|
#1
|
|||
|
|||
|
تقـــديم
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد: فقد قرأت هذه النصيحة التي هي بمثابة فتوى بوجوب إعطاء الناس حقوقهم وعدم بخسهم شيئًا منها سواء كان ذلك في المجال الوظيفي أو مجال البيع والشراء وجميع وجوه التعامل، فوجدتُها وافية بالمطلوب مستوفية لبيان الحكم الشرعي. نفع الله بِها وأثاب كاتبها، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. وكتبه د/ صالـح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء من زيد بن محمد بن هادي المدخلي إلى صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمد ابن يحيى النجمي -حفظه الله ووفقه-. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..... بعد التحية: بخصوص الأسئلة الَّتِي سلمها لكم بعض الطلاب المحبين لبذل النصح للخلق وتذكيرهم بما ينفع وتوجيههم بالتي هي أحسن إلى التي هي أقوم فقد سلمت لي نسخة منها لأجيب عليها وقد سنحت لي فرصة -والحمد لله رب العالمين- فأجبت عليها في الأوراق المرفقة لكم بِهذا الخطاب، فإن كنتم -بارك الله في علمكم- قد أجبتم عليها فإجابتكم أولى بالنشر وستجد قبولاً -إن شاء الله- عند من الحق غايتهم. ومن جانب آخر ستقوم بِها الحجة على أصحاب الحرص على جمع الأموال ولو كانت من طرق الحرام، أما إذا كنتم لَم تتمكنوا من الكتابة عليها إلى هذا الوقت فإنَّنِي آمل أن تَطَّلعوا على ما كتبت وتتكرموا بكتابة ما ترونه نافعًا مفيدًا لأرفقه بما كتبت وأنشره في الوقت المناسب لنظفر جميعًا بأجر الدلالة على الخير وبيان الحق للناس تأسيًا بالعلماء الربانيين والدعاة الحكماء المخلصين. وفق الله الجميع لِمَا يرضيه. أخوكم فِي الله ومحبكم فيه زيد بن محمد بن هادي الـمدخلي 11/1/1417هـ فضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي الموقر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد: فإجابة على خطابكم المؤرخ 11/1/1417هـ فقد قرأت إجابتكم على الأسئلة التي وجهت إليكم من رجل صرَّاف في دائرة حكومية وما رافقه من الأسئلة فألفيتها إجابة نافعة لكل من تأملها ؛ حيث قرنتموها بالأدلة من الكتاب والسنة -جزيتم خيرًا- وفي ذلك مقنع لمن أراد له الله أن يقتنع ووفقه للتوبة والإنابة قبل أن يدهمه هاذم اللذات ويتخلص من المظالم في هذه الدنيا مادامت الفرصة مواتية فجزاكم الله خيرًا وبارك في جهودكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم في الله ومحبكم فيه أحمد بن يـحيى النجمي 14/1/1417هـ السؤال الأول: إلى علماء الإسلام ورثة الأنبياء والمرسلين إلى الأنام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... بعد التحية: أنا رجل مسلم عملت محاسبًا وصرافًا في مؤسسة تعليمية أصرف لأساتذتِها وموظفيها وطلابِها سنين عددًا، وفي خلال هذه المدة كلها لا أصرف لأحد من أولئك جميعًا ما دون الريال من فئة القروش والهللات، علمًا بأن بعضهم كان ينصحني بصرف ذلك فغضبت عليه ورفضت نصحه، والآن وأنا في هذه السن من العمر وقد سمعت عالمًا يتحدث ويحذِّر من مال الغير ولو كان شيئًا يسيرًا فإنه لا يحل إلا بطيب نفس منه فإنني لألتمس الطريق الذي يكون فيها فرج ومخرج قبل أن أنتقل إلى دار الجزاء يوم لا يقبل من الظالم دينار ولا درهم، فكيف أصنع بما قد جمعته من حق أولئك الموظفين والأساتذة والطلاب الذين منهم من قد مات، ومنهم من أعرفه، ومنهم من لَم أعرفه. ولا شك أن الحل عندكم يا علماء