![]() |
سؤال ورجاء
بسم الله الرحمن الرحيم
ســـؤال: 1، جاء في كتاب "الفروع" [(3/ 244) ط مؤسسة الرسالة] أنه يستحب تمني الموت لمن خاف الضرر في دينه؛ فهل هذا الحكم صحيح؟ وما معنى الضرر والفتنة في الدين؟ وهل منها: تأخر الزواج (فيجوز للعزب تمني الموت). تهديد الملتحي بسجن وتعذيب ولو تعذيبًا نفسيًا؛ فيحلقها (فيتمنى الموت بغضًا للمعصية). 2، هل الأفضل تعجيل العبادة مع دخول شيء من الخلل (لا يصل لدرجة الفساد)؟ أم تأخيرها لأدائها دون هذا الخلل؟ مثال: موظفة ينتهي دوامها الثانية ظهرًا، أمامها خياران: تصلي الظهر في مكان عملها الذي فيه أناس يقلّون ويكثرون، يدخلون ويخرجون، يتحدثون... إلخ.. مما يسبب خللاً في الخشوع ولكن مع تحصيل فضيلة الصلاة في أول الوقت. أو: تؤخر الصلاة للبيت، ولكنها حينئذ تُسلّم مِن السنة البعدية مع أذان العصر؟! رجــــاء: 1، الإجابة على باقي أسئلتنا في المشاركة الأولى، أثابكم الله. 2، جاء في منبر التوحيد هذا العنوان: إعصار كاترينا وقوله تعالى وعاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم والنص الصحيح للآية: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات: 41] فنرجو التصحيح وفقكم الله. |
[B]بسم الله الرحمن الرحيم
أشكركن على التصحيح والذي هو سبق قلم والله يقدر وماشاء يفعل وفي الجواب عن مسألتكن الأولى أقول : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي العام عن تمني الموت إلا في صورة واحدة إذا كان ولابد وهوإذا كانت الحياة شر فيفوض علم ذلك إلى الله ويدعوه كما روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي قال الحافظ بن حجر في الفتح فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس في كتاب الدَّعَوَات " فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ " . قَوْله : ( فَلْيَقُلْ إِلَخْ ) وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت مُقَيَّد بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَة , لِأَنَّ فِي التَّمَنِّي الْمُطْلَق نَوْع اِعْتِرَاض وَمُرَاغَمَة لِلْقَدْرِ الْمَحْتُوم وَفِي هَذِهِ الصُّورَة الْمَأْمُور بِهَا نَوْع تَفْوِيض وَتَسْلِيم لِلْقَضَاءِ , وَقَوْله " فَإِنْ كَانَ إِلَخْ " فِيهِ مَا يَصْرِف الْأَمْر عَنْ حَقِيقَته مِنْ الْوُجُوب أَوْ الِاسْتِحْبَاب , وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْإِذْن لِأَنَّ الْأَمْر بَعْد الْحَظْر لَا يَبْقَى عَلَى حَقِيقَته . وَقَرِيب مِنْ هَذَا السِّيَاق مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن مِنْ حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْدِي كَرِبَ " حَسْب اِبْن آدَم لُقَيْمَات يُقِمْنَ صُلْبه , فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدّ فَثُلُث لِلطَّعَامِ " الْحَدِيث , أَيْ إِذَا كَانَ لَا بُدّ مِنْ الزِّيَادَة عَلَى اللُّقَيْمَات فَلِيَقْتَصِر عَلَى الثُّلُث , فَهُوَ إِذْن بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الثُّلُث , لَا أَمْر يَقْتَضِي الْوُجُوب وَلَا الِاسْتِحْبَاب . قَوْله : ( مَا كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ ) عَبَّرَ فِي الْحَيَاة بِقَوْلِهِ " مَا كَانَتْ " لِأَنَّهَا حَاصِلَة , فَحَسَن أَنْ يَأْتِي بِالصِّيغَةِ الْمُقْتَضِيَة لِلِاتِّصَافِ بِالْحَيَاةِ , وَلَمَّا كَانَتْ الْوَفَاة لَمْ تَقَع بَعْد حَسُنَ أَنْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الشَّرْط . وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل مَا إِذَا كَانَ الضُّرّ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا , وعليه أقول يستحب إذا خاف ضرا أو فتنة أن يقول اللهم أحييني ماكانت الحياة خير لي وأمتني إذا كان الموت خير لي ومنه مارواه الترمذي في جامعه بسند صحيح في حديث اختصام الملأ الأعلى يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ فلابأس إذن أن يدعو بذلك بل يستحب عند الخوف من الفتنة أما أن يتمناه مطلقا فمنهي عنه إلا إذا كان ولابد وخاف الضرر فليقيد بالخيرية قائل وتوفني إذا كان الموت شر لي فإنه قد يتأخر عليه زواج وتحدث فتنة ويكون بقاءه خير إذ قد يكون ممن يعبد الله في الهرج وهواختلاط المور والفتن وفي صحيح مسلم عبادة الله في كهجرة إلي فلايعلم المصلحة له أفي البقاء أم الوفاة إلا الله فيفوض أمره إلى الله ويعلق الأمر بالخير كماتقدم سواء كان ضر أو فتنة ومع ذلك يجتهد في الثبات بعد الدعاء هذا للثبات كترك الخوض في الفتنة والتعرض لها ولزوم أقوال العلماء وأهل الديانة والصلاح وكثرة ذكر الله وقول اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك 0 |
بل يبادر بالعبادة في أول الوقت وأما الظهر فإذا ا اشتد الحر فيؤخر وهل التأخير للوقت وهو انتشار العذاب أم لشدة الحر ونقص الخشوع قولان قال بن حجر والأظهر الثاني ويجاهد العبد نفسه لتحصيل الخشوع كما جاء في مسند الإمام أحمد المجاهد من جاهد هواه في سبيل الله ويبذل السبب في البعد عن مايشغله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاينبغي للمصلي أن يكون في البيت شيء يشغله عن الصلاة
وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فيجاهد نفسه على ترك الإلتفات لما يشغله ويصلي الصلاة على وقتها ويبرأ ذمته وقد قال تعالى : وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض000الآية وقال تعالى فاستبقوا الخيرات وهذا عام فمن قدر على الإتيان بها على الكمال من تحصيل الخشوع وتجنب الخلل والذي ينتقص من صلاة الرجل بحسبه بمجاهدة النفس فعل فإن له أجر مشقة المجاهدة لتحصيله وأجر الصلاة والعبادة في أول الوقت إلا مااستثني كالإبراد بالظهر في شدة الحر فما كل مشقة يلزم منها أن تكون العبادة معها أفضل ولذلك الإبراد أفضل من الصلاة عند شدة الحر وهو أول الوقت مع مشقة الحر 0ومن لا فلعل التأخير مع كماله أفضل وهو أحد المعنين لتأخير النبي صلاة الظهر في شدة الحر والأمر بالإبراد بها 0 0 إلا إذا كان المشغل قوي كشدة الحر فلايعرض صلاته للنقص ابتداءا بل الأولى حينئذ التأخير مع تكيل شروط كمالها كالخشوع والله أعلم |
جزاكم الله خيرًا
عفوًا فضيلة الشيخ.. لم نفهم معنى: "وهل التأخير للوقت أم لشدة الحر" حبذا التوضيح مأجورين. |
أي هل الإبراد لعلة أن شدة الحر من فيح جهنم وهو وقت انتشار العذاب فلو صلى في محل بارد أخر أيضا فينبغي حينئذ أن يمسك عن الصلاة
أم لشدة الحر بمعنى أن المشقة هي العلة لقلة الصبر على حر الشمس والرمضاء وذلك سبب في نقص الخشوع أو ذهابه 0قال بن حجر الثاني أظهر وعليه فإن هذا يدل على أن مقصد الشريعة الإتيان بالعبادة على وجه تستوفى فيه شروط الكمال أولى من تقديمها أول الوقت0 |
واضح الآن000فآمل أن يكون سهلا واضحا 0
|
تم صنع بعض التغيرات على الإضافة الثانية والثالة فراجعنها جزاكن الله خيرا0
|
نعم.. وضح لله الحمد
وجزاكم الله خيرًا نسأله تعالى التوفيق إلى شكر نعمة هذا الموقع بارك الله فيكم |
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd