عرض مشاركة واحدة
  #44  
قديم 03-05-2015, 11:54PM
ام عادل السلفية ام عادل السلفية غير متواجد حالياً
عضو مشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 2,159
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




تأسيس الأحكام على ما صح عن خير الأنام
بشرح أحاديث عمدة الأحكام


للعلامة : احمد النجمي
- رحمه الله -




125] : عن عائشة رضي الله عنها قال : من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل ، وأوسطه ،
وآخره ، وانتهى وتره إلى السَحَر..



موضوع الحديث :

وقت الوتر .



المفردات :

من كل الليل أوتر : أي صلى وتره في أول الليل ، وصلى وتره في أوسط الليل وصلاه في آخر الليل .
وانتهى وتره : أي وصل وقت وتره إلى السحر أي وقت السحور .


المعنى الإجمالي :

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ تنقل بوتره في كل الليل ليشرّع لأمته جواز الوتر في كل الليل وحتى
لا يكون على أحد من أمته حرج إذا صلاه في أي وقت من الليل وانتهى وقت أداء وتره إلى السحر .



فقه الحديث :

أولاً : يؤخذ من الحديث أن كل الليل وقت للوتر ويبدأ من بعد صلاة العشاء إلى وقت السحر .


ثانياً : يؤخذ منه أن الأفضل في الوتر أن يكون في آخر الليل ، وذلك إذا فسرنا وانتهى وتره إلى السحر أي انتهى
عمله لوتره في آخر عمره إلى السحر ولكن هذا يعكر عليه أن النبي ﷺ قد كان مشدداً على نفسه في قيام الليل
منذ نبوته حتى أنزل الله عليه _ طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى _ (طـه:1-2) ، فهو قول مرجوح
والراجح أن المعنى وانتهى وتره إلى السحر بالنسبة إلى الليل وليس بالنسبة إلى عمره ولكن أفضلية تأخير الوتر تؤخذ
من الآيات القرآنية التي تحث على قيام الليل مع قوله "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً".



ثالثاً : يؤخذ منه أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر الثاني وقد تقدم في الحديث الذي قبله بحث هذه المسألة
والخلاف فيها والترجيح .



رابعاً : يؤخذ منه أن الوتر أول الليل أفضل لمن لا يثق من نفسه بالقيام ، وقد ورد في ذلك حديث رواه مسلم وأحمد
والترمذي وابن ماجة بلفظ من خاف ألا يقوم ولأحمد من ظن منكم ألا يستيقظ آخر الليل فليوتر أوله ، الحديث
وفي آخره للجميع فإن قراءة آخر الليل مشهودة وفي رواية محضورة وذلك أفضل .


خامساً :
إذا أوتر العبد أول الليل ثم استيقظ من آخره فهل يشفع وتره أو يصلي شفعاً حتى يصبح سبق بحث هذه
المسألة مستوف ولله الحمد والمنة .



سادساً : إذا فات وقت الوتر بنوم أو نسيان فهل يقضيه أم لا ؟
ذهب إلى قضائه جماعة من أهل العلم
مستدلين بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكر أو استيقظ ،
أخرجه الترمذي وابن ماجة في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متروك ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وأخرجه أبو داود بسند صحيح صححه العراقي وغيره كما ذكر ذلك الشوكاني
في النيل وبحديث أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي ﷺ بلفظ إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر أخرجه الحاكم وقال
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي


. وبحديث أبي نهيك أن أبا الدرداء خطب الناس فقال : " لا وتر لمن أدركه الصبح " فانطلق رجال إلى عائشة
فأخبروها فقالت كذب أبو الدرداء كان النبي صلى يصبح فيوتر ، أخرجه المروزي وسنده حسن . وبحديث معاوية
بن قرة قال جاء رجل إلى النبي صلى فقال إني لم أوتر حتى أصبحت فقال إنما الوتر من الليل فأعاد عليه فأمره أن
يوتر وفي سنده خالد بن أبي كريمة صدوق يخطئ ويرسل كثيراً ، وبحديث ابن عمر عند الدارقطني مرفوعاً من فاته وتره
من الليل فليقضه من الغد ، وفي سنده أبو عصام رواد وفيه مقال ونهشل بن سعيد الورداني وهو متروك وكذبه إسحاق .



