![]() |
سؤال مكرر لم يجاب عليه أرجو الاجابة رعاك الله
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد الامين وبعد فضيلة الشيخ \ س1 \ انا ادرس مادة التربية الاسلامية وفى المنهج على صفة الوجود ذكر مؤلف المنهج أن الله موجود فهل هذه اللفظة صحيحة ام خاطئة لأن موجود اسم مفعول والله ليس مفعول فهل تحليلى صحيح أو لا وما الصواب هل نقول واجب الوجود وذكر ايضا ان الله فى كل مكان والله المستعان فى مؤلفى مناهجنا س2\ ماحكم من يدرس مادة شرعية ويأمر الطلبة بما فى المنهج الدراسى وهو لا يعمل بما فيه او مقصر فيه فهل يدخل فى قوله تعالى (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم )) او هو واجب عليه شرح المنهج الدراسى كما هو أرجو ان تكون فهمت قصدى وبارك الله فيك ورعاك |
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى :
فلا ريب أن الله موجود؛ والمخلوق موجود؛ ولفظ الوجود سواء كان مقولاً عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط أو بطريق التواطئ المتضمن للاشتراك لفظًا ومعنى أو بالتشكيك الذي هو نوع من التواطئ. فعلى كل قول: فالله موجود حقيقة، والمخلوق موجود حقيقة، ولا يلزم من إطلاق الاسم على الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور000ألخ إنتهى وإذا كان يدرس بعض الواجبات الشرعية ويأمر الطلاب بها ولايعمل فهو داخل في قوله تعالى لم تقولون مالاتفعلون وفقوله أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم والأمر أهون بلاشك إذا كان يدرسهم المستحبات والآداب الشرعية 000والله أعلم ولايحل له أن يشرح لهم المنهج الدراسي كما هو على معنى أنه يقر العقائد الباطلة كوحدة الوجود أو المخالفات للسنة بل يبين الحق للطلاب وإلا فيخشى عليه الدخول في الوعيد الذي جاء في الذين يكتمون العلم ليشتروا به ثمنا قليلا وذلك لأنه يريد البقاء في وظيفته وهي ثمن قليل في مقابل أجر الآخرة الذي يتحصل عليه ببيان العلم النافع الصحيح والاخرة خير وأبقى قال بن عبد البر من أفتى (وأقول من علم أيضا ) بخلاف مايعلم من الحق فقد خان الله ورسوله والله المستعان 0 والله سبحانه وتعالى في السماء فوق مخلوقاته وفوق عرشه كما أخبر عن نفسه مستوي على عرشه قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقال ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض قال مالك الإستواء معلوم( أي لغة وهو الإستعلاء ) والكيف مجهول ( أي كيفية الصفة ) والسؤال عنه بدعة ( لأن السلف لم يسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك )0 وقد قال عن ملائكته يخافون ربهم من فوقهم 0000 وقال إليه يصعد الكلم الطيب وفي صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جارية أين الله فقالت في السماء قال من أنا قالت رسول الله قال فاعتقها فإنها مؤمنة فدل ذلك على أن الله كما أخبر عن نفسه أنه في السماء وفي هنا بمعنى على كقوله ولاتمش في الأرض مرحا ودل على بطلان قول الحلولية أن الله في كل مكان وهذا كفر بالرحمن وتكذيب له فالله يقول ءأمنتم من في السماء وهم يقولون بل في كل مكان وأما قوله هو معكم أين ماكنتم أي بعلمه وقوله وهو الذي في السماء إله في الأرض أي كما قال المفسرون إله عند أهل السماء وإله عند أهل الأرض ومانزه الله من قال أنه في كل مكان فإن لازم ذلك حلوله تعالى في الخلاء والحشوش والكلاب000وفساد اللازم يؤدي إلى فساد الملزوم كما قال شيخ الإسلام بن تيمية 0 فالقول بوحدة الوجود أو الإتحاد أو الحلول مخالف لصريح القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة بل للفطر السليمة فقد استوقفت طفلاصغير يمشي على ساحل البحر فقلت له أين الله فأشار إلى السماء والكل يتجه قلبه إلى أعلى فطرة عند الدعاء بلاريب فدل ذلك أن ذلك القول كفر وضلال وزندقة وتدليس على الخلق بزخرف من القول واحتيال ولانقدم العقل على النصوص الشرعية ولانقيس الله بخلقه روى أبوداود في سننه عن علي رضي الله عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من الظاهر 0 قال بن المبارك الله سبحانه وتعالى فوق عرشه بائن من خلقه معهم بعلمه ولانقول كما تقول الجهمية هو هنا وأشار إلى الأرض وقال أبو حنيفة الذي يقول أن الله في كل مكان فقد كفر ويقول بن خزيمة الذي يقول أن الله في كل مكان يستحق أن تضرب عنقه ويدفن خارج مقابر المسلمين حتى لايتأذى المسلمون بريح نتنه قال شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز في مقال مفصل رد فيه رفع منزلته في عليين على الحلوليين الكفار المارقين من الصوفية والخرافيين 00 الجواب عمن يقول بأن الله حال بين خلقه الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد: فقد تكررت الأسئلة عمن يقول: بأن الله سبحانه حال بين خلقه، ومختلط بهم، وأن ذلك هو معنى المعية العامة، وشبهوا أيضا بقوله تعالى: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ الآية وقوله: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ومعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن عندهم، وإنما كان الله تعالى بذاته معهم؛ لأنه في كل مكان، على حد قولهم. ولما كان القائل بهذا القول قد أساء الفهم، وارتكب خطأ فاحشا، مخالفا للعقيدة الصحيحة، التي جاء بها القرآن والسنة، واعتقدها سلف هذه الأمة، رأيت بيان الحق، وإيضاح ما خفي على هذا القائل في هذا الأمر العظيم، الذي يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالله سبحانه وتعالى يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وإن مما ثبت في القرآن والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة: أن الله سبحانه فوق خلقه، بائن منهم، مستو على عرشه، استواء يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في استوائهم، وهو سبحانه معهم بعلمه، لا تخفى عليه منهم خافية، وهذا هو ما يدل عليه القرآن، بأبلغ العبارات وأوضحها، وما تدل عليه السنة بالأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن الأدلة القرآنية على أن الله سبحانه في السماء فوق خلقه، مستو على عرشه قوله سبحانه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وقوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا وقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا الآيات. وأما الأدلة من السنة فقد ورد في الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بالكلفة، مثل قصة معراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه، وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض الحديث، وقوله في حديث الأوعال والعرش فوق ذلك والله فوق عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقوله في الحديث الصحيح للجارية: أين الله؟ قالت في السماء قال من أنا؟ قالت أنت رسول الله فقال أعتقها فإنها مؤمنة أخرجه مسلم في صحيحه إلى أمثال ذلك من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمفيدة علما يقينيا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ أن الله سبحانه على عرشه، وأنه فوق السماء، كما فطر الله على ذلك جميع الأمم، عربها وعجمها، في الجاهلية والإسلام إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفا، ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف - حرف واحد يخالف ذلك، لا نصا ولا ظاهرا، ولم يقل أحد منهم قط أن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه بذاته في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة في يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يقول: ألا هل بلغت؟ فيقولون نعم فيرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إليهم ويقول اللهم اشهد غير مرة، وأمثال ذلك كثير. كما أوضح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم. انظر الفتاوى جـ ص 14 . والمقصود أن هذا المعتقد الفاسد الذي تعتقده الجهمية المعطلة ومن سار على سبيلهم من أهل البدع، من أفسد المعتقدات وأخبثها، وأعظمها بلاء وتنقصا للخالق جل وعلا، نعوذ بالله من زيغ القلوب. والأدلة على بطلان هذا المذهب الضال كثيرة، فإن العقل الصحيح والفطرة السليمة ينكران ذلك، فضلا عن الأدلة الشرعية الثابتة، أما استدلال بعضهم بالآيات المذكورة آنفا، فإنه من أبطل الباطل، حيث زعموا أنه يؤخذ من الآيات أن الله موجود بذاته في الأرض بجانب الطور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقد خفي على هذا القائل أن المعية نوعان: عامة وخاصة، فالخاصة كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وقوله سبحانه: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وقوله: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وأشباهها من الآيات. فهو سبحانه مع أنبيائه وعباده المؤمنين المتقين بالنصر والتأييد، والإعانة والتوفيق والتسديد والكفاية والرعاية والهداية. كما قال عز وجل فيما رواه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وليس معنى ذلك أن يكون الله سبحانه جوارح للعبد - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - إنما المراد تسديده وتوفيقه، في جوارح العبد كلها كما تفسر ذلك الرواية الأخرى، حيث قال سبحانه: فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي فوضح بهذا سبحانه أن المراد من قوله: كنت سمعه إلخ: توفيقه وتسديده وحفظه له من الوقوع فيما يغضبه. وأما المعية العامة فمعناها: الإحاطة التامة والعلم، وهذه المعية هي المذكورة في آيات كثيرة كقوله: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا وقوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وقوله: فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ وقوله: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ إلى غير ذلك من الآيات، فهو جل وعلا مستو على عرشه، على الكيفية اللائقة بكماله وجلاله وهو محيط بخلقه علما. وشهيد عليهم أينما كانوا، وحيث كانوا، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت والقفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامهم، ويرى مكانهم، ويعلم سرهم ونجواهم، كما قال تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وقوله تعالى: سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ وقال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا فلا إله غيره ولا رب سواه. وقد بدأ سبحانه آيات المعية العامة بالعلم، وختمها بالعلم، ليعلم عباده أن المراد بذلك: علمه سبحانه بأحوالهم، وسائر شئونهم، لا أنه سبحانه مختلط بهم في بيوتهم، وحماماتهم وغير ذلك من أماكنهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، والقول بأن معنى المعية هو اختلاطه بالخلق بذاته، هو ما يقول به أهل الحلول، الذين يزعمون أن معبودهم في كل مكان بذاته، وينزهونه عن استوائه على عرشه، وعلوه على خلقه، ولم يصونوه عن أقبح الأماكن وأقذرها، قبحهم الله وأخزاهم، وقد تصدى للرد عليهم أئمة السلف الصالح، كأحمد بن حنبل ، وعبد الله بن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي حنيفة النعمان ، وغيرهم ومن بعدهم من أئمة الهدى، كشيخ الإسلام ابن تيمية ، والعلامة ابن القيم والحافظ ابن كثير وغيرهم. وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ وما جاء في معناها من الآيات، أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات، لا ظاهرا ولا حقيقة، ولا يدل لفظ (مع) على هذا بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه المصاحبة والموافقة، والمقارنة في أمر من الأمور، وهذا الاقتران في كل موضع بحسبه، قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السماوات بذاته، مستو على عرشه، كما نطق به كتابه وعلماء الأمة، وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه فوق سماواته، وقال أبو نصر السجزي : أئمتنا كسفيان الثوري ، ومالك ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، والفضيل ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان. وقال أبو عمر ابن عبد البر : أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ الآية وهو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله على قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي رقيب شهيد على أعمالكم، حيث كنتم وأين كنتم، من بر أو بحر في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم، ويرى مكانكم ويعلم سركم ونجواكم، كما قال تعالى: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وقال تعالى: سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ فلا إله غيره ولا رب سواه. وقال في تفسير آية سورة المجادلة: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ أي من سر ثلاثة إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضا مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله به، وسمعه له، كما قال تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ وقال تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء. وكلام السلف في هذا المقام أكثر من أن يحصر. والمقصود بيان أن هذا المعتقد وهو القول بأن الله بذاته في كل مكان، وأن معنى قوله وَهُوَ مَعَكُمْ أنه معهم بذاته وأنه لا تجوز الإشارة إليه - قول في غاية السقوط والبطلان، كما هو جلي من الأدلة الكثيرة الصريحة، التي سبق ذكر بعضها، وواضح بطلانه من إجماع أهل العلم، الذي نقله عنهم من سبق ذكره من الأئمة. وبهذا يتضح أن القائلين بالحلول، أعني حلول الله سبحانه بين خلقه بذاته ومن قال بقولهم، قد جانبوا الصواب وأبعدوا النجعة، وقالوا على الله خلاف الحق، وتأولوا الآيات الواردة في المعية على غير تأويلها الذي قاله أهل العلم. نعوذ بالله من الخذلان، ومن القول على الله بلا علم، ونسأله الثبات على الحق والهداية إلى سبيل الرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. |
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd