لاأرى للمرأة والرجل العمل في مجال التمريض والتدريس المختلط فإن في ذلك ذريعة للوقوع في الفحشاء والمنكر بضعف الغيرة والحياء وهدم الحواجز المانعة من الوقوع في المحظور وذلك بتكرر المخالطة وكثرة المكالمة
ولقد حدثني طبيب ثقة أنهم مع مرالأيام ضعفت الحواجز بينهم حتى صار يمازح بعضهم بعضا وهذا التساهل أول بوادر الشر إذ الحياء هو المانع من الوقع فيما لاتحمد عقباه فإذا تكرر الإختلاط واحتاجوا إلى الكلام كفاحا بعضهم مع بعض ضعف الحياء أو انعدم وعندها تتطلب ربما أنفسهم الوقوع فيما حرم الله من أجل ذلك جاء عن أبي أسيد الأنصاري عن ابيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق . فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (السلسلة الصحيحة رقم 856 )
فقوله ليس لكن نهي
نعم قد جاء في صحيح البخاري عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ
وهذا يفيد جواز الإختلاط
ولكن عند الجمع بين هذا الحديث والنظر في حالته والذي مضى يتبين أن هذه حال ضرورة فإن مداواة الجرحى حال لايحصل منها التلذذ بل يقشعر الجلد من الأيدي المقطعة والنزف الشديد وظاهر الأمر أن الأجراح اليسيرة والتي لاخطورة فيها ليس من عملهن فالغزو مظنة الأجراح المهلكة والمؤلمة وهي حال لاتتحرك فيها الشهوة من الطرفين
وأما الممرضة في المستشفى المخلطة فحالها آخر فلها زملاء لاحاجة لها ضرورية بأن تتوظف لتكلمهم وتخالطهم والمرضى مختلفون فمنهم من لايحصل مع مكالمته مايمنع الشهوة والتلذذ
ولذلك قال بن حجر في الفتح :
وَفِيهِ جَوَازُ مُعَالَجَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ قَالَ اِبْن بَطَّال : وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِذَوَات الْمَحَارِمِ ثُمَّ بِالْمُتَجَالَّاتِ مِنْهُنَّ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْجُرْحِ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ بَلْ يَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجِلْدُ فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَة لِغَيْرِ الْمُتَجَالَّاتِ فَلْيَكُنْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مَسٍّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُوجَدْ اِمْرَأَة تُغَسِّلُهَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُبَاشِرُ غُسْلَهَا بِالْمَسِّ بَلْ يُغَسِّلُهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَالزُّهْرِيِّ وَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ تُيَمَّمُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ قَالَ اِبْن الْمُنِير : الْفَرْقُ بَيْنَ حَال الْمُدَاوَاة وَتَغْسِيل الْمَيِّتِ أَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ وَالْمُدَاَوةُ ضَرُورَة وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ .
والله أعلم 0[i]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|