وسئل ـ رَحمه اللّه ـ عن رجل محتاج إلى تاجر عنده قماش، فقال: أعطني هذه القطعة، فقال التاجر: مشتراها بثلاثين، وما أبيعها إلا بخمسين إلى أجل، فهل يجوز ذلك ؟ أم لا ؟
فأجاب:
المشتري على ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يكون مقصوده السلعة ينتفـع بها للأكل والشرب واللبس والركوب، وغير ذلك.
والثاني: أن يكون مقصوده التجارة فيها، فهذان نوعان جائزان بالكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ، وقال تعالى: {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29] ؛ لكن لابد من مراعاة الشروط الشرعية، فإذا كان المشتري مضطرًا لم يجز أن يباع إلا بقيمة المثل، مثل أن يضطر الإنسان إلى مشتري طعام لا يجده إلا عند شخص، فعليه أن يبيعه إياه بالقيمة، قيمة المثل. وإن لم يبعه إلا بأكثر فللمشتري أن يأخذه بغير اختياره بقيمة المثل، وإذا أعطاه إياه لم يجب عليه إلا قيمة المثل، وإذا باعه إياه بالقيمة إلى ذلك الأجل، فإن الأجل يأخذ قسطًا من الثمن.
النوع الثالث: أن يكون المشتري إنما يريد به دراهم مثلا ليوفي بها دينًا، واشتري بها شيئًا فيتفقان على أن يعطيه مثـلا المائة بمائة وعشرين إلى أجل، فهذا كله منهي عنه، فإن اتفقا على أن يعيد السلعة اليه، فهو بيعتان في بيعة. وإن أدخلا ثالثا يشتري منه السلعة، ثم تعاد اليه، فكذلك وإن باعه وأقرضه فكذلك، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن كان المشتري يأخذ السلعة فيبيعها في موضع آخر، يشتريها بمائة، ويبيعها بسبعين لأجل الحاجة إلى دراهم. فهذه تسمي: [مسألة التورق] ، وفيها نزاع بين العلماء، والأقوي أيضًا أنه منهي عنها، وأنها أصل الربا، كما قال ذلك عمر بن عبد العزيز، وغيره. واللّه أعلم.
فبيع التقسيط بمعنى إذا كان باعه السلعة إما بثمن اليوم أو أكثر فلا فرق كما يذهب إليه الفقهاء قديما وحديثا كالشيخ عبدالعزيز بن باز والفوزان واللجنة من المعاصر ين
لأنه بيع مال بسلعة وليس مال بمال ولأنه قد روى الدارقطني وصححه عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة رواه أحمد وأبو داود
وفي رواية صححه النووي بالأبعرة
ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم هل كان ذلك البيع الآجل بمثل سعر اليوم أو لا
وقد قال الفقهاء في حديث من باع بيعتين في بيعة أنه إذا نجز أحد البيعتين كمن يقال له حاضر بعشرة وآجل بخمسة عشر فهي بيعة وجازت وإذا بقي العقد معلقا فهي جهالة وذلك لايجوز
والله اعلم 0
__________________
ماهر بن ظافر القحطاني المشرف العام على مجلة معرفة السنن و الآثار maher.alqahtany@gmail.com
|