بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده 000000000أمابعد
فعلم الطب من نعم الله سبحانه وتعالى علينا وقد قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها 0وما جعل الله والحمدلله من داء إلا وله دواء إلا الموت والهرم روى أبوداود في سننه بسند صحيح عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ
والطب يخض للتجارب فمتى أظهرت التجارب نفع الدواء كان استعماله مشروع بل يكون واجبا أحيانا إذا غلب على الظن أنه يدفع هلكة كما قال شيخ الإسلام ومن الدواء مايكون واجبا
فسواءا تداوى بالأدوية الكيميائية كما هي غالب استعمالات الطب المعاصر أو العشبية والطبيعية كطب الأعشاب والذي جاءت في بعض مفرداته أحاديث منها مارواه البخاري في صحيحهعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ
ومثل مارواه أيضا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ00000وغير ذلك
فلابأس بمايسمى اليوم بالطب الشعبي أو النبوي البديل مادام أن التجربة دلت على نفعه كما دل على ذلك مارواه مسلم في صحيحه عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ
فالرقية أحد العلاجات السريعة وبخاصة الفاتحة فقد قرأتها على مريض بسرطان الفقرات فشفاه الله والحمدلله وقد قال ابن القيم مرضت في مكة مرضا شديدا فكنت أرتقي بزمزم والفاتحة فوجدت فيهما من الدواء مالم أجده في غيرهما والحمدلله على فضله
غير أنه من لم يكن بطبيب وليس عنده علم الطب وقد شهد له لايجوز أن يتعرض لمادواة الناس بغير علم لأنه قد يضرهم ويسبب لهم أضرارا بدنية سقيم فإذا فعل وأتلف عضوا ضمنه لما روى النسائي في سننه من طريق عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ
فينبغي السؤال عن حال هؤلاء فإذا كانوا أطباء جرب نفع دواءهم فلاحرج وإلا فليحذر منهم صيانة لأبدان المسلمين منهم ولايجوز لهم أن يستدلوا بحديث لم يعرفوا أصحيح هو أم ضعيف لماروى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي مَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُولَنَّ إِلَّا حَقًّا أَوْ صِدْقًا فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ
ولكن لوثبت ضعف الحديث ثم دلت التجربة على أن ذلك الدواء الموصوف في الحديث نافع جاز استعماله للحديث المتقدم ولكن يجب أن يبين حال الحديث وأن ذلك ليس من قبيل تصحيحه كما قال الشافعي في الماء المشمس لاأكرهه إلا من جهة الطب والحديث الذي جاء فيه موضوع عن الرسول من حديث عائشة لاتفعلي فإنه يورث البرص وعن عمر ضعيف (كما حققه العلامة الألباني رحمه الله ) والله أعلم 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|