عرض مشاركة واحدة
  #42  
قديم 29-04-2015, 11:18PM
ام عادل السلفية ام عادل السلفية غير متواجد حالياً
عضو مشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 2,159
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




تأسيس الأحكام على ما صح عن خير الأنام
بشرح أحاديث عمدة الأحكام


للعلامة : احمد النجمي
- رحمه الله -



[123] : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما صلى رسول الله ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه [إذا جاء نصر
والفتح ] إلا يقول فيها سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ،

وفي لفظ : كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .


موضوع الحديث :

الذكر في الركوع والسجود .


المفردات :

ما صلى : ما نافية وإلا استثناء بعدها وصلاة مفعول صلى .
إلا يقول فيها : أي إلا قال سبحانك بمعنى أسبحك أي أنزهك والمصدر ناب عن الفعل .
وبحمدك : يحتمل أن تكون الباء سببية أي بسبب إنعامك علي بالتوفيق أسبحك ، ويحتمل أن تكون للملابسة
أي حال كوني متلبساً بحمدك ورجح هذا المعنى الصنعاني في العدة (3/44) لجمعه _ بين التسبيح والتحميد في
الحديث وفائدة الجمع بين هذه الثلاث أن التسبيح تنـزيه الله عن النقائص والعيوب والحمد اعتراف لـه بالكمالات
المقتضية للمحامد كلها اللهم اغفر لي إقرار بالنقص واعتراف بالذنب وتوحيد لله بطلب المغفرة منه تعالى دون سواه .



المعنى الإجمالي :

جعل الله لنبيه ﷺ علامة تدل على دنو أجله وهي دخول الناس في دين الله أفواجاً أي جماعات بعد أن كانوا
يدخلون فيه واحداً واحدا فإذا رأى ذلك أكثر من التسبيح والتحميد وطلب المغفرة وقد نفذ ذلك بعد نزول السورة
ورأى العلامة وجعل ذلك ذكراً للركوع والسجود .



فقه الحديث :

أولاً : يؤخذ منه مشـروعية هذا الذكر في الركوع والسجود ، سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ، أو سبحانك
ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ، أو سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .



ثانياً : يؤخذ منه مشروعية ضم التحميد إلى التسبيح من الذكر الآخر سبحانك ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى ،
وقد ورد بذلك نص عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أخرجه أبو داود برقم (870) وفيه رجل مجهول
ولفظه : فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثاً ، وإذا سجد قال سبحان ربي
الأعلى وبحمده ثلاثاً ، وقال قال أبو دواد : وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة .


وأصل الحديث لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول الله ﷺ اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت
سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم أخرجه الحاكم (1/245) فسمى المبهم إياس بن عامر وقال
صحيح وقد اتفقا على الاحتجاج برواته كلهم إلا إياس بن عامر وهو مستقيم الإسناد ، ورده الذهبي بقوله اياس
ليس بالمعروف ، وأيده الألباني ؛ لأنه لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب وقال لم يورده الذهبي في الميزان .


قلت : ولا الحافظ في اللسان وأخرجه ابن ماجة رقم 887 باب التسبيح في الركوع والسجود بدون الزيادة أيضاً
وترجم في التهذيب لاياس بن عامر رقم 717 ونقل عن العجلي أنه قال لا بأس به قال وذكره ابن حبان في
الثقات ، قلت : ابن حبان يوثق من لا يعلم فيه جرحاً قال وصحح له ابن خزيمة ، قلت : وابن خزيمة يتساهل
في التصحيح وبهذا تعلم أن الحديث ضعيف إلا أنه يتأيد بهذا الحديث الصحيح وإن تقيد باللفظ الوارد فحسن
والله أعلم .



ثالثاً : يؤخذ منه ما كان عليه النبي _ من المتابعة للقرآن ولهذا تقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق
النبي ﷺ قالت كان خلقه

القرآن .


رابعاً : يؤخذ من قوله اللهم اغفر لي دليل لمن قال أن النبي ﷺ. ليس معصوماً من الصغائر وفي ذلك خلاف بين
أهل العلم ليس هذا محل بسطه ولعل الأقرب في هذا أن النبي ﷺ معصوم من قصد المعصية سواء كانت
صغيرة أو كبيرة وقد يقع فيما يعد من اللمم من قبيل اجتهاد يخطئ ولكن لعلو مقامه يعتبر منه كذنب كقوله تعالى :
_ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ _ (التوبة: من الآية43) .



وقوله : _ وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ _ (النساء: من الآية107) .
وكقوله تعالى _ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ
شَيْءٌ _ (آل عمران: من الآية128) . أما الأقوال التشريعية فهو معصوم فيها قال تعالى : _ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى _ (النجم:3-4) . والله أعلم .





تَأْسِيسُ الأَحْكَامِ
عَلَى مَا صَحَّ عَنْ خَيْرِ الأَنَامِ
بِشَرْحِ أَحَادِيثِ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ

تَأْلِيف
فَضِيلةُ الشَّيخِ العلَّامَة
أَحْمَدُ بن يحيى النجميَ


تأسيس الأحكام بشرح أحاديث عمدة الأحكام [2]
[ المجلد الثاني ]

http://subulsalam.com/site/kutub/Ahm...ssisAhkam2.pdf









رد مع اقتباس