الإسلام وأنا مستعد بالتنفيذ إن شاء الله ؟. السؤال الثاني: إلى علماء الإسلام -حفظكم الله- لحل مشكلات قليلي العلم والعوام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... بعد التحية: أنا موظف، إمام في مسجد جامع إحدى مدن المملكة العربية السعودية، غير أني أقولها بصراحة لست كفؤًا للإمامة والخطابة ولكنني أستعين بأهل العلم في كل فريضة جمعة وجماعة وأستلم الراتب، فهل عملي هذا صحيح وراتبي حلال، وإن قلتم عملي غير صحيح وراتبي حرام وظلم فوجهوني كيف أصنع فيما قد قبضته من الرواتب الشهرية في أعوام مضت غير قليلة، وكيف أصنع في المستقبل علمًا أنني لا أطيق الإمامة ولا الخطابة لسببين: الأول: كما أسلفت لست مؤهلاً لذلك. والثاني: أننِي كبير السن ومريض؟. السائل الحائر الراجع إلى الله الحمد لله الذي حرَّم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرمًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاطر الأرض والسماء، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله الذي دعا إلى احترام الأموال والأعراض والدماء. وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه العلماء والزهاد الحكماء. أما بعد: أيها السائل المستفيد فقد اطلعت على السؤالين الموجهين منك إلى علماء الإسلام، وأمعنت النظر والفكر فيهما، وسأسهم في الجواب على فقراتِهما بما يفتح به علي الفتَّاح العليم، وسأعتمد في الجواب -إن شاء الله- على نصوص الشرع الشريف الذي أمر الله المسلمين بالتحاكم إليه وحرَّم التحاكم إلى سواه. فأقول: الجواب على السؤال الأول: لقد أحزنني من ناحية وسرني من ناحية أخرى. نعم، لقد أحزنني سوء تصرفك مع من ذكرت مدة طويلة تعد بعشرات السنين وأنت تبخس الناس أشياءهم وتعيش في جحيم الخيانة من جهتين: الجهة الأولى: مخالفة الجهة الشرعية التي عهدت إليك بِهذا العمل لتؤدي إلى كل ذي حق حقه كاملاً ولا تبخس منه شيئًا مهما كانت ظروفك ومشكلاتك. الجهة الثانية: هجومك على مال الغير بحجة أنه شيء يسير ولا وجه لذلك صحيح، ولكن حب جمع المال ولو كان من الحرام هو الذي دفعك لتكون رجلاً آثمًا. وسرني من ناحية أخرى وهي أنك اعترفت بالواقع، وطلبت المخرج من المأثم، واستعددت بالتنفيذ رجاء رحمة الله وخشية من عواقب الظلم الوخيمة، وها أنا أحب أن أسمعك الأدلة الشرعية التي تحرم الظلم وتذم فاعله سواء كان في الأموال أو في الأعراض أو في الدماء: 1- قال الله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ.... الآية [النساء: من الآية29]. 2- وقال سبحانه: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ.... الآية [البقرة: من الآية283]. 3- وقال : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف: من الآية85] وقال -عز من قائل- في حديث قدسي صحيح: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا)) الحديث. 4- وقال S: ((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح قد أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)). رواه مسلم من حديث جابر . 5- وقال -عليه الصلاة السلام-: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)). رواه مسلم من حديث أبي هريرة . 6- وقال S: ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً بُهمًا قال الراوي وما بُهمًا. قال: ليس معهم شيء. ثم يناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ، أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقضيه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند أحد من أهل النار حق حتى أقضيه منه، حتى اللطمة. قال قلنا: كيف؟ وإنما نأتي الله يوم القيامة حفاة عراة غرلاً بُهمًا قال: بالحسنات والسيئات)). رواه أحمد من حديث عبد الله بن أنيس . 7- وقال S: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)). من حديث طويل رواه مسلم عن جابر بن عبد الله . 8- وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حق إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة)). متفق عليه من حديث طويل. 9- وثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي S أنه قال: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)). 10- وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله S قال: ((أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)). 11- وثبت في البخاري أيضًا من حديث خولة بنت ثامر الأنصارية وهي امرأة حمزة -رضي الله عنهما- قالت: سمعت رسول الله S يقول: ((إن رجالاً يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)). وقد أخرجه الترمذي في جامعه بلفظ: ((إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك لـه فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار )). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وجاء في المسند وغيره من حديث فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله S في حجة الوداع: ((ألا أخبركم بالمؤمن؟! المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)). وهو حديث حسن ومتفق مع تلك النصوص السالفة الذكر. هذه بعض النصوص الشرعية الكريمة المتعلقة بموضوع هذا السؤال المهم الذي أقلق صاحبه حتى جعله من الحائرين بل جعله يتلمس طريق المخرج ويبحث عن درب النجاة من العار والنار في الحياة الدنيا ودار البرزخ ودار القرار. وهذه النصوص بمجموعها تدل دلالة صريحة واضحة على تحريم الظلم عمومًا في شتى صوره وكافة أنواعه، وهذه رءوس أقلام تشير إلى ما تناولته بالتفصيل المختصر: تحريم أكل مال الغير بدون مسوغ من شرع أو عقل سواء كان مال الغير قليلاً أو كثيرًا، وأنت أيها السائل قد أكلت شيئًا من مال إخوانك المسلمين كنت تراه في عينك وقلبك قليلاً وهو في الحقيقة والواقع كثير، فمبدؤه بالهللات والقروش، وغايته ومنتهاه بالمئات والآلاف من الريالات وذلك لكثرة عدد الأفراد الذين تصرف لهم رواتبهم الشهرية ومستحقاتِهم الثنائية من أساتذة وموظفين وطلاب، ولطول المدة التي تعد بعشرات السنين وأنت راضٍ بصنيعك المشئوم قد رفضت نصيحة الناصحين واستجبت للنفس الأمارة بالسوء وملت مع مطامعك المدمرة التي زينها لك عدوك الشيطان الرجيم. وجوب أداء الأمانات إلى أهلها بدون بخس مقرونة بتقوى الله التي تبعث على الصدق في المعاملة مع الله ومع عباده، وأنت أيها المحاسب قد بخست من رواتب المذكورين وألحقت بنفسك ضررًا بليغًا لشدة حرمة مال المسلم ولو كان قضيبًا من أراك إِلا بطيبة من نفسه. وجوب الإيمان برد الحقوق إلى أهلها والقصاص من بعضهم لبعض حتى من بعض بَهيمة الأنعام لبعض فما بالك بالمكلفين من عالم الإنس والجن!. شدة خطر أخذ مال الغير ولو كان يهوديًّا أو نصرانيًّا غير محارب فإن الله سيحاسب فاعل ذلك وسيقضي عليه بالعقوبة العادلة ولو كان المأخوذ ماله من الكافرين. أن من أخذ شيئًا من أموال الناس بدون حق فإنه