مجلة معرفة السنن والآثار العلمية

مجلة معرفة السنن والآثار العلمية (http://www.al-sunan.org/vb/index.php)
-   نبر الأسئلة والفتاوى المنتظرة للأرشفة (http://www.al-sunan.org/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   توجيهات منهجية لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- (http://www.al-sunan.org/vb/showthread.php?t=1092)

أبو حــــــاتم البُلَيْــــــدِي 18-09-2005 12:44AM

توجيهات منهجية لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-
 
عنوان المادة:لقاء مع الإخوة من المدن الأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:

فإنني أشكر الله تبارك وتعالى على نعمة الإسلام، وعلى هذا الترابط الوثيق بين أهل السنة والحق في مشارق الأرض ومغاربها، فإن هذا من أفضل نعم الله -تبارك وتعالى- التي يجب علينا أن نجد في شكره على هذه النعمة العظيمة.

وماطلبتم من الكلام عن المنهج، فيأتي في طليعة الحديث على المنهج: الدعوة إلى الإعتصام بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإستقامة على أمر الله، والثبات على هذا الدين القويم، وعدم التزلزل والإضطراب، كما يحصل لكثير من الشباب -مع الأسف الشديد- الذين يسيرون خطوات في طريق المنهج السلفي ثم تهب عليهم أدنى ريح فإذا بهم يصرعون وينحرفون عن منهج الله الحق، فنحن نوصي الشباب والشيب وغيرهم من المسلمين ممن شرح الله صدورهم للحق واتباعه أن يثبتوا على هذا الصراط المستقيم، وأن يتواصوا في ما بينهم بالثبات على هذا الحق وعلى هذا الصراط، وألا يعرضوا أنفسهم للإنحرافات التي حصلت لكثير وكثير ممن جرهم أهل الأهواء والبدع إلى استماع الكتب الباطلة بالضلال وإلى استماع الأشرطة الداعية إلى الأهواء والبدع، بحجة أنهم يسمعون ويقرؤون، فما كان من حق أخذوه وما كان من باطل ردوه، وهم في وضع من لا يستطيع التمييز بين الحق والباطل ولا بين السنة والبدعة ولا بين التوحيد والشرك، فيقع في الضلال ويقع في الإنحراف والبدع، ويصبح كثير من هذا الصنف خصوما لدعوة الله الحق، التي سار عليها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا الرسول الكريم، والصحابة الكرام، ومن تبعهم بإحسان من التابعين وأتباع التابعين وأئمة الهدى وغيرهم.

والحق واضح وأبلج، هذا المنهج، هذه العقيدة، الحمد لله واضحة في كتاب الله، واضحة في كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، في دواوين السنة كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وفي شرح السنة للبغوي، وفي كتب العقائد التي أُلفت في خدمة العقيدة السلفية والمنهج السلفي الصحيح، الذي مازال أهله دائبين على توضيح الحق ودحض الباطل ودفع البدع والأهواء والتحذير منها والتنفير منها وأهلها.

ومما أوصي به الشباب الملتزم بالمنهج السلفي، أن يقرؤوا كتاب الله ويفهموه، وسنة رسول الله ويفهموها، ويقرؤوا في كتب السلف التي أشرنا إلى بعض منها، ويقرؤوا كتب شيخ الإسلام بن تيمية وبن القيم وكتب الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه ومن (..)[1] بهؤلاء جميعا، فإن فيها الحق الكامل الشامل في العقيدة والمنهج، والشريعة والحلال والحرام، والأخلاق، وما شاكل ذلك.

وأحذر كل الحذر من الإرتماءة في كتب أهل البدع والنظر فيها والإغترار بها، والإصغاء إلى من يدعوا إلى النظر فيها بالحجة التافهة الضالة التي سبقت، والتي كثر ضحاياها من الشباب الذين كانوا منتسبين إلى منهج السلف.

وأوصيهم أن يقرؤوا كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب، والواسطية والحموية والتدمرية، وفتح المجيد وتيسير العزيز الحميد، التي تثبت وتفقه الشباب بالعقيدة الصحيحة في توحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية، وكتب السعدي تفسير السعدي، وتفسير بن كثير، تفسير البغوي، تفسير السلف الذي يبينون العقائد الصحيحة بالأدلة والأسانيد وتوضيح الآيات القرآنية وبيان منهج السلف عند تفسيرها وشرحها وبيانها.

كما أوصيهم أن يقرؤوا في كتاب منهج الأنبياء، وكتاب منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف، فإن هذين الكتابين يبينان منهج أهل السنة في العقيدة وفي الموقف من أهل البدع والضلال ومن كتب الضلال والبدع، فهم في حاجة شديدة وماسة إلى كل ماذكرت وإلى كتبي هذه التي أشرت إليها، فإن فيها نفعا كبيرا وفيها دحضا لما نشره أهل الأهواء بقصد الدفاع عن أهل البدع بما يسمى بمنهج الموازنات أو منهج العدل والإنصاف، وهو منهج الضلال ومنهج الظلم والعدوان على منهج السلف، بل على كتاب الله وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفيه بدل الذب عن كتاب الله وسنة الرسول ومنهج السلف وحملة هذا المنهج، فيه الدفاع عن أهل البدع وحمايتهم وحماية كتبهم من نقد أهل السنة ومن تحذيرهم.

