
27-04-2015, 04:47AM
|
عضو مشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 2,159
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
تأسيس الأحكام على ما صح عن خير الأنام
بشرح أحاديث عمدة الأحكام
للعلامة : احمد النجمي
- رحمه الله -
[120]: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عُجرة رضي الله عنه فقال : ألا أهدي لك هدية إن النبي ﷺ
خرج علينا فقلنا : يا رسول الله ، قد علمنا الله كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ فقال : " قولوا اللهم صلي
على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آله محمد ،
كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " .
ترجمة الصحابي :
كعبُ بن عُجرة – بضم أوله وإسكان الجيم – ابن أمين بن عدي البلوي ، ويقال القضاعي حليف الأنصار .
قال الحافظ في الإصابة : وزعم الواقدي أنه أنصاري من أنفسهم ورده كاتبه محمد بن سعد بأن قال : طلبت نسبه
في الأنصار فلم أجده . حضر الحديبية ونزلت فيه آية الفدية : _ أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ _ ، توفي في خلافة معاوية
سنة إحدى أو اثنين أو ثلاث وخمسين روى أحاديث عن النبي ﷺ .
موضوع الحديث :
الصلاة على النبي ﷺ. في التشهد من الصلاة .
المفردات :
أهدي لك هدية : أتحفك تحفة ثمينة .
فكيف نصلي عليك : أي ندعو لك .
والصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى ، ومن الآدميين الدعاء ، الآل يطلق على معان منها الأتباع عامة
قال تعالى : _ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ _ (غافر: من الآية46) . ومنها القرابة كما في قوله
تعالى : _ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ _ (الحجر:59-60) .
وكما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم وذكر الحديث في خطبة النبي ﷺ في غدير خم وفيه الوصية بكتاب
الله والحث على التمسك به واتباعه وقال : " وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " . فقال حصين بن سبرة : ومن
أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته وأهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : من
هم ؟ قال : آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس .
ومنها : أن الآل هم المتقون من أتباعه ويدل له حديث : " ليس آل فلان لي بأولياء إنما أوليائي منكم المتقون" .
ومنها : أن الآل هم الذرية خاصة واستدل له بحديث عائشة عند مسلم وأم سلمة عند الترمذي أن النبي ﷺ أدخل
علياً وفاطمة والحسن والحسين في كساء كان معه وقال : _ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً _(_) (الأحزاب: من الآية33) .
قوله :إنك حميد مجيد : حميد صيغة مبالغة بمعنى محمود أي كثير الصفات المقتضية للحمد أو المحمود من خلقه
كثيراً ، أو المستحمد إلى عباده بمعنى أنه يحمد لهم لقليل من العمل مع التوحيد والإخلاص فيباركه وينميه ،
والكل سائغ فيه ، فهو الموصوف بهذه الصفات كلها ، وهو في الأول بمعنى المستحق للثناء ، وفي الثاني الذي اتجه
جميع العباد إليه بالثناء لما له من الكمالات ولما أسداه وأولاه من النعم ، وفي الثالث بمعنى الشكور لعباده القليل من
العمل ويعطي عليه الثواب الكثير .
ومعنى مجيد : صيغة مبالغة من المجد وهو الشرف والعظمة والسؤدد ، أي أنك المستحق لكل صفات الشرف والسؤدد ،
وأتى بأن المكسورة الدالة على التعليل قبل هاتين الصفتين لتكون تعليلاً لما سبق له من الكمالات وألفاظ التعظيم في
التشهد والصلاة وأنه المستحق لذلك دون غيره . والله أعلم .
المعنى الإجمالي :
للنبي الكريم – الذي أنقذنا الله به من الضلالة وعلمنا به من الجهالة وبصرنا به من العمى ونجانا به من النار ؛ بل نلنا
باتباعه أعظم فوز في جنة الخلد وفي جوار الله رب العالمين – حقوقٌ على أتباعه أهمها : امتثال أمره ، وتصديق خبره ،
والصلاة عليه إذا ذكر ، وأن يذكر إذا ذكر الله تنويها بعلو مكانته وسمو درجته ، وأنه هو المثل البشري الأعلى للقدوة
والأسوة والحب والمتابعة ؛ لذلك قرن الله اسمه باسمه في الأذان والإقامة ، ويشرع الصلاة والتسليم عليه في كل
صلاة ن فألهم الله أصحابه أن يسألوه بهذا السؤال : قد علمنا الله كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك إذا
نحن صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال : " قولوا اللهم صل على محمد .. الخ " ، فصلى الله وسلم عليه كلما ذكره الذاكرون
وصلى عليه المصلون .
