الحمدلله رب العالمين 000
أقول إذا قصدت المرسلة الخير في ذلك ومعرفة الحق وطلب العلم فيما تحتاجه دون استطراد واسترواح وتكسر في الخطاب أو الكلام وخضوع في المقال وجاهدت نفسها في ذلك إذا أمرتها بخلاف ذلك فلاحرج فإنها إذا كانت بتلك المنزلة أعانها الله وهداها للحشمة والثبات على ذلك قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا قال تعالى وإن تطيعوه تهتدوا قال تعالى ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا
ومما أمرن به ترك الخضوع بالقول ولو مع العالم لحاجة السائل فإنه رجل والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم
قال تعالى ولايخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض
ولايزال نساء المسلمين من العهد الأول إلى وقتنا يسألن العلماء
حتى عن مايستحيى منه جبلة
كما روى البخاري في صحيحه عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا
وروى مسلم في صحيحه ثناء عائشة على نساء الأنصار لأنه لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين فروى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ
وأما العالم وحامل العلم فالأصل أنه عدل مادامه يحمل علما ولم يرى عليه مفسق ظاهر فلاتتردد المرأة في سؤالة خشية من سوء أخلاقه ولقد حسن بن عبد الهادي حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
والله المستعان وعليه التكلان0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|