سيأتي يوم القيامة يحمله ويعرضه ليقبل منه فلا يقبل، فما أعظمه من خزي وما أنكاه من عار في يوم لا دار فيه إلا الجنة أو النار. بيان أن المفلس الإفلاس الحقيقي الخاسر الخسران الذي لا ينجبر من وافى ربه يوم القيامة وله حسنات عظام وعليه موبقات جسام، من جملتها أكل مال الغير بالباطل، إذ إن حقوق الناس مبناها على المشاحة والمقاصات لكمال عدل الله الذي لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا. بيان أن من أطلق لنفسه العنان في الاعتداء على الغير وأطلق ليده ولسانه الحرية الظالمة في أخذ الأموال ونَهش الأعراض بغير حق فليس بمؤمن كامل الإيمان ؛ بل إنه معرض لأعظم الخطر وفي مقدمة الخطر سوء الخاتمة عند الموت وإذا ساءت الخاتمة عند الموت اشتدت الخطورة في دار البرزخ وفي دار القرار فاللهم سلّم سلّم. المخرج من المأثم المنصوص عليه في السؤال أقول: سبحان الله العظيم الرحيم بعباده، الذين يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم، ويخطئون فيتوبون فيتوب الله عليهم وهو التواب الرحيم، كما قال : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]. وأنت أيها السائل: قد سألت عن المخرج من عقوبة المأثم المذكور الذي وقعت فيه حينًا من الدهر ووعدت بتنفيذ التوجيه الذي ستتلقاه من علماء الإسلام فإني أدعو نفسي وأدعوك وكافة الإِخوة المسلمين إلى التوبة إلى الله من الذنوب جميعًا فقد جاء في الحديث: ((كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)). وأدعوك إلى المبادرة برد الحقوق إلى أهلها قبل أن تخترمك المنية فتكون قد خلفَّت مالاً حرامًا تحمل إثمه ويتمتع به سواك وذلك صنيع الحمقى من الناس، فإن قلت لي: وكيف أصنع, وقد قلت لك في السؤال: إن منهم من أعرفه ومنهم من قد مات ومنهم من لم أعرفه الآن أبدًا؟. فأقول لك: أما الذين تعرفهم فلا يسعك إلا أن ترجع إلى الدفاتر والمسيرات وتحسب حقوقهم وتدفعها لهم فورًا وتطلب منهم السماح في إساءتك إليهم فيما مضى بأخذ ذلك الشيء الحقير من أموالهم، وإن كنت فقيرًا معسرًا وطلبت منهم السماح ليكون صدقة عليك فسامحوك فأرجو أن يكون ذلك مقبولاً. أما إن كنت غنيًّا لست من أهل الصدقة فلا يجوز لك أن تطلب منهم إسقاط حقوقهم لتكون صدقة عليك فإن ذلك سحت تأكله وحرام تتموله بدليل ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله S: ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم)), وما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله S: ((من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر)). وما أخرجه مسلم أيضًا من حديث قبيصة وفيه: ((ثم قال رسول الله S: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت لـه المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قصيبة سحتًا يأكله صاحبه سحتًا)). وأما الذين لا تعرفهم والذين قد ماتوا فإن كنت تعرف ورثتهم فاجتهد في أن تعرف مالهم وسلمه ورثتهم، وإن كنت لا تعرف الورثة بتاتًا فعليك أن تجعل حقوقهم في مشروع من مشاريع الخير كبناء مسجد أو دفعها إلى الفقراء والمساكين على نية أن الأجر لهم بعد استشارة أهل العلم في ذلك وهذا هو المخرج -إن شاء الله- لأن الله أخبرنا بأنه ما جعل علينا في الدين من حرج في قوله الحق: هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: من الآية78]. قال ابن جرير -رحمه الله- في هذه الجملة: "وقوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: من الآية78]. يقول -تعالى ذكره-: وما جعل عليكم ربكم في الدين الذي تعبدكم به من ضيق لا مخرج لكم مما ابتليتم به فيه بل وسع عليكم فجعل التوبة من بعض مخرجًا والقصاص من بعض فلا ذنب يذنبه المؤمن إلا وله منه في دين الإسلام مخرج" ا هـ. هذا هو الذي ظهر لي من الإجابة على هذا السؤال، وقبل الختام أكرر تذكيري للسائل بأنه قد وعد بالتنفيذ، والوفاء بالوعود من شيم أهل الإيمان وخلفها بدون عذر شرعي من صفات أهل النفاق والعصيان. فالبدار البدار يا أخا الإسلام والإيمان، قبل القدوم على الملك الديّان، وأنت مثقل بحقوق طائفة كثيرة العدد من بني الإنسان، ومعذرة إن كنت قد قسوت عليك فالأمر جلل، والخطب جسيم، والناقد بصير لا يترك من حقوق الخلق بعضهم لبعض من فتيل ولا قطمير، وصلى الله على نبينا محمد سيد المرسلين وخير الناصحين وإمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين. وأما الجواب على السؤال الثاني المتعلق بشأن الإمامة: فأقول لك: إنه ما كان ينبغي لك أن تطلب الإمامة وليس لك أن ترضى بِها وحالك ما ذكر جهل، وكبر سن، ومرض، وذلك أن النبي S قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) الحديث. وأنت كما ذكرت في سؤالك أنك غير مؤهل لا للإمامة ولا للخطابة بالإضافة إلى كبر السن والمرض، ولا شك أن استعانتك بأهل العلم كما ذكرت ليؤموا الناس في كل جمعة وجماعة في مسجدك لتحافظ على الوظيفة وراتبها الشهري حرام عليك وظلم يخشى عليك من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة. والخلاصة: أن عملك غير صحيح، وراتبك غير حلال، لأنك لم تقم بالعمل الذي أسند إليك القيام به على الوجه الصحيح ؛ بل على وجه الحيلة والغش والتضييع للمصلحة العامة لتتحقق لك المصلحة المادية الخاصة فما أخسر صفقتك وما أظلم تجارتك وشأنك ما ذكر. وحيث إنك طلبت مني التوجيه الذي يكون لك فيه فرج ومخرج من عاقبة هذه المخالفة فإني أرشدك إلى عمل أمرين اثنين: الأمر الأول: أن تبادر بالتنازل عن هذه الوظيفة العظيمة الشأن وذلك من قبل الجهة المسئولة عنك شارحًا لها مستواك العلمي ووضعك الصحي لكي ترشح لها من ذوي الكفاءات العلمية من يقوم بالخطابة والإمامة. الأمر الثاني: أن توجه استفسارًا إلى الجهة المسئولة عن الرواتب التي قد استلمتها فيما مضى وأنت لم تقم بالعمل الذي أسند إليك القيام به على الوجه الصحيح ؛ بل كنت تستعطف الناس ليؤموا الناس ليبقى لك الراتب ساري المفعول, فإن أخذتْها منك الجهة المسئولة فذاك، وإن لم تأخذها فعليك أن تتصدق بالرواتب التي أخذتَها وأنت لم تؤد العمل الذي في مقابلها؛ إذ لا خير في الحصول على المال إذا كان سببًا في الوقوع في المأثم ونقصًا في الدين والله المستعان. تنبيهات وها هي تنبيهات على أمور تمس الحاجة إلى ذكرها وتبيان أحكامها من باب الذكرى "والذكرى تنفع المؤمنين". التنبيه الأول: يخص مديري الشئون المالية في كافة القطاعات العامة والخاصة التابعة للحكومة أو التابعة للمؤسسات التجارية العامة والخاصة أيضًا. أقول وبالله التوفيق: إن على هذا الصنف من الناس الذين اؤتُمنوا على أموال الغير على اختلاف أنواعها أن يتقوا الله فيما ولُّوا عليه, وجعلوا أمناء على حفظه وتصريفه وفق توجيهات المسئولين عن الأموال الحكومية أو غيرها من الأموال التجارية؛ إذ لا تبرأ الذمة إلا بتنفيذ ذلك، ولا يجوز بحال من الأحوال التقصير المتعمد فيها ومن باب أولى يحرم الغش والخيانة بأي أسلوب كان فيه سواء لصالح النفس أو لصالح الغير، كما يحرم كل تصرف في تلك الأموال المنوه عنها بغير إذن من أربابِها أو إقرار صريح منهم، ولقد ورد الوعيد الشديد لمن يتخوض في مال الغير. ففي صحيح البخاري من حديث خولة بنت ثامر الأنصارية وهي امرأة حمزة -رضي الله عنهما- قالت: سمعت رسول الله S يقول: ((إن رجالاً يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)). وفي لفظ عند الترمذي: ((إن هذا المال حلوة خضرة من أصابه بحقه بورك لـه فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار)). وقد سبقت الأدلة في هذا الموضوع آنفًا. التنبيه الثاني: يخص جميع موظفي الدولة بل وموظفي الشركات والمؤسسات التجارية العامة والخاصة. إن على هؤلاء جميعًا ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا أن يقوموا بالأعمال التي أنيطت بِهم حسب الطاقة والقدرة ولا يدَّخروا وسعًا في كل ما من شأنه أن يكون لازمًا لهم وهم مسئولون عن الإحسان فيه هذا أولاً. وثانيًا: ليعلم كل موظف -وأنا واحد من ذلك العالم- أنه مسئول أمام ربه عن عمله الذي أنيط به وكلف برعايته وتنفيذه، فإن هو قام به على منهاج: ((سددوا وقاربوا وأبشروا)). فقد أفلح وأنجح، وإن هو سلك مسلك أهل الغش والخيانة في العمل وكم لهم من أساليب في الإطاحة بأوقات الدوام وبرنامج العمل, وذلك كمن يوقع أوراق الدوام في أول الدوام ثم ينصرف إلى مشاغله الخاصة به, والعمل يتطلب حضوره, ولا يرجع إلى دائرته إلا للتوقيع على الانصراف كما وقع على الحضور. ومنهم من قد يكون ملازمًا لمكان الدوام, ولكن لا يوجد منه الجد في العمل إلا إذا كان المسئول على رأسه قائمًا، وكم لأهل الخيانة في الأعمال من أساليب ظالمة وتصرفات مخلة بما جعل القيام به أمانة في أعناقهم ولا تزول أقدامهم يوم القيامة حتى يسألوا عنه وعن سواه فاللهم سلم سلم، وإذا كان الأمر كما علمت من خطر الإهمال لما أنيط بنا من أعمال أيًّا كان نوع ذلك الإهمال, فعلى الجميع إلزام النفوس بالقيام بما عهد إليها بالقيام به رجاء ما عند الله من الأجر والثواب المترتب على الإحسان في الأعمال وخشية ما لديه سبحانه من العقاب الذي أعده الله للخائنين والمفرطين حتى ذهبت عنهم فرصة تلافي النقص وجبر القصور, وخير ثم خير لمن علم من نفسه الميل إلى الغش والخيانة والتفريط في الأعمال أو العجز عن القيام بِها على الوجه الذي ذكرت آنفًا أن يتخلى عن العمل وليقل بنفسه لنفسه: إذا لَم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيـع التنبيه الثالث: فيما يتعلق بشأن أهل التعاقد أو نظام الساعات مع جهات حكومية سواء في مجال الدعوة إلى الله أو الحسبة أو التعليم أو الأعمال الإدارية أو نحو ذلك: فإن حكمهم حكم الموظفين الأصليين من وجوب القيام بِما أنيط بِهم من أعمال حسب التعليمات التي تم التعاقد عليها. وما كان منهم من تفريط أو إهمال أو عدم تقيد ببرنامج العمل ومنهجه فإنه يعد خيانة وغشًّا يعود ضررهما عليه بالدرجة الأولى؛ إذ يصبح أخذه للراتب من ضروب الحرام وبئس المأكل والمشرب والملبس والمركب إذا كان من سبل الحرام. فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله S: ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بِما أمر به المرسلين .... إلى أن قال -عليه الصلاة والسلام-: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له)). قلت: ما أعظمها من خسارة، وما أتعسها من حياة إذا كان العبد يدعو ربه فلا يستجاب له بسبب الكسب الحرام الذي منه مطعمه ومشربه وملبسه وجميع ما يتغذى به. ويلحق بِهذا الصنف أصحاب المقاولات والعاملين بالأجرة الشهرية أو اليومية إذا تعمدوا غشًّا أو خيانةً أو إهمالاً في إتقان العمل وإنجازه وفق الشروط والعقود المتفق عليها بين الطرفين فإنما يأخذونه من مال الغير حرام عليهم وظلم بقدر ما خانوا وغشوا وأهملوا وأخلفوا، فليحذر المسلم طرق الكسب الحرام, كما يحذر العرض الحرام والدم الحرام وسائر أنواع الحرام. وأخيرًا: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46]. وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [الأنعام: من الآية164]. وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [فاطر:18]. التنبيه الرابع: يتعلق بالزكاة عمومًا: إن مما لا شك فيه أن الزكاة التي هي الركن الثالث من أركان الإسلام حق مخصوص في الأموال لأصناف مخصوصين سواء كانت مما يخرج من الأرض أو من بَهيمة الأنعام, أو من النقدين, أو ما يقوم مقامهما من أوراق العملة الحديثة بجميع فئاتِها, أو من عروض التجارة. فأما ما كان من الحبوب وبَهيمة الأنعام فإنه يطلب من قبل الدولة المسلمة غالبًا, ويوزع وفق التعاليم الشرعية كما هو مطبق عندنا في هذه البلاد -أعزها الله بالإسلام وأعز الإسلام بأهلها- وفي المقدمة أولو الأمر من العلماء الأعلام والأمراء رعاة مصالح الأنام فيما يتعلق بِمعاشهم ومعادهم في ظل شريعة الإسلام. بيد أن القصور يحدث في زكاة النقدين وما يقوم مقامهما وفي عروض التجارة، والذي أريد أن أقول: إنه يجب على من لهم رصيد من النقدين أو ما يقوم مقامهما من أوراق العملة المعاصرة يبلغ نصابًا وحال عليه الحول أن يخرج الزكاة التي فرضها الله في المال لطائفة مخصوصة من الناس هم المذكورون فِي سورة التوبة [ آية: 60]، فإن لَم يفعل فإنه يعتبر في ميزان الشرع آكلاً لمال الغير بالباطل, بالإضافة إلى ارتكاب الإثم بإضاعة ركن من أركان الإسلام العظام، كما يجب على أهل عروض التجارة على اختلاف أنواعها أن يحصروا مواد تجاراتِهم, ويحصوا أثمانَها ثم يضيفونَها إلى ما يملكونه من رصيد ويخرجون الزكاة لمستحقيها كلما حال عليها الحول لتبرأ الذمة وتؤدى الحقوق إلى ذويها, فمن لم يفعل واكتفى بما يخرجه من الريال والريالين والخمسة التطوعية؛ فإنه يعتبر في ميزان الشرع آكلاً مال الغير بالباطل, حمله على ذلك الظلم والشح اللذين حذر منهما النبي S كما رأيت فيما تقدم من الإجابة على السؤال الأول. والله أعلم. التنبيه الخامس: ويتعلق بأصحاب البنوك التجارية وأهل المؤسسات المصرفية وأهل محلات الذهب والفضة وصائغيهما في عالمنا الإسلامي. أقول: إنه يجب على هؤلاء جميعًا أن يقيدوا أنفسهم بما نصت عليه تعاليم الشريعة الإسلامية في شتى تصرفاتِهم وتعاملهم مع الغير سواء فيما يتعلق: ( أ ) بشأن الصرف. (ب) تبادل العملات المختلفة الفئات والأنواع. (ج ) الإيداع. ( د ) القروض إلى أجل. (هـ) بيع الذهب والفضة وشرائهما وما يشترط في ذلك شرعًا. وطريق ذلك هو أن يقدموا استفتاء إلى اللجنة الدائمة للإفتاء، يطلبون منهم شرحًا مفصلاً عن كيفية المعاملات الإسلامية التي يجب أن يتقيدوا بِها جميعًا كل في مجال عمله ونوع تجارته, فإن الخير كل الخير في التقيد بأوامر الشرع ونواهيه وإلزام النفس بالاقتصار على الحلال الطيب وإبعادها عن الحرام الخبيث؛ لأن الطيب وأهله في الجنة، والخبيث يركم الله بعضه على بعض, ويجعله هو