ولقد بوب البخاري في صحيحه
بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ , لِقَوْلِهِ جَلّ ذِكْرُهُ : ( لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ . وَالَّذِينَ يَعْنِي وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ ( إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ )
قال بن حجر
أَمَّا الْآيَة الْأُولَى فَرَوَى الطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيّ قَالَ فِي قَوْلِهِ : " إِلَّا مَنْ ظُلِمَ " أَيْ فَانْتَصَرَ بِمِثْلِ مَا ظُلِمَ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَلَام , وَعَنْ مُجَاهِد " إِلَّا مَنْ ظُلِمَ " فَانْتَصَرَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ , وَعَنْهُ نَزَلَتْ فِي رَجُل نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ .
قُلْت ( بن حجر ): وَنُزُولُهَا فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ لَا يَمْنَعُ حَمْلهَا عَلَى عُمُومِهَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْمُرَاد بِالْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ الدُّعَاء فَرَخَّصَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ ,
وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَرَوَى الطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ قَالَ : يَعْنِي مِمَّنْ بَغَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَدُوا .
وَفِي الْبَابِ حَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيق التَّيْمِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " دَخَلْت عَلَى زَيْنَب بِنْت جَحْش فَسَبَّتْنِي , فَرَدَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَتْ " فَقَالَ لِي سُبِّيهَا . فَسَبَبْتُهَا حَتَّى جَفَّ رِيقُهَا فِي فَمِهَا فَرَأَيْت وَجْهَهُ يَتَهَلَّلُ "
ولقد كان السلف يكرهوا أن يستذلوا فإذا تمكنوا عفوا وصفحوا0.
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|