فقه الحديث :
أولاً : اختلف العلماء في الصلاة على النبي ﷺ هل هي واجبة في الصلاة أم لا ؟ فذهب الشافعية وأحمد في الرواية
المشهورة عنه وإسحاق وحكاه في النيل عن عمر وابنه وابن مسعود من الصحابة وجابر بن زيد والشعبي ومحمد
بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر. والهادي والقاسم قال : واختاره أبو بكر بن العربي – رحمه الله – من المالكية .
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب منهم مالك وأبو حنيفة والثوري وهو رواية عن أحمد قال في المغني وعن أحمد
أنها غير واجية .
استدل القائلون بالوجوب بالأمر في قوله تعالى : " قولوا اللهم صل على محمد .. الخ " ولا يخفى أن هذا الأمر
كان جواباً على سؤال السائل عن الكيفية ، ولقائل أن يقول : إن الجواب بالكيفية لا يفيد وجوب الماهية ،
وإلى ذلك جنح الشوكاني في النيل (1/286) حيث قال : ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة
في الأحاديث تعليم كيفية وهي لا تفيد الوجوب ، فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره : إذا أعطيتك درهماً
هل أعطيك سراً أو جهراً فقال له : أعطنيه سراً كان ذلك أمراً بالكيفية التي هي السرية لا أمر بالإعطاء وتبادر هذا
المعنى لغة وشرعاً وعرفاً لا يُدفع .
قلت : وللقائلين بالوجوب أن يجيبوا بأن أصل الإيجاب مستفاد من الآية : _ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً _ (الأحزاب:56) .
ولهذا فإن الصحابة لم يسألوا عنه ولكن سألوا عن الكيفية التي يؤدون بها هذا الواجب ، علمنا الله كيف نسلم عليك
فكيف نصلي عليك ؟ فأجابهم بقوله : " قولوا اللهم صلى على محمد .. الخ " ، فكان الجواب تقرير للوجوب المستفاد
من الآية وبيان الكيفية التي يؤدي بها .
ومما يدل على الوجوب في الصلاة ما رواه ابن خزيمة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في
تحقيقه لصحيح ابن خزيمة من حديث أبي مسعود عقبة بن عامر رضي الله عنه بلفظ أقبل رجل حتى جلس بين يدي
رسول الله ﷺ ونحن عنده فقال : يا رسول الله ، أما السلام فقد عرفناه . فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا
في صلاتنا ؟ صلى الله عليك ؟ قال : فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال : " إذا أنتم صليتم عليّ
فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على
محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد " .
علمنا الله كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ فأجابهم بقوله : " قولوا اللهم صلى على محمد .. الخ " ، فكان
الجواب تقرير للوجوب المستفاد من الآية وبيان الكيفية التي يؤدي بها .
ومما يدل على الوجوب في الصلاة ما رواه ابن خزيمة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في تحقيقه
لصحيح ابن خزيمة من حديث أبي مسعود عقبة بن عامر رضي الله عنه بلفظ أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول
الله ﷺ ونحن عنده فقال : يا رسول الله ، أما السلام فقد عرفناه .
فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا ؟ صلى الله عليك ؟ قال : فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله
ثم قال : " إذا أنتم صليتم عليّ فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد " .
ومما يدل على الوجوب أيضاً الوعيد على من ترك الصلاة عليه إذا ذكر والدعاء عليه بإرغام أنفه وبالبعد من رحمة الله
وتسميته بخيلاً ، فقد روى الترمذي من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : " رغم أنف رجل ذكرت
عنده فلم يصل عليّ ، ورغم أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ ولم يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه
الكبر فلم يدخلاه الجنة " .
ثم قال وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وحديث أنس عند النسائي مرفوعاً : " من ذكرت عنده فليصل عليّ فإنه
من صلى عليّ " الحديث سنده صحيح ، وروى الترمذي بسنده إلى علي بن أبي طالب ﷺ قال : قال رسول
الله ﷺ : " البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ " ، وقال : قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح
غريب .
فإن قيل : هذه الأحاديث مقيدة لوجوب الذكر وهو أعم من كونه داخل الصلاة فأين الدليل على الوجوب
في الصلاة وبعد التشهد بالذات ؟
فالجواب : أما حديث أبي مسعود البدري فهو مقيد للوجوب داخل الصلاة وإن لم يعين موضع الوجوب منها .
