الحمدلله رب العالمين 0000
روى أبو داود بسند حسن من طريق سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعُوهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا رَجَعَهُ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا
وجاء في صحيح البخاري بَاب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ وَرَأَى أَبُو مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا فَرَجَعَ
فهذا يدل أنه لاحق لصاحب منكر قائم في إجابة دعوته 0000ولو كان قريبا كما أفاده شيخنا عبدالعزيز بن باز أن الرحم إذا كان عندهم منكر قائم تسقط زيارتهم ولكن أقول إذا كان قائما وإلا يزارون في وقت ليناصحون فيه ويصلهم الصالح لصلة الرحم 000وإن قدر على الحضور والإنكار حتى يزال أو يرجع فذلك أفضل 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية من حضر إلى مكان فيه منكر لم يستطع تغييره لم يجز له الحضور
وقال الخطابي معلقا على الحديث السابق . وَتَبِعَهُ اِبْن الْمَلَك : كَانَ ذَلِكَ مُزَيَّنًا مُنَقَّشًا .
وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يُجَاب دَعْوَةٌ فِيهَا مُنْكَرٌ , كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَيُفْهَم مِنْ الْحَدِيث أَنَّ وُجُود الْمُنْكَر فِي الْبَيْت مَانِع عَنْ الدُّخُول فِيهِ . قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز الدُّخُول فِي الدَّعْوَة يَكُون فِيهَا مُنْكَر مِمَّا نَهَى اللَّه وَرَسُوله عَنْهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِظْهَار الرِّضَى بِهَا , قال صاحب العون وَنُقِلَ مَذَاهِبُ الْقُدَمَاء فِي ذَلِكَ , وَحَاصِله إِنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ وَقَدَرَ عَلَى إِزَالَته فَأَزَالَهُ فَلَا بَأْس , وَإِنْ لَمْ يَقْدِر فَيَرْجِع .
وأقول ولكن ينبغي مواصلتهم ولو لم تشاركيهم في منكرهم بالنصيحة 000في وقت لامنكر فيه إن عرفت وقدرت
ولو بإهداء الكتب النافعة والأشرطة الصالحة السلفية لعلهمخ يذكرون أو يخشون 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|