة كما تقرر في علم المصطلح ، وأشعث بن عبد الملك الحمراني قال فيه الحافظ : ثقة ثبت ، ورمز له "خ" أي : روى له البخاري ، وتوهيم الثقة خلاف الأصل .

ثانياً : أن هذه الزيادة لا تعارض رواية الجماعة حتى يحكم بشذوذها ؛ لأن رواية الجماعة لم تتعرض للتشهد بنفي ولا إثبات ، وإذا كان كذلك فإن هذه الزيادة تعد بمثابة حديث مستقبل .

ثالثاً : أن نفي محمد بن سيرين يحمل على حديث أبي هريرة _ أي أنه لم يسمع في التشهد شيئاً من حديث أبي هريرة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ، حيث قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد ، عن سلمة بن علقمة ، قال : لمحمد : في سجدتي السهو تشهد ؟ قال : ليس في حديث أبي هريرة .
قلت : بل إن هذا النفي يشعرك أن هناك رواية عن غيره ، والله أعلم .


الرابع عشر : يؤخذ من قول محمد بن سيرين : فنبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم مشروعية السلام من سجود السهو إذا كان بعد السلام ، وهو ثابت من حديث عمران _ عند مسلم – رحمه الله – فيجب المصير إليه لثبوته ، والله أعلم .


تنبيه :

ورد في هذا الحديث أن الصحابة – رضوان الله عليهم – تابعوا النبي _ في تسليمه على نقص لاحتمال النسخ في حياة النبي _ ، ولذلك قال ذو اليدين : أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟ . فأجاب بقوله :" لم أنس ، ولم تقصر الصلاة " ، أي حسب علمي ، فقال ذو اليدين : بل نسيت ، ومن هنا ينبغي التنبيه على أنه لا يجوز للمأمومين أن يسحبوا ، فإن تنبه وإلا فارقوه ، ولا يجوز لهم أن يسلموا معه على نقص مع علمهم بالسهو ، ومن سلم معه وهو يعلم بطلت صلاته ، وعليه أن يعيد من جديد ، وإن قام الإمام لخامسة وجب عليهم أن يسبحوا له ولا يجوز لهم أن يتابعوه على القيام ، فمن تابعه على القيام وهو يعلم بطلت صلاته ، وإن سبحوا له ولم يرجع وجب عليهم أحد أمرين : إما مفارقته ، وإما انتظاره حتى يكمل ، فيسلم ويسلمون معه . والله أعلم وبالله التوفيق .



ملحق : وفي الحديث من المسائل غير ما يتعلق بالسهو ما يأتي :
أولاً : فيه جواز التشبيك بين الأصابع بعد تمام الصلاة لقوله : وشبك بين أصابعه ، فيخصص النهي الوارد في ذلك بما قبل الصلاة جمعاً بين الحديثين ، والله أعلم .
ثانياً : فيه فضيلة أبي بكر وعمر في الصحابة ، وأنهما أفضل الصحابة ؛ بل أفضل الأمة على الإطلاق ، ويرد فيه على الشيعة في تقديمهم لعلي بن أبي طالب عليهما ، رضوان الله عليهم أجمعين .
ثالثاً : فيه ما كان عليه الصحابة من إجلال لرسول الله _ .
رابعاً : يؤخذ منه أن من أنكر شيئاً بناء على ما في ظنه لا يعد كاذباً ولا آثماً وإن تبين خلاف ذلك ، ويفرع عليه أن من حلف على شيء بحسب علمه ثم تبين خلاف ذلك ، فإنه لا يعد آثماً ، ولا تكون يمينه فاجرة ، ولا يلزمه حنث . والله أعلم .





تَأْسِيسُ الأَحْكَامِ
عَلَى مَا صَحَّ عَنْ خَيْرِ الأَنَامِ
بِشَرْحِ أَحَادِيثِ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ

تَأْلِيف
فَضِيلةُ الشَّيخِ العلَّامَة
أَحْمَدُ بن يحيى النجميَ


تأسيس الأحكام بشرح أحاديث عمدة الأحكام [2]
[ المجلد الثاني ]

http://subulsalam.com/site/kutub/Ahm...ssisAhkam2.pdf







رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح احاديث عمدة الاحكام لفضيلة الشيخ العلامه احمد بن يحيى النجمي -رحمه الله- ام عادل السلفية الأحاديث الصحيحة فقهها وشرحها 75 28-07-2015 08:53PM
تأسيس الأحكام على ما صح عن خير الأنام بشرح أحاديث عمدة الأحكام للعلامة : احمد النجمي ام عادل السلفية مكتبة معرفة السنن والآثار العلمية 1 14-02-2015 01:42AM
بشرى ...حمل التعليقات على عمدة الأحكام للسعدي.pdf أبو عبد الودود سعيد الجزائري مكتبة معرفة السنن والآثار العلمية 1 22-05-2011 11:55AM
«عقيدة أهل السنة والاثر في المهدي المنتظر» للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله طارق بن حسن منبر التوحيد وبيان ما يضاده من الشرك 3 16-09-2010 05:54AM
ردع الشيخ المحدث مقبل الوادعي لجناية علي رضا على كتب العلل واستخفافه ببعض المتقدمين ماهر بن ظافر القحطاني منبر الجرح والتعديل 0 05-05-2005 12:07AM




Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd