الحمدلله وكفى وصلى الله على النبي المصطفى وآله أما بعد
روى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي وَقَالَ أَهْلُهَا إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ
فليس لهؤلاء العامة الجهال ولالغيرهم مهما على فضله وكبر قدره أن يشترط شروطا ليست في كتاب الله أي مخالفة له ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 000فإن اشترطوا فلايحل تنفيذ شرطهم فلاطاعة لمخلوق في معصية الخالق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإن كان جائز إبرام العقد وترك تنفيذ الشرط كما في حديث بريرة فالدعاء بعد الصلوات بالأدعية القرآنية بدعة وقد نص شيخ الإسلام كما في الفتاوى الكبرى أن الدعاء بعد الصلاة بدعة 0000فكيف إذا انضم لذلك الإجتماع عليه والجهر به واختيار أدعية مخصوصة والمداومة عليها من القرآن فتلك بدعة محرمة وهي أحد قسمي البدعة المحرمة قال الشاطبي البدعة قسمين بدعة إضافية وبدعة حقيقية وكلاهما محرم ولكن تقسيمه لتسهيل العلم والإفهام وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمي هذه البدعة الشاطبي البدعة الأضافية وهي البدعة التي يكون لها أصل عام من حيث العموم أي جاء نص عام في مشروعيتها كقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية ودون الجهر من القول 0000الآية ولكن ليس لها أصل من حيث مايضيفه المبتدع إليها من سبب مخصوص لها محدث أو زمان أومكان أو هيئة أو عدد أو صفة ونحو ذلك ففي طلب العوام ذلك طلبا للعمل بالبدعة الإضافية المحرمة وكل البدع محرمة شرعا حيث طلبوا من الإمام أن يضيف سببا للدعاء وصفة يداوم عليها ولاأصل لها في السنة فالسبب الفراغ من الصلاة فجعله سببا للدعاء القرآني والجهر به بدعة إذ لو كان خيرا لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به أمر وجوب أو استحباب وهو شيء يظهر ويتكرر وتقوم الدواعي لنقله فلما لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعله وقد كان إماما علم أنه بدعة أي عبادة مخترعة لم يقوم عليها دليل شرعي صحيح 0000
فلك أن توافق على الصلاة بهم ثم تترك تلك البدع وتترك العمل بها فلربما أعجبتهم صلاتك ورأوا أنك أفضلهم فيوافقوا على تركك تأمهم من غير بدع لايجدون غيرك أفضل منك وأنت تتحبب اليهم وتتلطف وتذكر لهم من العلم المفصل عن العلماء مايرفع الجهل عنهم بالحكمة والموعظة الحسنة فإن غلبت
فدع العمل ولاتفعل تلك المنكرات لتضيء الدرب لغيرك بل انج بنفسك ولاتكن كالشمعة تحترق لتضيء لغيرك
وقد سئل شيخنا صالح الفوزان عن ذلك فأجاب أن لايفعل
والسلامة لايعدلها شيء
ويمكن أن يدعو دعوة فردية في المسجد كما كانت الرسل عليهم السلام ويناصح الإمام المتعين على طريقتهم ويهديه كتب السنة
نعم قد يقول قائل أخفف المنكر وأزاول البدع معهم التي أمروني بها فأقول تلك مغامرة بالدين ومقامرة بالعقيدة فإن من استدام طريقة محرمة ألفها واستحسنها فإن النار حفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره فالبدعة لها زين في القلب0فلينجو بنفسه حينئذ
فإنه إذا أراد الإصلاح بعد ذلك احتجوا عليه قائلين تنهانا عن البدع وأنت فاعلها
لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم [b]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|