فهذه الكتب تبين لنا هذا المنهج الحق، الذي هو صراط الله المستقيم الذي من سلكه نجى ومن حاد عنه هلك، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "تركتكم على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك"، فالكتب التي أشرنا إليها هي تفسير لهذه المحجة البيضاء، التي تفضي بسالكيها إلى مرضاة الله، وإلى جنته التي أعدها الله للمتقين وأوليائه وأنبيائه والصالحين من الأمم السابقة وهذه الأمة.

فمن أراد النجاة فليعض بالنواجذ على سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، التي حينما وعظ الصحابة موعظة بليغة قالوا يارسول الله: هذه كأنها وصية مودع فأوصنا، قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ".

فهذه الكتب التي ذكرناها سابقا تبين لك منهج الرسول ومنهج الخلفاء الراشدين وسنتهم، وتبصرك بها وتثبتك عليها، فهي مما يساعد على العض على كتاب الله وسنة رسول الله وسنة الخلفاء الراشدين على العض عليها بالنواجذ.

هذه النصوص تساعدك لأنها توضح وتبين الحق والسنة والهدى والرشاد، وتبين لك الغي والضلال والإنحراف المضاد لهذا الهدى والرشاد.

وأوصي الشباب بالتوسع في قراءة هذه الكتب وتفهمها وتأملها، وماأشكل عليهم فليدونوه وليوجهوا أسئلة إلى العلماء إن لم يتوفر عندهم علماء، يوجهون أسئلة إلى هيئة كبار العلماء، وإلى تلاميذ الشيخ الألباني، وإلى علماء المدينة، وإلى غيرهم من المشهورين من أهل السنة والجماعة المحضة الخالصة، لا المتلبسين بالسنة ادعاءا ومغالطة وتلبيسا.

فإن هناك في الساحة من يدعي أنه من أهل السنة، ويدعي أنه من السلفيين، ولكنه يلبس ذلك اللباس السلفي ليتمكن من صد الناس عن منهج الله الحق وصدهم عن سبيل الله، لأنه لا يتمكن من صدهم وزحزحتهم عن الحق إلا إذا لبس هذا اللباس، كما لبس أسلافهم من المنافقين لباس الإسلام ليتمكنوا من الطعن في الإسلام والطعن في أهله، والقدح في الإسلام وفي أهله تحت ستار الإسلام.

فنحذرهم من هذه الأصناف التي تدعي السلفية، وهي تخدم البدع وتخدم مناهج أهل البدع، وتحمي البدع وأهلها، وكتبهم وأشرطتهم تفضحهم وتبين مخازيهم لمن له عقل وبصيرة ولب.

وأوصي الشباب السلفي بتقوى الله واتباع كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتحرِّي الصدق الذي يدعوا إلى الجنة ويدعوا إلى الهدى، عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتي يكتب عند الله كذابا.

أنا أوصي الشباب بالتزام الصدق وتحرِّي الصدق، فإن ذلك مما يهديهم إلى صراط الله المستقيم ويقودهم إلى جنات النعيم، وأحذرهم من الكذب والإستماع إلى الكذب وتصديق الكاذبين، فإن ذلك مدعاه إلى الضلال والإنحراف والفجور، و-يعني- السلوك في طريق أهل النار،فالصدق(..)[2]، والصدق هو سمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وسمة الصحابة والدعاة المخلصين الصادقين، الذين قام على كواهلهم دين الله، وبلغوه إلى المسلمين غضا طريا صافيا، وغربلوا الأكاذيب والأباطيل والبدع، غربلوا الدين منها وقدموه، هذا الدين الحق صافيا في كل جيل من الأجيال، وسيستمر هذا بإذن الله إلى يوم القيامة، "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي وعد الله".

وأحذرهم من أهل البدع وأهل الأهواء، من السياسين ومن سائر أصناف المبتدعين المخالفين لمنهج السلف المناقضين له وأهله.

وأخيرا أوصي نفسي وإخواني في كل مكان وأأكد عليهم كل ماسبق، وأأكد عليهم أن يثبتوا على دين الله الحق وأن يستقيموا عليه، وأن يجانبوا أهل البدع والضلال، وكل الأسباب التي تنحرف بهم عن منهج الله الحق.

وأسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم أن يثبتنا وإياكم على صراطه المستقيم وأن يسلك بنا سبل السلام التي ترضي عنا ربنا سبحانه وتعالى وتدخلنا في عداد الصالحين الأتقياء الصابرين على الأذى في سبيل الله تبارك وتعالى والداعين إلى منهج الحق.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قاله فضيلة الشيخ العلامة الدكتور السلفي:

أبو محمد ربيع بن هادي عمير المدخلي -حفظه الله-


--------------------------------------------------------------

[1]كلمة غير مفهومة
[2]كلمة غير مفهومة


Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd