بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلى الله على من بعثه الله رحمة للعالمين وعلى آله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
فإن للشيطان مع بني الإنسان وديان لايبالي في أيهما سقط ابن آدم عملا بوعده لله وقوله لأغوينهم أجمعين
وواد يسقط في ابن آدم أحب إليه من واد
الأول واد الغلو والشبهات
والثاني وادي التقصير والجفاء والشهوات
والوادي الأول أحب إليه من الثاني وذلكم لماذكره الفضيل بن عياض عنه فقال البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن العاصي يتوب والمبتدع لايتوب
والتقرب إلى الله بهجر الرجال بطريقة تخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدعة وضلالة فالهجر عبادة وهي من الدين ويشترط فيه مايشترط في مفردات الدين
كالصلاة والذكر والدعاء من إخلاص ومتابعة للرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة المهديين
ولايقدر على ضوابطه إلا أهل العلم الذين يستنبطونه منهم
ولذلك قال الذهبي لايتكلم في الرجال إلا تام العلم تام الورع
فمن تكلم في الرجال بغير علم هجرا وتبديعا وتفسيقا تقربا إلى الله كان مايفسده أكثر مما يصلحه
فهم الذين يفرقون بين الهجر السني المحمود والهجر البدعي المذموم
فهل عند هؤلاء الشبيبة المتعجلين ضوابط الهجر الموروثة عن السلف الأولين
أم أنهم يتبعون الظن وماتهوى الأنفس فليطلبوا العلم فلقد جاءهم من ربهم الهدى وإن الظن لايغني من الحق شيئا
وصد القائل لو سكت أهل الجهل لقل اللخلاف في الدين
فأولا بعث موسى كليم الرحمن لأطغى أهل الأرض يقول للناس أن ربكم الأعلى فرعون الذليل بالغرق الأشقى
فهل أمره الله بهجره أم بالصبر والقول اللين وصلته لدعوته فقال سبحانه فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى
فهل سيقرب من تهجرونه من السنة وهم جهال بسبب هجركم وأنتم جهال بضوابط الهجر
فإن هجركم حينئذ لايزيدهم إلا نفورا
فالهجر والتبديع وظيفة عقلاء أهل العلم العاملين وليست وظيفة المبتدئبن الذين هم عن علم السلف غافلين
فعدوا كم هجر السلف من رجل وكم هجرتم فإذا قلتم هجرنا أضعاف أضعاف من
هجر السلف
لاختلافنا معهم في ضابط الهجر قلنا لكم إذا اعترفتم وعلى هذا جرأتم
على أنفسكم بأعلى صوتكم ناديتم بسفه طريقتكم المباينة لمنهج سلفكم
فليس كل مخالف في شيء يهجر عند السلف
فلربما أظهر أحدهم بدعة في عصرهم ولم يأمروا بهجره لاعتقادهم أنه ليس كل من فعل بدعة مبتدع يهجر
أو لاعتقادهم أن في الأمر بهجره مفسدة تربو على مصلحة الهجر وحينئذ يواصلوا النصيحة ولايبادروا بالفضيحة
مثل ماقال شيخ الإسلام بن تيمية لم يهجر علي ابن الكوا أو يأمر بهجر بالرغم ماأظهره من تلبيس أو بدعة وقد أظهر ماأظهر صبيغ
قال لأن علي رضي الله عنه لم يكن مطاعا في رعيته
أي يخشى المفسدة الأرجح عند الهجر فهل عقلتم مذهب من هو من الخلفاء الراشدين في الهجر ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ إن الهجر جاء في السنة لدرأ مفسدة البدعة وحماية جناب السنة والتوحيد فإذا كان شر المهجور يزيد فليس ذلك الهجر بمقرب لرب العبيد
والله أعلم0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|