وأهله في النار. وقصارى القول: أنه من تقيد من أهل رءوس الأموال بتعاليم الإسلام فيها بيعًا وشراء وأخذًا وعطاءً وقرضًا واستيفاءً فإنه ينطبق عليه قول النَّبِي S: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح))، ومن لَم يتقيد بتعاليم إسلامه في ماله, بل خبط فيه خبط عشواء, وركب فيه متن عمياء ينطبق عليه قول النبي S: ((تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس, وإذا شيك فلا انتقش)). حقًّا إن هذا الحديث كما يرى القارئ المستفيد ويسمع السامع المنيب فيه دعاء مخيف من المعصوم -عليه الصلاة والسلام- على من جمع المال من طرق الحرام كالربا والغش والخيانة ونحو ذلك من طرق الحرام وأساليب الظلم. فالحذر الحذر يا من أكرمك الله بنور شرعه المطهر, الذي يحمل في كافة تعاليمه الحق والفضائل، ويوصي بالتزامها طاعة لله ومتابعة لرسوله الكريم S كما يوصي باجتناب الباطل في شتى صوره وكافة أنواعه ويحذر من أسباب الخزي وجميع الرذائل، فلله الحمد والمنة على جميع نعمه التي يجب أن تشكر فلا تكفر, وأن يستعان بِها على طاعته ونيل رضاه وجنته. التنبيه السادس: فيه بشرى سارة لجميع المكلفين: تلكم البشرى هي أن الله الذي خلقنا وكلفنا بأوامره ونواهيه عالم بضعفنا, وما سيجري منا من قصور في القيام بأداء الفرائض والواجبات قد فتح لنا بمنه وكرمه أبواب التطوع والنوافل والقربات من نوع الفرائض والواجبات وغيرها؛ لتكون جبرًا للنقص الذي لابد من وقوعه فيما كلفنا به في حياة العمل بحيث يجبر كل نقص فريضة أو واجب من التطوع الذي هو من جنسه فتجبر فرائض الصلاة من نوافلها, وفريضة الزكاة من نوافلها، ويجبر كل عمل كان في حقك واجبًا من نوافله كالدعوة والتعليم والحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ما كان من حق الناس على اختلاف طبقاتِهم من دم أو عرض أو مال, فإن مبناه على المشاحة والمقاصة كما بينا هذا فيما مضى تدوينه. فهنيئًا ثم هنيئًا لمن عرف نعمة الله عليه فشكره وذكره وخافه وخشيه ورجاه, فأقام الفرائض, وأدى الواجبات, وابتعد عن المحرمات والمكروهات, وأكثر من التطوع بالنوافل والمستحبات من الأقوال والأفعال والأعمال الباقيات الصالحات. واسمع أيها القارئ المستفيد: قول نبيك الصادق المصدوق S وهو يقرر هذه البشارة حيث قال: ((أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت لـه تامة, وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع, فإن كان لـه تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته, ثم تؤخذ الأعمال على ذلكم)). وفي رواية أخرى: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته, فإن كان أتمها كتبت لـه تامة, وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته, ثم الزكاة كذلك, ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)). والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه. كتبه الفقير إلى عفو ربه زيد بن محمد بن هادي الـمدخلي |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد | أبو عبد الرحمن السلفي1 | منبر التوحيد وبيان ما يضاده من الشرك | 4 | 08-11-2007 12:07PM |
| شرح كتاب ثلاثة الأصول | أبو عبد الرحمن السلفي1 | منبر التوحيد وبيان ما يضاده من الشرك | 3 | 13-10-2007 07:38PM |
| أصول في التفسير (للشيخ/محمد بن صالح العثيمين رحمه الله) | طارق بن حسن | منبر القرآن العظيم وعلومه | 1 | 13-12-2006 12:12AM |