وهذه الأحاديث بمجموعها تكون حجة للقائلين بالقضاء ولهذا فقد قال بالقضاء جماعة من الصحابة والتابعين
منهم عبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومن التابعين القاسم بن محمد وسعيد بن
جبير وعطاء وأبي نضرة وطاووس وغيرهم وحكاه الشوكاني عن الأئمة الأربعة إلا أنهم اختلفوا في الوقت الذي يقضي
فيه فقال بعضهم يقضيه ما لم يصل الصبح وقال بعضهم يقضيه ما لم تطلع الشمس وقال بعضهم يقضيه ما لم يصل
الظهر أو ما لم تزل الشمس ، وهذا القول الأخير هو الأسعد بالدليل لحديث عمر بن الخطاب مرفوعاً من نام عن حزبه
من الليل وعن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل . رواه الجماعة إلا
البخاري ومعلوم أن ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس غير مقصود لأنه وقت نهي بعموم قوله ﷺ من نام عن
صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وعليه يحمل فعل الصحابة للوتر بعد طلوع الفجر أنهم فعلوا قضاء ولم يفعلوا
أداء وبهذا تجتمع الأدلة .


فإن قيل فكيف تجمع بين الأحاديث الدالة على قضاء الوتر وبين حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم وغيره
كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملاً أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة .



فأقول : الجمع بينهما أن حديث عائشة فيمن كان له ورد من الليل لا يتركه فمتى نام عنه أو مرض صلى من النهار
ثنتي عشرة ركعة وأحاديث قضاء الوتر فيمن فاته الوتر وحده . والله أعلم .



وقد ذهب قوم إلى عدم فضاء الوتر وهو مروي عن ابن عباس وابن شهاب ونافع والحسن والبصري وقتادة ومكحول
وإبراهيم النخعي والشعبي ومالك بن أنس والشافعي في رواية الزعفراني عنه والإمام أحمد بن حنبل وأيوب وأبو
خيثمة وإسحاق وذكر ذلك عنهم ابن نصر المروزي في قيام الليل واحتج لهم بما رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً
إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر وقال سليمان بن موسى قد تفرد به على
هذا اللفظ قال وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون الوتر بعد
صلاة الصبح .



قلت : سليمان بن موسى الأموي الأشدق قال في التقريب صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخلط قبل موته بقليل .


واحتج لهم أيضاً بما رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ من أدركه الصبح ولم يوتر
فلا وتر له وإسناده صحيح وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد مرفوعاً
بلفظ نادى منادي رسول الله صلى " لا وتر بعد الفجر " إلا أنه في سنده أبا هارون العبدي وهو متروك ، وقد
كذبه بعضهم ولكن حديث ابن خزيمة صحيح صححه الألباني – رحمه الله – وهو كما قال ، وإذ قد صح حديثا ابن
عمر وابي سعيد وظاهرهما المنع من الإيتار بعد الصبح مطلقاً .


والقاعدة الاصطلاحية أن ينظر بين الحديثين المتعارضين فإن أمكن الجمع بينهما عمل به وإلا رجع إلى الترجيح
وهنا يمكن الجمع بأن يحمل حديث ابن عمر على أنه إذا طلع الفجر الثاني فقد ذهب وقت الأداء ويحمل حديث
ابن عمر على أنه إذا طلع الفجر الثاني فقد ذهب وقت الأداء ويحمل حديث أبي سعيد أن من أدركه الصبح ولم يوتر
فلا وتر له أداء ويحمل ما عدا ذلك من الأحاديث الدالة على الأمر بفعله بعد الفجر محمول على القضاء وكذلك
فعل الصحابة له بعد طلوع الفجر يحمل على أنهم فعلوه قضاء وبهذا تجتمع الأدلة ويعمل بكل حديث في موضعه
من غير تصادم بين الأدلة الشرعية ولا إطراح لبعضها . والله أعلم .




تَأْسِيسُ الأَحْكَامِ
عَلَى مَا صَحَّ عَنْ خَيْرِ الأَنَامِ
بِشَرْحِ أَحَادِيثِ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ

تَأْلِيف
فَضِيلةُ الشَّيخِ العلَّامَة
أَحْمَدُ بن يحيى النجميَ


تأسيس الأحكام بشرح أحاديث عمدة الأحكام [2]
[ المجلد الثاني ]

http://subulsalam.com/site/kutub/Ahm...ssisAhkam2.pdf







رد مع اقتباس