[B]بسم الله الرحمن الرحيم
أشكركن على التصحيح والذي هو سبق قلم والله يقدر وماشاء يفعل
وفي الجواب عن مسألتكن الأولى أقول :
قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي العام عن تمني الموت إلا في صورة واحدة إذا كان ولابد وهوإذا كانت الحياة شر فيفوض علم ذلك إلى الله ويدعوه
كما روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي
قال الحافظ بن حجر في الفتح
فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس في كتاب الدَّعَوَات " فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ " . قَوْله : ( فَلْيَقُلْ إِلَخْ ) وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت مُقَيَّد بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَة , لِأَنَّ فِي التَّمَنِّي الْمُطْلَق نَوْع اِعْتِرَاض وَمُرَاغَمَة لِلْقَدْرِ الْمَحْتُوم وَفِي هَذِهِ الصُّورَة الْمَأْمُور بِهَا نَوْع تَفْوِيض وَتَسْلِيم لِلْقَضَاءِ , وَقَوْله " فَإِنْ كَانَ إِلَخْ " فِيهِ مَا يَصْرِف الْأَمْر عَنْ حَقِيقَته مِنْ الْوُجُوب أَوْ الِاسْتِحْبَاب , وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْإِذْن لِأَنَّ الْأَمْر بَعْد الْحَظْر لَا يَبْقَى عَلَى حَقِيقَته . وَقَرِيب مِنْ هَذَا السِّيَاق مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن مِنْ حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْدِي كَرِبَ " حَسْب اِبْن آدَم لُقَيْمَات يُقِمْنَ صُلْبه , فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدّ فَثُلُث لِلطَّعَامِ " الْحَدِيث , أَيْ إِذَا كَانَ لَا بُدّ مِنْ الزِّيَادَة عَلَى اللُّقَيْمَات فَلِيَقْتَصِر عَلَى الثُّلُث , فَهُوَ إِذْن بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الثُّلُث , لَا أَمْر يَقْتَضِي الْوُجُوب وَلَا الِاسْتِحْبَاب . قَوْله : ( مَا كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ ) عَبَّرَ فِي الْحَيَاة بِقَوْلِهِ " مَا كَانَتْ " لِأَنَّهَا حَاصِلَة , فَحَسَن أَنْ يَأْتِي بِالصِّيغَةِ الْمُقْتَضِيَة لِلِاتِّصَافِ بِالْحَيَاةِ , وَلَمَّا كَانَتْ الْوَفَاة لَمْ تَقَع بَعْد حَسُنَ أَنْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الشَّرْط . وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل مَا إِذَا كَانَ الضُّرّ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا ,
وعليه أقول يستحب إذا خاف ضرا أو فتنة أن يقول اللهم أحييني ماكانت الحياة خير لي وأمتني إذا كان الموت خير لي
ومنه مارواه الترمذي في جامعه بسند صحيح في حديث اختصام الملأ الأعلى يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ
فلابأس إذن أن يدعو بذلك بل يستحب عند الخوف من الفتنة
أما أن يتمناه مطلقا فمنهي عنه إلا إذا كان ولابد وخاف الضرر فليقيد بالخيرية قائل وتوفني إذا كان الموت شر لي فإنه قد يتأخر عليه زواج وتحدث فتنة ويكون بقاءه خير إذ قد يكون ممن يعبد الله في الهرج وهواختلاط المور والفتن وفي صحيح مسلم عبادة الله في كهجرة إلي
فلايعلم المصلحة له أفي البقاء أم الوفاة إلا الله فيفوض أمره إلى الله ويعلق الأمر بالخير كماتقدم سواء كان ضر أو فتنة
ومع ذلك يجتهد في الثبات بعد الدعاء هذا للثبات كترك الخوض في الفتنة والتعرض لها ولزوم أقوال العلماء وأهل الديانة والصلاح وكثرة ذكر الله وقول اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|