[i]الحمدلله رب العالمين 000أما بعد
فإن الماربين يدي المصلي إذا مر بسرعة ولم ينتبه له المصلي فلا إثم على المصلي ولاتنقطع صلاته ولو مكنه من المرور 00فإنه لادليل على القطع و إذا مكنه من المرور فهو آثم لما روى البخاري في صحيحه عن أبي صالح لسَّمَّانُ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنْ الْأُولَى فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ
فقوله فليدفعه أمر يفيد الوجوب فإذا لم يفعل فظاهر الأمر أنه عاصي
قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
وكذلك إذا كان ا لمار متعمدا ودفعه بقدر مايستطيع وغلبه ولم يندفع
وأما القطع فالذي يقطع صلاة الرجل إذا مر بين يديه ثلاثة كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ
وليس الرجل من هذه الثلاثة المرأة البالغة والحمار والكلب الأسود
وأما إذا لم يتعمد لاهو ولا المار فلاإثم عليهما 000ولكنه يأثم إذا عرض صلاته لمرور الناس بين يديه إذا صلى في ممر دون سترة
وأما السترة فذهب الجمهور إلى استحبابها خلافا للظاهرية وقد استدلوا بالوجوب لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها 00الحديث وقال فإن الشيطان يمر وقال لايقطع عليه الشيطان صلاته 0
واستدل الشافعي على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من غير سترة بمارواه البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ
فقال من غير جدار أي من غير سترة قال بن حجر ويدل عليه السياق 000ولاحاجة لأن يقال أن ابن عباس ذكر ذلك ليبين أن النبي كان يراه وهو قادم على الأتان لأمرين أولا أنه لولم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل خطأ لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم
الثاني أنه كان يراهم من خلفه كأنهم أمامه كما ثبت
ولعله أراد أن يبين أنه ولو لم يكن للإ مام سترة فلايضر من مر وراءه بين يدي الصف وعلى هذا يكون الحكم للإستحباب
وأين تحرك السلف تجاه السترة ويتصور أنهم إذا قضوا مرات قام من كان أمامهم[b]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|