وأما حديثا أبي هريرة وعلي فهما قيدا الوجوب بالذكر سواء حصل داخل الصلاة أو خارجها ، وأما تحديد موضوع
الوجوب بما بعد التشهد فذلك يؤخذ باستنباط فقهي دقيق وهو أنه : لما شرع في التشهد الثناء على الله والتسليم
على النبي ﷺ وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض وختم بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله
وأن محمداً عبده ورسوله فختم التشهد بذكره ناسب أن يصلي عليه بعد ذلك بالكيفية التي علمها رسول الله _ أصحابه ،
لتكون هذه الصلاة خاتمة للتشهد وفاتحة للدعاء المشروع بعد التشهد ، وبهذا التقرير يتضح رجحان ما ذهب
إليه الإمامان أحمد بن حنبل والشافعي من وجوب الصلاة على النبي _ في التشهد الأخير ، وهل تبطل صلاة من
تركه عمداً ؟ هذا الذي يظهر لي .
وقال بذلك الشافعي وإسحاق وعن أحمد روايتان ، قال في المغني : قال المروزي : قيل لأبي عبد الله : إن ابن
راهويه يقول لو أن رجلاً ترك الصلاة على النبي في التشهد بطلت صلاته . قال : ما أجترأ أن أقول هذا ، وقال
في موضع آخر : هذا شذوذ ، إلى أن قال : وظاهر مذهب احمد وجوبه . فإن أبا زرعة الدمشقي نقل عن أحمد
أنه قال : كنت أتهيب ذلك ثم تبيَّنتُ فإذا الصلاة
واجبة .
واستدل القائلون بعدم الوجوب بأدلة لا تنتهض للاستدلال على محل النـزاع . منها حديث : " إذا تشهد أحدكم
فليستعذ بالله من أربع " رواه مسلم . عن أبي هريرة ؟
لتكون هذه الصلاة خاتمة للتشهد وفاتحة للدعاء المشروع بعد التشهد ، وبهذا التقرير يتضح رجحان ما ذهب إليه
الإمامان أحمد بن حنبل والشافعي من وجوب الصلاة على النبي _ في التشهد الأخير ، وهل تبطل صلاة
من تركه عمداً ؟ هذا الذي يظهر لي .
وقال بذلك الشافعي وإسحاق وعن أحمد روايتان ، قال في المغني : قال المروزي : قيل لأبي عبد الله : إن ابن
راهويه يقول لو أن رجلاً ترك الصلاة على النبي في التشهد بطلت صلاته . قال : ما أجترأ أن أقول هذا ، وقال في
موضع آخر : هذا شذوذ ، إلى أن قال : وظاهر مذهب احمد وجوبه . فإن أبا زرعة الدمشقي نقل عن أحمد أنه
قال : كنت أتهيب ذلك ثم تبيَّنتُ فإذا الصلاة
واجبة .
واستدل القائلون بعدم الوجوب بأدلة لا تنتهض للاستدلال على محل النـزاع . منها حديث : " إذا تشهد أحدكم
فليستعذ بالله من أربع " رواه مسلم . عن أبي هريرة ؟
وجه الاستدلال : أن النبي ﷺ أمر بالاستعاذة من هذه الأربع بعد التشهد ، وذلك ينفي وجود واجب بينها .
والجواب : أن يقال : أولاً : أن الصلاة على النبي ﷺ من مسمى التشهد فهي تتميم له .
ثانياً : أن الأمر بالاستعاذة لا ينفي وجود ذكر آخر ، وغاية ما يدل عليه أن النبي ﷺ أمر أن يكون هذا مما يقال
بعد التشهد .
واستدلوا أيضاً بحديث ابن مسعود عند أبي داود من رواية الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله
في التشهد وفيه :
" إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد " . ورواه أحمد
والدارقطني وقال فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي ﷺ وفصله شبابه عن زهير وجعله
من كلام عبد الله بن مسعود ، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ ؛ لأن ابن ثوبان
رواه عن الحسن بن الحر كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد
بن أبان من روايتهم على ترك ذكره في آخر الحديث . مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله
بن مسعود على ذلك والله أعلم .
وبهذا تعلم أن هذه الزيادة مدرجة وليست من كلام النبي ﷺ وليس فيها حجة وقد تبين بهذا أن وجوب الصلاة
لا مدفع له والله أعلم .
ثم إن القائلين بالوجوب في الصلاة خصوه بالتشهد الأخير مستدلين بحديث الرضف رواه النسائي من طريق الهيثم بن أيوب
الطالقاني ، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله
بن مسعود ، رجال الحديث كلهم ثقات ، مخرَّج لهم في الصحيحين أو أحدهما إلا أبا عبيدة فقد أخرج له
أصحاب السنن ، والجمهور على أنه لم يسمع من أبيه وإلا الهيثم أخرج له النسائي فقط وهو ثقة وعزاه في المغني
لأبي داود ، ولم أره فيه ، بل هو في النسائي ولفظه : كان النبي ﷺ في الركعتين كأنه على الرضف .
قلت : حتى يقوم . قال ذلك يريد ، والرضف : وهو
الحجارة المحماة .
وذكر في تعليق على سنن النسائي أن الإمام أحمد روى في المسند عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : علمني
رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وآخرها ، فإذا كان في وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد ... الحديث
قال الهيثمي : رجاله موثوقون . وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح . وذكره الحافظ في التلخيص ، والزيلعي في نصب
الراية وحكى في المغني أن الإمام أحمد روى عن مسروق قال كذا إذا جلسنا مع أبي بكر كأنه على الرضف
حتى يقوم وحكى عن الإمام أحمد أنه كان يفعل ذلك فهذا يدل على أنه صحيح عنده .
ثانياً : اختلف العلماء في وجوب الصلاة على الآل وهما وجهان لأصحاب الشافعي ، وظاهر مذهب الإمام أحمد
أن الوجوب مقصور على الصلاة على النبي ﷺ وحده دون الآل . ذكره في المغني وقال قال بعض أصحابنا :
تجب الصلاة على الوجه الذي في خبر كعب ؛ لأنه أمر ، والأمر يقتضي الوجوب . والأول أولى اهـ.
قلت : بل القول بوجوب الكيفية الواردة في حديث كعب أولى ؛ لأنها بيان للواجب ، ثم هي مأمور بها أيضاً
كما تقدم بيانه وأيده الصنعاني في العدة (3/22) .
ثالثاً : اختلفوا في الآل من هم ؟ فقيل :
الأول : من حرمت عليهم الصدقة . وهذا منصوص الشافعي وأحمد والأكثر من العلماء ، قال الصنعاني في العدة وقالت
الحنفية : هم بنو هاشم خاصة .
الثاني : أن آله هم أزواجه وذريته خاصة ؛ لوروده في حديث أبي حميد : "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ".
الثالث : أنهم أتباعه إلى يوم القيامة . قال حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم واقدم من روى هذا عنه جابر بن
عبد الله ذكره البيهقي ، ورواه عن سفيان الثوري قال : ورجحه النووي في شرح مسلم واختار الأزهري اهـ.
الرابع : أنه الأتقياء من أمته . حكاه جماعة من الشافعية .
قلت : وهو الأرجح في رأيي لما يأتي :
أولاً : أن النبي ﷺ قال فيما وراه البخاري ومسلم من طريق عمرو بن العاص رضي الله عنه : " إن آل فلان ليسوا
لي بأولياء ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين ، ولكن لهم رحم ابلها ببلالها " ، والله تعالى يقول : _ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ _ (التحريم: من الآية4) . وفي حديث
عبد الله بن عمر عند أبي داود في الفتن بسند يحتمل الصحة ؛ لأن رجال سنده كلهم ثقات موصوفون
بالصدق وفيه :
" ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني ، إنما أوليائي المتقون ".
الحديث رقم 4242 .
ثانياً : أن السلام في أول التشهد شرع مختصاً بالصالحين فيحسن أن يكون الآل في الصلاة هم أهل الصلاح والتقوى
ليناسب المشروع في التشهد ولا ينافي تقييد الولاية في هذين الحديثين بأهل الصلاح والتقوى . والله أعلم .
رابعاً : قال ابن دقيق العيد رحمه الله : اشتهر بين المتأخرين سؤال وهو أن المشبه به فكيف يطلب للنبي ﷺ
صلاة تشبه بالصلاة على إبراهيم – أي مع أنه قد ثبت أن النبي ﷺ أفضل من إبراهيم ومن جميع الرسل ؟ اهـ.
وقد أجيب على هذا الإشكال بأجوبة لم يخل شيء منها عن إيرادات ، ولا أرى من وراء هذا البحث طائل يوجب
التحرير ، لكن نزولاً على رغبة بعض الباحثين يمكن أن يقال : إن أحسن الأجوبة المسبورة هو أن آل إبراهيم
معظمهم أنبياء ورسل فيأخذون حظوظهم على قدر منازلهم ، والنبي ﷺ معهم ، ثم يطلب للنبي ﷺ صلاة
مثل الصلاة التي حصلت لإبراهيم وآله وليس في آل النبي ﷺ نبي ، فيأخذون حظوظهم بقدر منازلهم ،
فيبقى الفاضل للنبي ﷺ فيكون المتحصل له أكثر من المتحصل لإبراهيم . والله أعلم .
تَأْسِيسُ الأَحْكَامِ
عَلَى مَا صَحَّ عَنْ خَيْرِ الأَنَامِ
بِشَرْحِ أَحَادِيثِ عُمْدَةِ الأَحْكَامِ
تَأْلِيف
فَضِيلةُ الشَّيخِ العلَّامَة
أَحْمَدُ بن يحيى النجميَ
تأسيس الأحكام بشرح أحاديث عمدة الأحكام [2]
[ المجلد الثاني ]
http://subulsalam.com/site/kutub/Ahm...ssisAhkam2.pdf
|