بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
المسلم مأمور بصلة الرحم عموما وليس وقوع رحمه في بعض الآثام بالذي يجعله يقطع رحمه بل يصلهم ويناصحهم فإن الأدلة الآمرة بصلة الرحم عامة
روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ
وهذه على سبيل المثال تنصح أولئك العاقين بالتوبة عن عقوقهم الماضي وإبدال تلك السيئات بالحسنات فيستغفروا لها ويعتمر أحدهم عنها إذا لم تعتمر ويتصدقوا عنها ويذكروها بالجميل ويذكروا تقصيرهم في حقها فيبروها بعد موتها وتصبر عليهم في الدعوة
وأما إذا علمت أن هجرهم يؤدبهم فيستعتبوا ويندموا ويرجعا فالتفعل ولا أظن مثلهم يعبأ بمثل ذلك الهجر فمن أساء مع أمه فهو مسيء في الغالب مع أخواته أو إخوانه من باب أولى والله المستعان [i]
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|