بسم الله الرحمن الرحيم
إعلم أخي أن المشرك والكافر والملحد إذا أسلم وتاب تاب الله عليه فكيف بالعبد العاصي الموحد
فقد روى أحمد في مسنده بإسناد حسن من طريق ابْنِ شِمَاسَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لَمَّا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامَ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُبَايِعَنِي فَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَا أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي قَالَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَمْرُو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ يَا عَمْرُو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الذُّنُوبِ
وقد قال تعالى قل ياعبادي الذين أسر فوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا 000
وقال الله تعالى : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما . وليس التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار
فباب التوبة مفتوح وابشرك بمارواه أبوداود في سننه عن معاوية بن أبي سفيان قال لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها
وبما رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَا فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ قَالَ قَتَادَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ
فاذكر ياعبد الله أن الشيطان يريد أن يغويك بجعلك تيأس من رحمة الله فتقول لايتوب علي لتستمر في معصية الله فلاتطيعه وتب فإن الله يبد سيئآتك حسنات ويفرح بتوبتك كما خرج مسلم في صحيحه من عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ عَمُّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ
وأبشرك بما رواه النسائي عن ابن عباس أن قوما كانوا قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا وانتهكوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا محمد إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فأنزل الله عز وجل { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } إلى { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } قال يبدل الله شركهم إيمانا وزناهم إحصانا ونزلت { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } الآية
وبما رواه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتمنين أقوام لو أكثروا من السيئات الذين بدل الله عز وجل سيئاتهم حسنات .
فسارع بالتوبة تمحى لك ذنوبك ويفرح الله بها ويبدل سيآتك حسنات والتوبة واجبة على الفور قال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون
وفارق هذه المرأة الكافرة وتزوج مؤمنة صالحة فإنها لاتحل لك قال تعالى ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم
ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه والولد لاينسب إليك إذا كنت تعرف أنها كافرة لايحل لك نكاحها فينسب إلى أمه
فعد إلى بلد وفارقها والله يقبل التوبة عن عباده وبابها مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها والله
قال تعالى والذين لايدعون مع الله إله آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما 0000
والله المستعان وعليه التكلان فأندم واستغفر وأقلع واعزم على عدم العودة فتلك شروط التوبة
وبروالديك واستعن بالصبر والصلاة والذكر وأكثر من قول يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وسارع بالزواج من مسلمة صالحة واذكر مساويء تلك المرأة والتي أعلاها أنهاكفرت بخالقها ورازقها فكيف يكون لك خير فيها وفي عيالك منها وهي ليست حتى محصنة من أهل الكتاب بل ملحدة كافرة فاجرة 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|