بسم الله الرحمن الرحيم
مايراه المرء في منامه أقسام ثلاثة إما أن يكون رؤية صالحة أو تحزين من الشيطان وهو الحلم أو حديث نفس يحدث الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام وإذا أول مايراه فقد يقع على وفق ذلك فليحذر فلايقصها إلا على عالم أو محب ناصح حكيم ولايقصها على عدو أو جاهل
روى البخاري في صحيحهعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ
وقد يطلع الله الراءي المؤمن على بعض المغيبات ويتكرر ذلك وتصدق رؤياه وتأتي بحسب صدقه كما قال بعض الفقهاء في الحديث وتركه الكذب
كما روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وجاءت روايات في عدد الأجزاء وذلك قيل بحسب صدقه و وإيمانه وصلاحه
فقوله من النبوة دليل على أنها قد تقع على وفق الواقع الغيبي ولكن ليس للمرء أن يجزم بذلك ولكن له أن يحتاط
فالفرق بينها وبين الوحي أن الوحي يجزم به وأما الرؤيا فيحتاط ولايجزم أنها من الله وستقع على وفق الواقع 0فإن كانت شرا فليبصق عن يساره وليتعوذ من الشيطان وإذا كانت خيرا فليقصها على عالم أو ناصح لبيب ويستبشر ويبشر
واقتراب الزمان وقت لصدق رؤيا المؤمن كما في سنن أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن أن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا والرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله والرؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس قال وأحب القيد وأكره الغل والقيد ثبات في الدين قال أبو داود إذا اقترب الزمان يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان
ولكن إذا كانت شرا فلايحدث بها فقد تأول على الشر فتقع ولايقصها على جاهل ولوكانت في ظاهرها خير لئلايؤلها فتقع
كما روى الترمذي في جامعه عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|